
للشاعر: د. إبراهيم الكوفحي
طالَ الغيابُ.. أجَلْ، يا أهْلَ(عَمّانِ)
فلْتعذروا، فأنا في(سَهْلِ حَوْرانِ)
ماذا أحدّثُ عنْ سَهْلٍ ولدتُ به
وعشتُ أسعدَ أوقاتي وأزماني
أوفى الأماكنِ، لا يَنسى أحبّتَه
فكلّهُمْ منه في عَيْنٍ ووِجْدانِ
مَهْما نأوا عنه، لا تَبلى ملامحُهُمْ
ولا يَضيعُ لديه أيّ عنوانِ
يكادُ يحضنُهُمْ منْ قبلِ أنْ يَصِلوا
إذا هُمُ رَجَعوا منْ بعد هِجرانِ
فأيّ قلبٍ ألوفٍ في جوانحِه
صافي المودّةِ يَسقي كلّ ظمآن
إنْ ضيّعوا بعضَ ما خَطّ الزّمانُ به
فعنده نُسْخةٌ منْ غير نُقصانِ
آلى يظلّ طوالَ الدّهر يحرسُها
فليس تغفو له في الليلِ عَيْنانِ
فكَمْ بها منْ حِكاياتٍ ومنْ صُوَرٍ
وذكرياتٍ.. وأحلامٍ.. وألحانِ
أحصتْ تفاصيلَ عُمْرٍ أخضرٍ لهُمُ
وكلَّ ما كان في سرٍّ وإعلانِ
إذا امّحتْ صفحةٌ، يَستلّ ريشتَه
يُجِدّها دونما سَهْوٍ ونسيانِ
لمّا رأى الرأسَ منّي كالثَّغامِ بدا،
بكى الشبابَ الذي ولّى..، فأبكاني
ظللْتُ أُصغي إليه، إذ يُحدّثُني
عنه، ويسألُ عنْ شيبي وأحزاني..
ما كنتَ إلّا فتى الفتيانِ، إنْ ركبوا
كنتَ المُجلّي، فلمْ تُسبقْ بميدانِ
واليومَ ألقاكَ، إذْ تمشي مُحطّمةً
منكَ العزائمُ مشيَ الهِمّةِ الفاني
أصغي إليه، وكَمْ كَلْمٍ يَنزّ دَماً
في داخلي، وكَلامٍ طيّ كِتماني
ما قلتُ: حانَ قُفولي، آنَ تأذنُ لي
إلّا وأمعنَ في مَنْعي، وأغراني..
ما قمتُ أمشي إلى(سيّارتي) أبداً
إلا وشَدّ( مفاتيحي)، وأبقاني
وربّما راح يُخفي بعضَ أمتعتي
عنّي، لأرجعَ مِنْ بيتٍ إلى ثاني!
يا أهلَ عمّانَ، رِفقاً في مُهاتفتي
وفي مُعاتبتي، منْ كلّ(رَنّانِ)
متى الغيابُ طويلاً كان منْ دَأَبي
فنحنُ سِيّانِ في شَوْقٍ وتَحنانِ
من ربع قرنٍ وهاتيكَ الذّرا سَكَني
فكيف أنسى بها صَحْبي وجيراني


اضف تعليقك