TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
أوسعتُهُم شتمًا وفازوا باليسارية والثقة
17/01/2020 - 5:00pm

أذكرُ قبل خمسة وعشرين عاما جمعني بأحد الوزراء الحاليين سفر ، وكنت أترنَّمُ بوطني المعشوقِ شعرًا , فقال - وكان آنذاك يتتلمذ حفظا على أقوال اليساريين - : الأردن وطنٌ كرتوني مستشهدا بشعر ثوري لأحد الشعراء الماركسيين ، فرددت عليه قائلا : لكنَّ داخلَ الكرتونة صخرةٌ من الصّوان لن تُكْسرَ ولن تفتتَ، تذكرت هذا الموقف حينما رأيت على شاشة التلفاز أيام المناقشات النيابية الأخيرة يدي ذلك الوزير تتحسسان صلعته لحظة مهاجمةِ وزراءِ الحكومة من أحد النواب المُأدلجين لفظيًّا ، بقوله إنهم وزراء ( الدجيتالز الصلعان ) ، فلا أعلم هل لا يزال ذلك الوزير مؤمنا بأن الأردن وطنٌ من كرتون أم أنه حَشَى جسمَه نفاقا بين الكرتونة والصخرة أم أنه ذاب عشقا في ماء السلطة المُحَلَّى ؟ وقد أخبرتنا رِيَبُ الزمان وشواهدُ الأيام أن أكثر المتسلقين لأسوار السلطة هم أولئك دعاةُ اليسارية الفارغة من أي نضال معرفي أو فكري الذين مرَدُوا على إنشائية التبعية الخالصة ، وفي ثنايا المناقشات صُوِّرَ والدُ رئيس الوزراء بالمفكر المناضل ُ حتى لقد توَهَّمَ الرئيسُ نفسه أنه حاملٌ عبءَ جبروتٍ ضخم من التراث النضالي يرقى إلى المعلم الأممي تشي غيفارا ، فقد شحنه المجلس شحناتٍ لو وُزِّعَتْ على شِعابِ الأردن ووهادهِ طحينا غيرَ مدعوم لأشبعت طيوره وملأت حواصلَ أفراخها، لا ندري لِمَ يُنْفَخُ بمنفاخ المجلسِ الساقط لغويا ؛ واللغةُ وعاءُ الفكر، فهل كان نضالا في ساحات الحروب المقدسة أم في ساحات الحزبية النرجسية أم كان نضالا ضد الدولة الأردنية أيام الضباط الأحرار الذين تسلَّحوا بالناصرية اليسارية الدموية ، فهل جاذبية الكراسي تجبُّ ما قبلها، (مستثنيا ابنه مؤنِسًا الكاتبَ الروائي الذي كان يصدر عن عمق في الرؤية والتشكيل الأدبي على الرغم من يساريته المفرطة) .
أعودُ لمسألة مجلس النواب الساقط لغويًّا بعد أن سقط شعبيا ، والشَّجى يبعثُ الشجى ، لأقول : وماذا عليهم جميعا نوابا ووزراء لو لم يستشهدوا بالقرآن والشعر وأحاديث النبي عليه السلام وأقوال العرب ، فقد علا صراخُهم حتى ظنناه عويلا ونواحا على مآسي الأردنيين وأحوال العرب ، حتى إذا ما نُودِيتَ أسماؤهم تبين أنه شتم جارٍ كالزَّبد وحسب ، ما لكم وللقرآن وللشعر ، دعوهما ، والتصقوا بلغتكم التي هشَّمتها الدنانير وأحلام الكراسي المفزعة . ألم ترَوا وزيرَ المالية الذي تحدث من قراطيسَ مكتوبةٍ له بلهجة غرائبية لا هي أردنية ولا هي منَّا في شيء ، فمن أين يؤتى بهؤلاء القوم ؟هي دعوة لأصحاب القرار ليكونَ في مجلسي الوزراء والنواب خبراء لغويون يعلِّمونَ أصحابَ الدولة والمعالي والعطوفة فيهما كيف تعملُ حروفُ الجر ! ففي كتب الروضة من القصص والحكايات ما يغنيهم عن قراءة القرآن والشعر والمكتوب أمام أعينهم بلحن بغيض جَهارا نهارا ، فإن عرفوا ذلك فيكفي الوطنَ ورعاته اليساريين ما أنجزوا من نضال يؤرَّخ ومجد يورَّث . 
أ.د. خليل عبد الرفوع

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)