
د. علي ابراهيم الخوالده
يشير هذا المصطلح إلى مجموعة من الأنشطة المنظمة ومن خلال أساليب متنوعة خارج غرفة الصف، وفي البيئة الخارجية، حيث يشارك الطلاب في أنشطة تحمل تحديات وتتسم بروح المغامرة، مثل المشي لمسافات طويلة، وركوب القوارب، والتسلق، والسباحة، والألعاب الجماعية، وزيارة الغابات والحدائق والصحراء وغيرها من الأنشطة في الطبيعة.
وبني هذا المفهوم على فلسفة ونظريات وتطبيقات التربية البيئية والتعلم التجريبي، ويمكن ببساطة تعريف التعليم في الهواء الطلق أنه تعليم من خلال التجربة، ومن الصعب الوصول الى تعريف موحد ومشترك، وذلك بسبب اختلاف الثقافات والمجتمعات والظروف الاقتصادية والاجتماعية لكل مجتمع، ولكنه مفهوم مرتبط بالتعلم من خلال المغامرة والسياحة والترفيه والتعليم في الغابات والصحراء وكل البيئات الطبيعية، والسمة المميزة لهذا المفهوم أنه يركز على كل أنواع التعلم خارج غرفة الصف بينما تركز التربية البيئية على قضايا البيئة والحياة البرية والطبيعة.
وهذا النوع من التعليم يختلف عن التعليم التقليدي الذي يتكون من غرفة وفيها معلمين وطلاب وكتب ولوح، فهو يشمل رحلات ميدانية في الطبيعة للبحث عن حشرات او نباتات او حيوانات او صخور أو زيارة متحف أو مسرح أو سوق شعبي، مما يساعد في التعرف على تاريخ الحياة ويطور المهارات الاجتماعية ويحسن تطور المفاهيم العلمية والجغرافية لدى النشء.
و على الرغم من أن الدراسات تؤكد أهمية هذا النوع من التعلم للأطفال، إلا أن هناك معيقات تواجه انتشاره: منها الخوف من المخاطر لدى المعلمين وأولياء الامور، وهذا ناتج عن طبيعة المهام التي يكلف بها الطلاب، ويشير مختصون تربويون إلى أن التعليم من خلال العالم الحقيقي هو مصدر التعلم للبشرية في الأزمنة الغابرة، وأن المدرسة بشكلها الحالي وصفوفها وأسوارها المغلقة عرفها البشر في القرون الاخيرة من الحضارة الانسانية.
أما الأهداف الأساسية للتعليم في الهواء الطلق فيمكن القول ان أهمها: تعلم كيفية التغلب على التحديات، واكتساب مهارات حل المشكلات، وتطوير الشخصية والتفاعل الاجتماعي، وتطوير علاقة عميقة مع الطبيعة، وتعلم مهارات العيش والتعايش، وتنمية العمل الجماعي، وتنمية مهارات القيادة والاتصال، وفهم العلاقات بين الطبيعة والبشر.
هذه التجربة الجديدة من التعليم لها جذور فلسفية ونظرية في أعمال العديد من الفلاسفة مثل جون ديوي وجان جاك روسو وغيرهم، وتؤكد على تفاعل الانسان مع الطبيعة، وعلى التعلم من خلال التجربة والتحدي،، ولها تطبيقات معاصرة في امريكا واوروبا واستراليا، وتشير التجارب العملية الى ان لها اثار ايجابية فالعلاقات مع المعلمين تطورت وتحسنت، وهناك آثار ايجابية على التحصيل العلمي والسلوك، وعلى تطوير مهارات القيادة والاتصال ومهارات الحياة بشكل عام، وزيادة الابداع، وتحسين مهارات القراءة والكتابة والتفاعلات الاجتماعية، ومفيدة للطلبة الذين يعانون من مشكلات سلوكية كعدم الانضباط الصفي وفرط النشاط واضطرابات نقص الانتباه.
ولكن هل يمكن تطبيق هذه النظرية والتجربة في بلادنا ؟، الواقع ان الافضل والانسب هو دمجها مع التعليم الرسمي من خلال زيادة التمارين والرحلات المدرسية، وعمل الأبحاث الميدانية وزيارة المزارع والاسواق والمتاحف مما يسهم في زيادة التعلم وتقليل الفجوة المعرفية بين الطلبة من كافة البيئات الاجتماعية.
باحث تربوي


اضف تعليقك