TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
الأرادنة وحكايا الثلج!
18/01/2019 - 11:15am

د. مفضي المومني. 
في البداية الحمد لله على نعمة المطر والثلج التي ننتظرها دائما ونصلي لاجلها، لانها تحمل الخير للجميع.. وفي السياق ومن خلال العطلة التي منحنا إياهاصاحب الولاية العامة لهذا اليوم اتيح لي ان اتفرغ مرغما لمتابعة الكثير من المشاهد منها الايجابي ومنها السلبي وساعرض لكلاهما لعلنا نستفيد:
1- الثلج فرصة للجلوس في البيت مع العائلة والاهل، حبا او إرغاما، لا فرق فهي فرصة لنتعرف على بعض في البيت الواحد! ولنجتمع، سيما ان الكثير من العائلات هذه الايام تلتقي مع العالم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تلتقي مع افرادها في البيت الواحد الا لتناول الطعام… وخير جليس في الزمان (موبايل).
2- تسلى الاردنيون وابدعوا في التهكم على الحكومة ورئيسها، حيث اكتشفنا اننا شعب رغم كشرتنا الا اننا قادرون على الفكاهة، حتى ولو علي الجراح…فاكتشف الاردنيون….فجأة انهم شعب يلتهم الزواحف والثعابين ويتريق على الهندباء وابو بريعص… بصراحة الحكومة في موقف لا تحسد عليه…. وتتخلص من مطب، لتسقط في آخر… حالها حال اداراتنا الرسمية… لا يوجد قيادات حقيقية مؤثرة لها كاريزما تؤثر في الناس، الإدارات اصبحت مجموعة مدراء اقل من عاديين وصلوا لمناصبهم في غفلة من الزمن… بطرق مختلفة… ليس منها الكفاءة. 
3- تتسابق دائرة الارصاد مع مواقع الطقس الخاصة في اثبات دقتها ومصداقيتها…. في ثلج ولا ما في؟ وطبعا المرة الماضيه غالطهم المنخفض وذهب الي مكان آخر…!! والكل يريد اثبات ذاته. 
4- الثلج والاحوال الجوية في بلدان العالم ، حدث طبيعي تستمر الحياة فيه والعمل، ولا نسمع كل هذا الضجيج، فهنالك بنى تحتية مجهزة، وشعوب واعية تتعامل بشكل طبيعي ولا تتسمر امام التلفزيون للبحث عن يوم عطل يضاف لايام البطالة المقنعة التي نمارسها في عملنا الرسمي. 
5- من اطرف ما سمعت نكتة متهكمة على التلفزيون الاردني بانه بحالة ارباك لفقدان اشرطة مدرسة المشاغبين… والتي تعود التلفزيون عبر السنين الماضية بثها ايام العطل الثلجية والاعياد! 
6- كالعادة ينطلق الاردنيون قبل المنخفض لشراء اطنان من الخبز والحاجيات رغم شح السيولة بين يديهم هذه الايام… مزروعون بالرعب والعادة السيئة بالتخزين غير المبرر. 
7- تبادل الاردنيون على صفحات التواصل الاجتماعى باننا تاهلنا في بطولة امم اسيا، وعطلنا، والحكومة نزلت اسعار الهندباء والكرز الحامض وغيرها… (للعلم ما زلنا نبحث عن غيرها)… والخوف من حسد الحاسدين او (حد يطرقنا عين).
اذا خفة دم الاردنيين برزت وتبرز في السنوات الأخيرة، بعد ان كنا نوصف باننا شعب زعلان على راي الكاتب فخري قعوار في احدى مقالاته في جريدة الرأي، فقد عرف عن الشعب المصري حبه للنكته وخفة الدم، وقد ربط البعض ذلك بالفقر والطفر ،وما باليد حيله، فبقدر فرحي بتحولنا نحو خفة الدم والنكته وصناعة الابتسامة، بقدر احساسي بان شعبنا بدأ يدخل عالم الفقر لا بل الافقار، إن لم يدخله.. بسبب تراكم سياسات حكومات العجزه الذين لم يعرفوا حلول ابداعية لمشاكلنا الاقتصادية غير جيوب الغلابى، فاصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بما ابتدعه الاردنيون من نماذج وصور وبوستات تعري واقعنا بفكاهة مقصودة , المهم النكت كثيره بعضها فيه تهكم على الوضع وبعضها لمجرد الاضحاك وبعضها هادف وناقد لكن ما يخييف ان يصبح الاردنيون اصحاب نكته، يتلهون بالضحك على اوجاعهم كمن يبكي من شدة الفرح.
8- هنالك جنود مجهولون عملوا بتفان في كل الاجهزه وواصلوا الليل بالنهار لخدمة الناس تحت البرد والثلج ولم يظهروا بالضرورة على وسائل الإعلام الرسمية، ربما لانها كانت مشغولة بأمور اخرى، ولم تكلف خاطرها لعرض نماذج طبيعية غير مصطنعه مثل افلام الاكشن، وكلنا كنا نرى على شاشة التلفزيون سابقا بعض المؤسسات وهي توزع خبز وكراتين كمساعدات للفقراء، توزع من خلال شباب واقفين عالدور وهنالك من يعطيهم اشارة للحركة ليتم تصويرهم وبنفس الوقت التشهير بالعائلات العفيفة لنرضي غرور مسؤل وكانه يوزع من خاص ماله....عقم اعلامي بامتياز لم نشاهده في هذه الثلجه، لكننا نصر ان الخير موجود لا بل مزروع في نفوس الاردنيين وهم مجتمع متكافل، يسبق الجهات الرسمية في دعم المحتاجين ومساعدتهم، والامثله كثيره في قرانا وباديتنا.
9- مع تكرار المشهد عند كل منخفض جوي، هل سألنا انفسنا لماذا كل هذه (الهيزعه) ؟ الثلج في بلدان اخرى لا يغيب لأشهر وتبقى الحياة طبيعية والكل يذهب الى عمله، ولا ينتظروا تصريحات من اي كان باعلانات تعليق الدوام او العطلة...قد يقول قائل البنية التحتيه عندهم مهيئة! ولماذا لا تكون عندنا مهيئة؟ الوضع يسير حسب نظرية كله تمام ولا يكلف المسؤل نفسه بتفقد مناطق وامور مسؤليته مسبقا، بدل الاعتماد على تقارير تصله وهو في اثير مكتبه، ولا يكلف خاطره بجوله ميدانية للتاكد من الجاهزية، بعض المسؤلين عن الامور الخدمية في بلدنا لا يغادر مكتبه للميدان الا اذا فاجأه مسؤول اكبر بزيارة للميدان، طبعا تحت العدسات، حيث اصبحت الامور تدار بنظام الفزعه لغياب التخطيط وتنسيق الجهود والطاقات.
10- لماذا لا نسخر ونؤطر الطاقات الشبابية ونعظم المسؤلية المجتمعية بمبادرات خلاقة، في مثل هذه الظروف فيكونوا في الميدان مع الاجهزة الرسمية يداً بيد، لان الدولة لن تستطيع الوصول لكل مواطن محتاج...وشبابنا في كل انحاء الوطن جاهزون ولديهم الروح للبذل والعطاء، لكنهم بحاجه لمن يؤطر مشاركتهم بتحمل المسؤولية، ولا ننسى دور القطاع الخاص، ونحن نعرف ان القطاع الخاص لديه آليات وطاقات كبيرة يمكن الاستعانة بها في الازمات، وهذا بحاجة لمبادرة من الجهات الرسمية لدعوتهم مسبقا ودراسة امكاناتهم، وبماذا وكيف يمكن ان يساعدوا؟ واجزم انهم جاهزون لذلك لانهم ايضا يحملون هم الوطن. 
12- نلاحظ تعدد جهات الإعلان عن الاوضاع، وتضارب التصريحات احيانا مربك للمواطن،وكذلك انشغال بعض المسؤلين بالاعلام اكثر من قيامهم بواجباتهم، فنسمع من الامن العام والداخلية والدفاع المدني ووزارة الاشغال ووزارة البلديات ووزارة الطقس ....الخ ، آسف، ليس لدينا وزارة للطقس بل هنالك موقع غير رسمي يصدقه الاردنيون اكثر من دائرة الارصاد الجوية ! لو كنت مسؤولا لحصرت التصريحات بناطق اعلامي مركزي واحد يعلن عن الاحوال والاوضاع، وكذلك العطل او تاخير الدوام، يستمد ما يعلنه من مصادره بشفافية، ودون مرآة او نفاق او حب ظهور، بحيث لا تتعدد المصادر والاجتهادات، وتربك الناس على اي مصدر يعتمدون!.
13- شكى القطاع الخاص هذه المرة، من استسهال الحكومة تعطيل العمل وتنفيذه عليهم، مع انهم هم، اصحاب العمل وهم من يدفع الرواتب، وان توقيف الانتاج والعمل في مصالحهم وشركاتهم، يتسبب لهم بخسائر كبيرة، في حين لا يكون هنالك حاجة لتعطيل الدوام في مناطقهم، ويطالبون بترك الامر لهم. 
14- غلب حديث الناس في هذه العطلة، حالة الترقب، والركود الاقتصادي، وانخفاض القدرة الشرائية، والخوف من المجهول،وهل هنالك في الافق ثمة حل قادم؟ لا انكر الغالبية متشائمة، وتنظر للمستقبل بارتباك وخوف، مع وجود مسحة روحية وجدانية بأن الله سيسخر لهذا البلد من يعمل لمصلحته ومصلحة شعبه ، وسيبعد عنه كل الفاسدين. 
المشاهد وحكايا الثلج… كثيره بعضها مؤلم وبعضها معتاد والبعض الآخر مشرف، وهذا ما تيسر لي التقاطه بعجالة.....قد نركز على ما هو سلبي، ليس من باب التشهير باحد، او لنجلد ذاتنا، بل من باب النقد الهادف، لأن مواطننا الاردني يستحق منا اكثر واكثر....نريده حرا كريما فقط....حمى الله الاردن

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)