TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
أكاديميون...!! *أ.د. محمد القضاة
04/03/2018 - 8:30am

الرأي: أثار فيّ الصديق الاستاذ الدكتور أحمد البرقاوي استاذ الفلسفة في جامعة دمشق غضب الاسئلة حين قرأت مقالته المنشورة في مجلة "حفريات"، وعنوانها:"الحاجة إلى الأكاديمي المثقف، لا إلى الأكاديمي الصنم"، قرأت المقالة وانا اتذكر شريطا طويلا من الاسئلة والشواهد الحية في الأكاديميا المحلية والعربية، وقفت مذهولاً عند سؤاله عن أصنام الأكاديميين الذين يعيشون في التلقين والهوامش الورقية، والأوراق الصفراء التي أكل عليها الزمن وشرب، ولا يدركون ان الزمن يمضي كالسيف، قلت في نفسي كم يمر بيننا مثلهم! وكم نحن بحاجة للأكاديمي المثقف الذي تهز كلماته ارجاء المكان والزمان؟ وكم ننحني اجلالاً عند ذكر بعض الأكاديميين المرموقين، وكم نحزن للتكالب المؤلم على المواقع الاكاديمية التي حولت البعض الى درجة الصفر والمرض المزمن؟ وحين تتذكر الصور والمشاهد وتقرأ الأخبار وتتابع التفاصيل تهتز أصابعك حسرة، وانت تشد على الحروف لحجم الاهانة التي يقارفها بعض الاكاديمين بحق انفسهم، وحين اتذكر صورة الاكاديمي قبل اربعة او ثلاثة عقود وأشاهد ما نحن فيه، واتذكر علاقات الاكاديمين ببعضهم بعضا ماضياً وحاضراً، كيف كانت تقوم على الوئام والاحترام وكيف تدار اليوم بالخصام وما ينتج عنها من حروب طاحنة، اتعجب واضرب أخماساً باسداسٍ لحجم الاذى الذي يلحقونه ببعضهم بعضاً، لا اريد ان اسرد هذه القصص؛ لان اهل مكة ادرى بشعابها، لأعود الى محور المقالة وبؤرتها غياب الاكاديمي عن اداء دوره الثقافي في خدمة نفسه وطلبته ومجتمعه، إذ لا يعقل ان يغيب الجانب التنويري عن الحياة الاكاديمية بحجة التركيز على التخصص، وهنا تدور اسئلة تنتقد الاكاديمي الذي يغلق باب الحوار والسؤال؛ كيف  تبني جيلاً مسلحاً بالوعي والفكر والثقافة وانت لا تهتم به؟ كيف تعيد انتاج الوعي وتؤسس له بين طلبة الجامعات الذين يحتاجون من يرسم لهم الطريق؟ كيف تواجه سخط الناس وأنت تعيش في مكتب خشبي فاره والمجتمع ينتظر اخر ابداعاتك ورأيك في القضايا التي بعجز الناس عن حلها!

إن الفكر الناقد، والحوار الحر يحتاج بالضرورة الى وجود الأكاديمي المثقف الذي يخرج من عباءة الخوف والسكون الى الإبداعٓ والتميز والعطاء، ودون ذلك سنقرأ مزيدا من النقد اللاذع لغياب الاكاديمي الذي نعته البرقاوي بالصنم، وحينذاك لا مهرب من جلد الذات الاكاديمية التي آثرت السكون على الحركة، واستبدلت العطاء بالغياب، وغدت في ميزان النقد شكلا هلاميا بلا معنى!وهناكبعض من الاكاديمينأنجزمئاتالبحوثوالاوراقالعلمية،وبعضهموصلالىارقامغيرمسبوقةفيمؤشراتالبحثالعلمي،وهوأمرمهمفيالجانبالاكاديمي،غيرأن بعضهملايحسّنالحوارمعطلبته،ولايشاركحتىزملائهفياجتماعاتهموحواراتهمفمابالكمبطلبتهومجتمعه،لانريداننتحدثفيشأنٍهمالاقدرعنالإجابةعنه؛غيرأنهلابداننذكرهمبدورهماللامنهحيوالمجتمعيللافادةمنعلمهمالرصينوبحوثهمذاتالعلاقة في شؤون الناس والمجتمع. والحق ان بعض الاكاديميين لا علاقة لهم بهذا الجانب، وهو ما ناقشه البرقاوي بعقل منفتح حين نعت هؤلاء بالأصنام؛ وانا اقول ان رسول البشرية محمد عليه أفضل الصلاة والسلام قد حطم الأصنام منذ خمسة عشر قرنا، وجاءت ثورة الاتصالات والثورة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لتلغي الحدود والقيود، وتضع الجميع امام مسؤولياتهم للخروج من قفص الاتهام، ويعرف القاصي والداني ان كل شيء صار متاحاً، وما أن ينتهي المحاضر من محاضرته حتى يقرأ الجميع تعليقات طلبته بمنتهى الحرية والنقد، متناسين الرقابة وفعل الأصنام التي ترفض كلاما او سؤالا او مداخلة خارج معادلة التخصص والمحاضرة... وبعد، أقول شتان بين الماضي بعجره وبجره، والحاضر بانفتاحه وانسيابه وكم معارفه حيث بدأت تأخذ في طريقها الأخضر واليابس! وهو ما يضع الاكاديمي امام سؤال مفصلي لا غنى عنه، وهو هل يبقى حبيس النرجسية الاكاديمية، أم لا بدّ ان يخرج يدفع بعلمه ويدافع عنه لخدمة جامعته ومجتمعه وأمته؟ اترك الجواب لمن يعيشون الوقائع اليومية بأنفسهم... .

[email protected]

 

نشر في جريدة الرأي بتاريخ 4/3/2018

 

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)