TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
أكاديميو "الأردنيّة" السّرديّة قصيدة وطنٍ سطّرها أبناؤه بمدادِ العزم، والطّموح
22/09/2026 - 4:45pm

طلبة نيوز- تعدّدت صورها في أعينهم، وتجلّت معانيها في حديثهم، وتنوّعت طرق البوح بها وسردها؛ حتّى غدت قصّةًً تتّسع في فصولها، وتمتدّ في أجزائها، ولا تنتهي الحكاية.

هي ليست كتابًا عابرًا تُقلَّبُ صفحاتُه، أو يُقرأ مرّةً ثمّ يُطوى؛ هي شجرةٌ ضاربةُ الجذور في الأرض، تتغلغل في أعماقها، وتتفرّع أغصانُها كلّما امتدّ بها الزّمن، وتزهر على كلّ غصنٍ منها فتُثَمِّرُ فصلًا جديدًا من فصول حكاياتها.

وإن اختلفوا في النّظر إليها، وتباينت رؤاهم في سبل كتابتها، إلّا أنّهم اجتمعوا على حبّها، وآمنوا بأنّ قصصها تستحقّ أن تُروى، وذاكرتَها تَستوجِب أن تُحفظ وتُصان، وقد تعدّدت الأسباب...

فهي التّاريخ حين يُستعاد، والتّراث حين يُستحضر....

هي نبض بلدٍ وذاكرةٌ حيّةٌ لوطنٍ نهض بعد مسيرةٍ طويلةٍ حفلت بالعمل والبناء والتّحدّي، ولا يزال يمضي..

هي بالمختصر؛ حكاية أرضٍ سكنها إنسان؛ خطّ على بياض الصّفحات ومع كلّ جيلٍ؛ فصلًا جديدًا لمرحلةٍ مفصليّةٍ مؤثّرةٍ من المستحيل إقصاؤها، أو التّهاون في سردها وتوثيقها.

الحديث هنا عن سرديّتنا الأردنيّة؛ هذه السّيرة، التي لا تُختَزَلُ في محطّةٍ واحدةٍ، ولا تبدأ عند تاريخ، أو تتوقّف عند حَدَث؛ بل تتّسع لكلّ ما عاشه الأردنيّ على هذه الأرض، وما أحدثه فيها، وما تركه من أثرٍ في تاريخها وذاكرتها؛ عملًا ومعرفةً وثقافةً وصناعةً وبناءً وإنجازًا؛ مشكّلًا بذلك ملامحها ومضيفًا إلى سلسلة حكاياتها فصلًا بعد فصل.

فمِن على الأرض الأردنيّة بدأت الحكاية، ومن الإنسان الأردنيّ تعدّدت روافدُها، وحَفِظَت في الذّاكرة ما أحدثه من تفاصيلَ صنعَها وعاشها، فغدت في مجموعها في نهاية المطاف؛ قصيدةَ وطنٍ سطّر أبناؤه أبياتًا وأبياتًا؛ وقد أبحروا في وصفها وهاموا في حبّها وتلذّذوا استمتاعًا بسرد تفاصيلها لأجيالٍ وأجيال.

إلّا أنّه وبحسب عددٍ من المؤرخين؛ ليست كلّ الوقائع التّاريخيّة تعدّ من السّرديّة، وليس كلّ ما تحفظه الذّاكرة من الضّروريّ أن يصير هويّةً؛ فقد يسجّل التّاريخ ما كان، وقد تحتفظ الذّاكرة بما تراه جديرًا بأن يُصان، أمّا السّرديّة فهي التي تمنح هذا الإرثَ سياقَه وتسلسله بانسجام؛ وتختزن فيه معناه وقيمتَه.

من هنا، تأتي أهمّيّة كتابة السّرديّة الأردنيّة؛ فهي ليست ترفًا معرفيًّا بقدر ما هي حاجةٌ إلى جمع ما تفرّق وتناثر من الذّاكرة الوطنيّة ضمن سياقٍ أوسع، لا يكتفي بتوثيق ما حدث، وإنّما يستقرئ كيف حدث، ومَن أحدثه، وكيف تفاعل الإنسان الأردنيّ مع المكان والزّمان والظّروف التي أحاطت به، وما الذي بقيَ من تلك التّجارب حاضرًا في الوعي.

وموازاةً لذلك؛ برزت جملةٌ من الأسئلة: ما الذي نعرفه عن سرديّتنا الأردنيّة التي تشكّلت من روافدَ متعدّدةٍ؛ هاشميّةٍ وعربيّةٍ وإسلاميّةٍ ووطنيّة، تقاطعت فيها أحداثٌ كثيرةٌ وعظيمةٌ حاكت الثّورةَ العربيّةَ الكبرى، وبطولاتِ الجيش العربيّ، والقدسَ، والوَحدة الوطنيّة، وثوابتَ الدّولة ومواقفَها، إلى جانب تفاصيلِ الحياة الأردنيّة وما راكمه أبناؤها من تجارب وإنجازات.

وهل مِن أحداثٍ لا تزال بحاجةٍ إلى جمعٍ وتوثيق؟ وكيف يمكن أن نكتبها بصورةٍ أكثر شموليّةً؛ وهل نرتكز في كتابتها على ما جاء في بطون كتب التّاريخ أم نستعين بما جاء على لسان مَن عاصروا القصصَ والحكاياتِ والمواقفَ والتّجارب.

جملةٌ من الأسئلة تقودنا إلى سؤالٍ هو أكثر أهمّيّةً: من يكتب السّرديّة الأردنيّة؟ وكيف تُكتَب؟ وكيف يمكن إعادةُ تقديمها بلغةٍ تصل إلى الأجيال الجديدة، وتعزّز وعيَها بتاريخ وطنها، وتمنحها فرصةً لأن تعيشَ تفاصيلَه وتتفاعلَ معها، لا أن تمرّ مرور الكرام على صفحاته.

في هذا الاستطلاع؛ حاولنا أن نُجيب عن تلك الأسئلة من مختلِف الزّوايا، وأن نضع بين أيديكم آراء عددٍ من الأكاديميّين من أعضاء هيئة التّدريس في الجامعة الأردنيّة في مختلِف التّخصّصات؛ تحدّثوا في مداخلاتهم عن مفهوم السّرديّة الأردنيّة، وما ينبغي أن تتضمّنه، وسبلِ جمعها وتوثيقها، وكيف يمكن تقديمُها للأجيال، والدّورِ الذي يمكن أن تنهض به الجامعات في حفظ الذّاكرة الوطنيّة وإعادة قراءتها، بوصفها مساحةً للمعرفة والبحث وبيتًا للحوار وللنّقد، ومصنعًا لإعداد قيادات المستقبل.

وحيث إنّ لكلّ أكاديميٍّ رؤيتَه الخاصّة، التي ينظر من خلالها إلى السّرديّة من موقع تخصّصه وقراءتِه للمشهد، أفسحنا لهم هذه المساحة ليدليَ كلٌّ منهم بدلوه؛ كيف يَقرأ السّرديّة الأردنيّة؟ وما الذي يراه جديرًا بأن يُذكر ويُوثَّق؟ وكيف يمكن أن نجعل منها قصّةً حيّةً، نموت ويبقى أثرُها؛ وتتوارثه من بعدنا الأجيال، دون أن تفقدَ أهمّيّتها أو قيمتها.

أبو عامود.. حين تصبح السّرديّة الأردنيّة سرديّةَ الشّباب

السّرديّة الأردنيّة مشروعٌ وطنيٌّ ممتدٌّ عبر الزّمن
وصفَ عميدُ كلّيّة الآثار والسّياحة في الجامعة الأردنيّة الدّكتور إسماعيل أبو عامود "السّرديّة الأردنيّة" بالمشروع الوطنيّ الممتدّ عبر الزّمن، والعابرِ لسلسلةٍ من الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض منذ آلاف السّنين؛ يختزل في عمقه حوارَ الإنسان مع الأرض والبيئة، وما نتج عن هذا الحوار من مدٍّ وجزر، وثباتٍ وتحوّلٍ في مسيرة الإنسان على تراب الأردنّ.

الإنسان والأرض والبيئة... صلبُ السّرديّة الأردنيّة
وأضاف أنّ الإنسانَ على هذه الأرض -ورغم ما عصف بها من اضطراباتٍ سياسيّةٍ وصراعات، وما مرّ بها من تقلّباتٍ مناخيّةٍ على مدى آلاف السّنين- ظلّ متشبّثًا بأرضه وعاشقًا لترابها، وهو ما يشهد عليه أثرٌ إنسانيٌّ لا يخطئه بصر؛ من الآثار التي تنطق بحكايته، إلى الإرث الحضاريّ المتوارث في الرّسوم والخطوط واللّغات والفنون، وكلّ ما يمتّ بصِلةٍ إلى علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وبالطّبيعة والبيئة من حوله، مؤكّدًا أنّ هذه المعاني ينبغي أن تسكُن صلب السّرديّة الأردنيّة ولغتها وحوارها مع الآخر، لتكون جسرًا أمينًا ينقل هذه القيم إلى الأجيال القادمة وإلى العالَم، لا نصًّا يُقرأ ثمّ يُطوى.

التّوثيق مسؤوليّةٌ وطنيّةٌ تحفظ الإرث وتنقله إلى الأجيال
وأكّد أبو عامود أنّ هذا النّسيج البديع الذي تشكّل عبر آلاف السّنين أصبح اليوم مسؤوليّةً وطنيّةً مشترَكةً تقع على عاتق مؤسّسات الدّولة الأردنيّة كافّةً، لصونه والحفاظ عليه ونقله بأمانةٍ وتجرّد إلى الأردنيّين على اختلاف مستوياتهم العلميّة وقدراتهم ومكاناتهم وأعمارهم، وإلى العالَم أيضًا، بوصفهم أصحابَ رسالةٍ حملوها وحافظوا عليها جيلًا بعد جيل. وشدّد على ضرورة أن تُنقل هذه الرّسالة بمعانيها الإنسانيّة الجميلة، وبُعدها التّنمويّ، واحترامِها للطّبيعة والبيئة، وقدرتِها على إثبات أنّ التّعايش والانسجام مع الحضارات الأخرى لا يعني الذّوبان فيها أو انصهارَ الهُويّة الأردنيّة داخل هُويّاتها.

كيف نكتب السّرديّة بلغةٍ تجعلُها رسالةً عابرةً للأجيال
ومن وجهة نظره؛ قال عميد الكلّيّة أنّ السّرديّة الأردنيّة ينبغي أن تُكتب بهذه المضامين والمعاني واللّغة، لتكون رسالةً عابرةً للأجيال، تُكتب وتُعرض بطريقةٍ تضمن بقاءها راسخةً ومستمرّةً، وتحمل كلّ ما هو إيجابيّ، من دون انتقاصٍ من إنجازات الآخرين، انطلاقًا من إدراك أنّ دَور الجيل الحاليّ ليس إلّا حلقةً تُضاف إلى سلسلةٍ متّصلةٍ اسمُها السّرديّة الأردنيّة، ينبغي أن تنسجم مع أهداف الوطن وتطلّعات أجياله القادمة، مؤكّدًا أنّ المطلوب ليس أن تخاطب السّرديّةُ الأجيال الشّابّة من بعيد، وإنّما أن تسكنَ وِجدانهم وتترسّخ في أذهانهم، حتى تصبحَ سرديّتَهم هم؛ يتحدّثون بها ويعبّرون عنها، ويواجهون بها كلّ نُكرانٍ أو جحودٍ تجاه هذا الوطن.

مشروعٌ طَموحٌ وشراكةٌ لصناعةِ سرديّةٍ حيّةٍ
وأكّد أنّ المشروعَ طَموحٌ وجليلٌ يليقُ بوطننا الحبيب، منوّهًا إلى أنّ ألَقَهُ لن يكتمل إلّا حين ينتقل من عليائه الأكاديميّ إلى وِجدان النّاس، من خلال جهدٍ تشاركيٍّ يجمع الآثاريّين والمؤرّخين والفنّانين والمبدعين والمثقّفين الأردنيّين الجادّين، القادرين على تجسيد الهُويّة بأبعادها الثّقافيّة والاجتماعيّة والإنسانيّة، ونقلها إلى الأجيال في ثوبٍ إبداعيٍّ حيّ، عبر الدّراما والفنّ التّشكيليّ والرّواية والموسيقى والأغنية وسائر الوسائل.

من أسرِ الرّفوف والأرشيف إلى نبض الحياة اليوميّة
وخلُصَ أبو عامود إلى أنّ ذلك وحدَه كفيلٌ بأن يحرّرَ سرديّةَ التّاريخ والهُويّة الأردنيّة من أسْرِ الرّفوف والأرشيف، لتصبحَ نبضًا يوميًّا يعيشه الأردنيّون قبل أن يقرأوه.

المشاقبة: السّرديّة الأردنيّة موثّقةٌ.. والمطلوب ترسيخُها في وعي الأجيال

السّرديّة الأردنيّة حصيلةُ تاريخٍ طويلٍ لا يبدأ عام 1921
قال الوزير الأسبق وأستاذ العلوم السّياسيّة في الجامعة الأردنيّة الدّكتور أمين المشاقبة إنّ السّرديّة الأردنيّة هي حصيلة تاريخٍ طويلٍ من الأحداث والتّطوّرات والمفاصل التّاريخيّة والرّموز الوطنيّة، وما أنتجه الأردنيّون من فكرٍ وثقافةٍ وعاداتٍ وتقاليد، مؤكّدًا أنّ تاريخ الأردنّ لا يبدأ عام 1921، بل تمتدّ جذوره إلى حضاراتٍ متعاقبةٍ أسهمت في تشكيل هُويّته التّاريخيّة والثّقافيّة، وصولًا إلى نشأة الدّولة الأردنيّة الحديثة وتطوّرها السّياسيّ.

السّرديّة الأردنيّة موجودٌة وموثّقةٌ في الكتب والدّراسات
وأوضح أنّ السّرديّة الأردنيّة موجودةٌ وموثّقةٌ في كتبٍ ودراساتٍ ومؤلّفاتٍ عديدة، وقد تناول جانبًا منها في كتابه "الدّولة الأردنيّة: التّاريخ والسّياسة 1921-2021" الذي يقع في نحو 700 صفحة، إلى جانب كتابه «النّظام السّياسيّ الأردنيّ» الصّادر عام 2014، مشيرًا إلى أنّ المكتبة الأردنيّة تزخر بمؤلّفاتٍ رصينةٍ وثّقت تاريخ الأردنّ القديمَ والحديثَ ومسيرتَه السّياسيّة والثّقافيّة.

المطلوب اليوم ليس إعادةَ كتابة التّاريخ.. بل ترسيخُ السّرديّة
وأكّد المشاقبة أنّ الأولويّة اليوم ليست لإعادة كتابة تاريخ الأردنّ من جديد، وإنّما لنشر هذه السّرديّة وتعميق حضورها في وعي الأجيال، من خلال المناهج والإعلام والنّدوات والمؤتمرات والمنشورات، بما يسهم في بناء جيلٍ يعرف تاريخَ وطنه وثقافتَه ويدرك جذورَ هُويّته الوطنيّة.

من صفحات الكتب إلى الوعي الحيّ لدى الشّباب
وشدّد المشاقبة على أنّ السّرديّة الأردنيّة ينبغي أن تنتقل من صفحات الكتب إلى الوعي الحيّ لدى الشّباب، بحيث تصبح جزءًا من معرفتهم بوطنهم ومسيرته، وبحيث تعزّز انتماءَهم للأرض والتّاريخ والدّولة، وتربط الأجيال الجديدة بإرثٍ أردنيّ عريقٍ موثّقٍ ومحفوظ.

السّرديّة الموثّقة تحتاج إلى أن تصبحَ سرديّة الأجيال
وبحسب المشاقبة، فإنّ المطلوبَ إيصالُ السّرديّة الأردنيّة إلى الأجيال الجديدة؛ فالسّرديّة موجودةٌ في الكتب والمراجع، لكنّ قيمتها تكتمل حين تتحوّل من معرفةٍ محفوظةٍ إلى وعيٍ حاضر، ومن تاريخٍ موثّقٍ إلى قصّة وطنٍ يعرفها الشّباب ويدركون امتدادهم فيها.

المومني: السّرديّة الأردنيّة شجرةٌ متفرّعةٌ من الإنسان والمكان

شبّه مدير مركز الدّراسات الإستراتيجيّة الدّكتور حسن المومني السّرديّة الأردنيّة بالشّجرة المتفرّعة؛ إذ لا يمكن أن تنموَ -من وجهة نظره- في خطٍّ مستقيمٍ أو تُختَزَلَ في مسارٍ واحدٍ أو حدثٍ بعينه، وإنّما تتشكّل من فروعٍ متعدّدةٍ تتّصلُ ببعضها، وتمتدّ في اتّجاهاتٍ مختلِفة، كما امتدّ النّشاط الإنسانيّ الأردنيّ وتنوّعَ على هذه الأرض عبر الزّمن.

كتابة السّرديّة الأردنيّة في سياقٍ من الشّموليّة لا تقتصر على حدثٍ أو مرحلةٍ أو روايةٍ
وقال إنّ كتابة السّرديّة الأردنيّة ينبغي أن تأتيَ في سياقٍ من الشّموليّة، بحيث لا تقتصر على حدثٍ تاريخيٍّ محدّد، أو مرحلةٍ زمنيّةٍ بعينها، أو روايةٍ واحدة، وإنّما تستوعب مجملَ النّشاط الذي قام به الإنسان الأردنيّ على الأرض الأردنيّة، وما نشأ عنه من تفاعلاتٍ وعلاقاتٍ وتحوّلات.

الإنسان والمكان... جوهر السّرديّة الأردنيّة
وأكّد المومني أنّ جوهر السّرديّة هو الإنسان والمكان؛ فالإنسان الأردنيّ بما قام به من أفعالٍ وممارساتٍ وتفاعلاتٍ، وما تركه من آثارٍ، محورٌ أساسيٌّ في تشكيل هذه السّرديّة، فيما تمثّل الأرض الأردنيّة فضاءها الذي احتضن هذا النّشاط وتفاعل معه عبر الزّمن.

السّرديّة ليست قصّةً تُروى وَفق تسلسلٍ يبدأ من حدثٍ وينتهي عند آخر
ونفى مدير المركز أن تكون السّرديّة الأردنيّة قصّةً تُروى وَفق تسلسلٍ خطّيٍّ يبدأ من حدثٍ وينتهي عند آخر، لأنّ اختزالَها بهذه الطّريقة قد يُضيّق من اتّساعها ويُغفل جوانب كثيرةً من التّجربة الأردنيّة، بل هي -على حدّ تعبيره- أقرب إلى شجرةٍ تتفرّع أغصانها كلّما امتدّ بها النّمو؛ فكلّ فرعٍ يمثّل جانبًا من جوانب النّشاط الإنسانيّ، وكلّ تفاعلٍ يفتح مسارًا جديدًا، لتلتقي هذه الفروع جميعُها في جذعٍ واحدٍ هو الإنسان الأردنيّ وعلاقته بالمكان.

السّرديّة الأردنيّة في بنيتها متشعّبةٌ ومتفاعلة
وشدّد على أنّ كتابة السّرديّة الأردنيّة تحتاج إلى النّظر إليها بوصفها بنيةً متشعّبةً ومتفاعلة، لا حكايةً واحدةً مغلقة؛ وبوصفها سرديّةً تتّسع لكلّ ما صنعه الأردنيّ على أرضه، ولكلّ ما أنتجه من معرفةٍ وثقافةٍ وعمرانٍ وعلاقاتٍ وممارسات، وما تركه من أثرٍ في المكان، وما تركه المكان فيه.

الرّوابدة: الجامعات خزائن المعرفة و"الوثائق والمخطوطات ودراسات بلاد الشّام" سندٌ للباحثين في كتابة السّرديّة

ما يزيد على الـ 90% من السّرديّة الأردنيّة مُسجّل
قالت مديرة مركز الوثائق والمخطوطات ودراسات بلاد الشّام الدّكتورة ندى الرّوابدة إنّ السّرديّة الأردنيّة، بمفهومها العامّ، مسجّلةٌ أصلًا في مصادرَ متعدّدةٍ، سواءٌ في كتب التّاريخ، أو كتب الآثار التي تُعدّ جزءًا من هذا الحقل، أو كتب التّراث بشقّيه المادّيّ وغير المادّيّ، مشيرةً إلى أنّ ما جرى تسجيلُه من عناصر السّرديّة يتجاوز 90%.

مشروع السّرديّة يجمع الموثّق والمتبقّي في مرجعيّةٍ واحدة
وأوضحت أنّ مشروع السّرديّة الأردنيّة، الذي يأتي برعاية سموّ وليّ العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثّاني، جاء ليجمع ما هو موجودٌ في جنبات الكتب والمصادر، إلى جانب ما لا يزال بحاجةٍ إلى كتابةٍ وتدوين، بحيث تجتمع هذه المادّة في سرديّةٍ واحدةٍ ومرجعيّةٍ واحدة، لتكون حجرَ أساسٍ وركنًا رئيسًا في تعليم الأجيال القادمة وتعريفها بتاريخها بصورةٍ متسلسلةٍ، وفي مكانٍ واحدٍ وضمن مرجعيّةٍ واضحة، ممّا يسهّل الوصول إلى هذه المعرفة والاطّلاع عليها.

الجامعات أوعيةٌ معرفيّةٌ تسهم في كتابة السّرديّة وتوثيقها
وأكّدت الرّوابدة أنّ للجامعات دورًا رئيسًا في هذا المشروع، لا سيّما أنّ الأوعية المعرفيّة من كتبٍ ووثائق ومخطوطاتٍ وأبحاثٍ موجودةٌ في جنباتها، فضلًا عن إسهامات أعضاء هيئة التّدريس من خلال مؤلّفاتهم وأبحاثهم ودورهم في توثيق جوانب متعدّدةٍ من السّرديّة الأردنيّة.

المشاركة في كتابة السّرديّة مسؤوليّةٌ ووسامٌ للأكاديميّ والباحث
وزادت: "لي الشّرف بأن أكون أحد أعضاء اللّجان التي تشرع في كتابة السّرديّة، وكان دوري الخاصّ في الفترة الكلاسيكيّة، وتحديدًا في موضوع الأنباط، بحكم تخصّصي"، معتبرةً أنّ تكليف أيّ أكاديميٍّ أو باحثٍ بالمشاركة في هذا المشروع يمثّل وسامًا على صدر كلّ من شارك فيه وأسهم في إنجازه.

مركز الوثائق والمخطوطات ودراسات بلاد الشّام سندٌ للباحثين في كتابة السّرديّة
ولفتت الرّوابدة إلى الدّور الكبير الذي يضطلع به مركز الوثائق والمخطوطات ودراسات بلاد الشّام في الجامعة الأردنيّة، موضّحةً أنّ عددًا من الباحثين المكلّفين بكتابة السّرديّة الأردنيّة توجّهوا إلى المركز للحصول على المعلومات والوثائق المختلفة، وقد أسهم المركز، بإيعازٍ من إدارة الجامعة، في تسهيل مهمّتهم وتوفير ما يحتاجونه من وثائقَ ومعلوماتٍ وأوعيةٍ معرفيّةٍ تساعدهم في إنجاز أعمالهم.

إيصال السّرديّة الأردنيّة إلى الجيل الجديد بلغةِ العصر وأدواته
وشدّدت الرّوابدة على أنّ كتابة السّرديّة الأردنيّة في هذه المرحلة ينبغي أن تواكب متطلّبات الجيل الحاليّ وطرائق تلقّيه للمعرفة؛ فإلى جانب توثيقها في المراجع والأوعية المعرفيّة المتخصّصة، من الضّروريّ أن يواكب ذلك إنتاجُ فيديوهاتٍ وإطلاقُ محتوًى عبر وسائل التّواصل الاجتماعيّ، يقدّم السّرديّة بطريقةٍ يستوعبها هذا الجيل الذي يحتاج -بحسبها- إلى "ومضاتٍ أو إشعاراتٍ خفيفة" تحكي عن السّرديّة الأردنيّة، ولكن بمعلومةٍ صحيحةٍ وموثوقة.

المحتوى الرّقميّ عن السّرديّة تشوبه أخطاءٌ غير مقصودة
وأشارت إلى أنّ هناك اهتمامًا ملحوظًا من أفرادٍ ينشطون عبر مختلِف منصّات التّواصل الاجتماعيّ بالتّراث الأردنيّ والسّرديّة الوطنيّة ونشر محتواها، إلّا أنّ هذا المحتوى قد يشوبه أحيانًا بعضُ الأخطاء غير المقصودة، أو إدخالُ معلوماتٍ لا تنتمي إلى المجتمع الأردنيّ.

مسؤوليّة الباحثين تقديمُ سرديّةٍ موثوقةٍ للأجيال
وخلُصَت الرّوابدة إلى أنّ المهمّة الكبيرة التي تقع على عاتق اللّجان والباحثين المشاركين في كتابة السّرديّة الأردنيّة تتمثّل أيضًا في تصحيح هذه المفاهيم ووضعها في نصابها العلميّ، وتقديمها بأسلوبٍ واضحٍ وسهلِ الوصول، ممّا يتيح للأجيال القادمة التّعرّفَ إلى سرديّتها الوطنيّة من مصدرٍ موثوقٍ، وباللّغة والأدوات التي تتناسب مع عصرها.​

القُضاة: كلّيّة الآداب ذاكرةُ وطنٍ ورافعةٌ من روافع السّرديّة الأردنيّة

دَور كلّيّة الآداب في السّرديّة الأردنيّة بدأَ مع تأسيس الجامعة، وأساتذتُها شركاءُ في قراءة الدّولة الأردنيّة
قال أستاذ الأدب والنقد الحديث في قسم اللغة العربية وآدابها في كلية الآداب في الجامعة؛ وأحد القامات الأكاديمية والثقافية البارزة في المشهد التعليمي والأدبي الأردني الدّكتور محمد القضاة إنّ الحديثَ عن دور الكلّيّة في السّرديّة الأردنيّة لا يأتي بوصفه دورًا مستحدَثًا فرضَته المرحلة الرّاهنة، وإنّما يستند إلى تاريخٍ علميٍّ وثقافيٍّ بدأ مع تأسيس الجامعة الأردنيّة عام 1962، عندما كانت كلّيّة الآداب إحدى اللّبنات الأولى في مسيرتها، لتصبح منذ ذلك الوقت حاضنةً للدّرس اللّغويّ والأدبيّ والتّاريخيّ والإنسانيّ، ومجالًا لتكوين أجيالٍ من العلماء والمفكّرين والباحثين، موضّحًا أنّ أساتذتَها -كلٌّ في اختصاصه- أسهموا في إنتاج المعرفة المتعلّقة بالأردنّ من خلال الكتابة والتّأليف والتّحقيق والبحث والدّراسة، وتناولوا تاريخَ الدّولة وأدبها ولغتَها ومجتمعَها ومؤسّساتها وشخصيّاتها وأمكنتَها وتحوّلاتِها، الأمر الذي جعل نتاجهم العلميّ جزءًا من الذّاكرة المعرفيّة والثّقافيّة للأردنّ.

رصيدُ الكلّيّة العلميّ.. مادّةٌ أساسيّةٌ يمكن البناء عليها في المشروع الوطنيّ
وبيّن القضاة أنّ مشروعَ السّرديّة الأردنيّة في صورته المعاصرة، يأتي ليجمع الجهودَ المتفرّقة في إطارٍ معرفيٍّ وطنيٍّ أكثر تكاملًا، مشيرًا إلى أنّ كلّيّة الآداب تدخل هذا المشروع وهي تحمل رصيدًا علميًّا متراكمًا في التّاريخ والأدب واللّغة والجغرافيا وعلم الاجتماع والفلسفة وسائر العلوم الإنسانيّة، وهو رصيدٌ يمكن إعادة قراءته وربطِ أجزائه وتوسيع نطاقه بما يخدم المشروع الوطنيّ، مبيّنًا أنّ القيمة المضافة للكلّيّة لا تتمثّل فقط في إنتاج دراساتٍ جديدةٍ، وإنّما أيضًا في إعادة اكتشاف هذا التّراث العلميّ المتراكم، بحيث يُظهر حجمَ الإسهام الأكاديميّ الذي قدّمته الجامعة الأردنيّة في معرفة الأردنّ وكتابة جوانبَ متعدّدةٍ من تاريخه وثقافته ومجتمعه.

تعدّد تخصّصات كلية الآداب يمنحُها قدرةً على قراءة السّرديّة من زوايا متعدّدة
وأشار عميد الكلّيّة إلى أنّ السّرديّة الأردنيّة ليست مجرّد جمعٍ وترتيبٍ زمنيٍّ للأحداث، ولا روايةً تُستعاد في المناسبات، وإنّما هي بناءٌ معرفيٌّ مركّبٌ يَقرأ مسيرةَ الدّولة والمجتمع والإنسان والمكان، ويجمعُ بين الوثيقة والنّصّ والشّهادة والذّاكرة والتّحليل، الأمر الذي يتطلّب التّحقّقَ من المصادر، ونقدَ الرّوايات المتداوَلة، وربط الأحداث بسياقاتها، والكشف عن التّحوّلات التي صنعت التّجربةَ الأردنيّة في أبعادها السّياسيّة والاجتماعيّة والثّقافيّة والاقتصاديّة والإنسانيّة، مؤكّدًا أنّ تنوّعَ تخصّصاتِ الكلّيّة وأدواتها العلميّة يتيح لها مقاربةَ السّرديّة الأردنيّة من زوايا متعدّدة، وتحويلَ المادّة المتناثرة في الكتب والوثائق والصّحف والمذكّرات والرّوايات الشّفويّة والنّصوص الأدبيّة إلى مادّةٍ علميّةٍ قابلةٍ للتّوثيق والتّحليل وإعادة القراءة.

للّغة والأدب دورٌ في الكشف عن جانبٍ من الذّاكرة الأردنيّة والمؤرّخون يوثّقون الأحداث ويقرؤون مسيرة الدّولة
ولفتَ القضاة إلى أنّ أساتذةَ اللّغة العربيّة وآدابِها يضطلعون بدورٍ أساسيٍّ في الكشف عن البُعد الثّقافيّ واللّغويّ في الذّاكرة الأردنيّة، مبيّنًا أنّ الشّعر والرّواية والقصّة والمسرح والمقالة الصّحفيّة والمذكّرات والخطابات الثّقافيّة لا تمثّل نتاجاتٍ أدبيّةً منفصلةً عن التّاريخ، وإنّما تشكّل سجّلّاتٍ حيّةً لتحوّلات الوعي الأردنيّ وصور الوطن والمكان والإنسان، كما أنّ المؤرّخين وأساتذةَ التّاريخ يمثّلون أحد الأعمدة الرّئيسة في هذا الجهد، من خلال دراسة نشأة الدّولة الأردنيّة وتطوّر مؤسّساتها وأحداثها وشخصيّاتها، وقراءة الوثائق والمصادر والرّوايات التّاريخيّة وَفق مناهج البحث العلميّ، لافتًا إلى أنّ هذا الدّور يتجاوز التّاريخ السّياسيّ والعسكريّ ليشمل التّعليم والإدارة والمجتمع والاقتصاد والحياة الثّقافيّة والمؤسّسات الوطنيّة، معرّجًا في الوقت ذاته عمّا أسهمت به التخّصّصات الإنسانيّة والاجتماعيّة الأخرى التي تضمّها الكلّيّة في توسيع دائرة النّظر إلى الأردنّ مثل علم الجغرافيا وعلم الاجتماع والفلسفة وعلم النّفس.

نتاج أساتذة الكلّيّة جزءٌ من الرّصيد العلميّ للسّرديّة الأردنيّة
وأكّد القضاة أنّ نتاجَ أساتذة كلّيّة الآداب منذ عام 1962 ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه جزءًا من الرّصيد العلميّ للسّرديّة الأردنيّة، لافتًا إلى أنّ هؤلاء الأساتذةَ لم يكتبوا عن الأردنّ من خارج تجربته، وإنّما شاركوا -كلٌّ وفق اختصاصه- في إنتاج المعرفة التي عرّفَت به، وفسّرت تحوّلاته، وحفظت جانبًا من ذاكرته، وقرأت مؤسّساته وشخصيّاته ومجتمعَه وثقافتَه، مشيرًا إلى أنّ المرحلة المقبلة تتطلّب الانتقال من الجهود الفرديّة المتفرّقة إلى مشروعٍ مؤسّسيٍّ يستثمر هذا الإرث العلميّ، ويجمع نتاج الأساتذة السّابقين والحاليّين، ويربط الدّراسات الأكاديميّة بالوثائق والمصادر والتّاريخ الشّفويّ، إلى جانب إنشاء مدوّنةٍ وطنيّةٍ للنّصوص والدّراسات والمصادر المتعلّقة بالأردنّ، وأرشيفٍ رقميٍّ للذّاكرة الثّقافيّة والاجتماعيّة.

كلّيّة الآداب تضع رصيدها العلميّ في خدمة مشروعٍ وطنيٍّ جامع
وختم عميد الكلّيّة حديثَه بالقول: إنّ إسهامَ كلّيّة الآداب في السّرديّة الأردنيّة لا يقوم على منافسة المؤسّسات الوطنيّة الأخرى أو احتكار رواية تاريخ الأردنّ، وإنّما على تقديم رصيدها العلميّ المتراكم وخبرتها الأكاديميّة ومناهجها النّقديّة وتخصّصاتها الإنسانيّة لخدمة مشروعٍ وطنيٍّ جامع، مؤكّدًا أنّ جمع إرثها وإعادةَ تنظيمه وإتاحتَه، وإضافةَ دراساتٍ جديدةٍ إليه، ووضعَه في إطارٍ وطنيٍّ معرفيٍّ متكامل، يعزّز من دورها بوصفها إحدى الرّافعات العلميّة الرّئيسة للسّرديّة الأردنيّة، كما يقدّم للأجيال القادمة صورةً موثّقةً ومتوازنةً وعميقةً للأردنّ.

الزّعبي: السّرديّة الأردنيّة تحتاج لغةً تُحيي الحكاية وتستحضر تفاصيل الإنسان

كتابة السّرديّة الأردنيّة ينبغي أن تستحضرَ "سلطانَ اللّغة" لتؤثّر في المتلقّي
قال رئيس قسم اللّغة العربيّة وآدابِها في كلّيّة الآداب ومديرُ مركز اللّغات في الجامعة الأردنيّة الدّكتور معاذ الزّعبي: إنّ كتابة السّرديّة الأردنيّة ينبغي أن تستحضرَ "سلطانَ اللّغة"، بما يجعل النّصّ قادرًا على التّأثير في المتلقّي وجذبه إلى تفاصيله، بعيدًا عن الاقتصار على الرّواية التّاريخيّة بصورتها العلميّة المباشرة.

اللّغة والأسلوب السّرديّ يمنحان الحكايةَ واقعيّةً ومصداقيّة
وأضاف أنّ التّدخلَ في لغة النّصّ واختيارَ أسلوبٍ سرديٍّ مؤثِّر من شأنه أن يمنحَ الحكاية مزيدًا من الواقعيّة والصّدق، مقترِحًا أن يكونَ الرّاوي خارجيًّا يتحدّث بضمير الغائب، ممّا يفتح المجالَ أمام خيال القارئ ليعيشَ الحدث ويتفاعلَ مع تفاصيله، ولا يكتفي بقراءته بوصفه معلومةً تاريخيّةً.

ذاكرة الأردنيّين تختزلُ مشاهدَ وحكاياتٍ وتجاربَ لا تحفظها كتب التّاريخ
وأكّد أنّ من أبرز ما يمكن أن يعبّر عن الأردنّ تلك الحكايات التي يرويها أبناؤه ممّن عاصروا محطّات التّحوّل في تاريخ الدّولة الأردنيّة، مشدّدًا على أهمّيّة عدم الاكتفاء بما حفظته كتب التّاريخ من رواياتٍ؛ "فالجميع يعرفها"، بينما تكمن القيمةُ في البحث عن التّفاصيلِ الإنسانيّة والاجتماعيّة التي لم يصل إليها قلمُ المؤرّخ، وما تختزنه ذاكرة النّاس من مشاهدَ وحكاياتٍ وتجارب.

الإنسان الأردنيّ أيًّا كان موقعُه هو شريكٌ في بناء السّرديّة الأردنيّة
وفي هذا السّياق، قال الزّعبيّ إنّ الجامعة الأردنيّة معنيّةٌ بمواصلة دَورها في خلق حالةٍ من الوعي لدى طلبتها والعاملين فيها، بما يتيح لكلّ فردٍ أن يسهم من موقعه في بناء السّرديّة الأردنيّة وإظهارِها بالصّورة التي تمثّل الأردنيّين، الذين عُرف عنهم حضورُهم الفاعل وبلوغهم الصّدارة في مختلِف الأحداث التي شاركوا فيها.

بترسيخ المواطنة ودَور الفرد تصبح السّرديّة وعيًا حيًّا
وأوضح أنّ ذلك يتحقّق من خلال ترسيخ قيَم المواطَنة، وتعزيز الإيمان بدَور الفرد في تشكيل هُويّةِ وطنه، بحيث لا تبقى السّرديّة الأردنيّة مادّةً تُروى عن الأردنيّين فحسب، وإنّما تصبح وعيًا حيًّا يشارك كلُّ فردٍ في بنائه وحمايته ونقله إلى الأجيال المقبِلة.

وختامًا.... نستطيع القول إنّ الرّؤى والتّصوراتِ التي طرحها الأكاديميّون جاءت في مُجملها لتؤكّد أنّ السّرديّة الأردنيّة لا تفتقر إلى المادّة التّاريخيّة بقدر ما تحتاج إلى جمع ما تفرّق منها، وإعادة قراءته ووضعه في سياقٍ معرفيٍّ متكامل؛ وتقديمِه للأجيال الجديدة بلغةٍ مؤثّرةٍ قادرةٍ على الوصول إليهم؛ فتغدوَ "السّردية الأردنيّة" جزءًا من وعيهم، تدفعهم إلى أن يكونوا شركاءَ في حفظها واستكمال باقي فصول المسيرة.

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)