TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
الخطوة التالية !
09/01/2018 - 2:15am

ال
الدكتور يعقوب ناصر الدين
لم يعد ممكنا على أي دولة في هذه المنطقة أن تظل واقفة في مكانها، بمعنى الجمود، وانتظار القادم المجهول، خاصة ونحن نرى أن الدول ذات النفوذ الإقليمي تغير مواقفها، وتتمدد في نفوذها خارج حدودها، ونرى كذلك الدول الكبرى وهي تسعى إلى إعادة رسم خارطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط، أو نظام إقليمي جديد بكل ما يمكن أن يترتب على ذلك من توافقات أو صدامات على حد سواء.
ما يهمنا هو الأردن، وهو أولويتنا الأولى، وهذا أمر طبيعي، فما من دولة يمكن أن تكون لها أولويات قبل أولوية الحفاظ على أمنها واستقرارها وتقدمها، وعلى مكانتها الإقليمية والدولية، مرتكزة على مواقفها وسياساتها ودورها في الحفاظ على الأمن والتعاون والسلام.
على مدى السنوات الماضية التي شهدت فيها المنطقة تغيرات كثيرة، وصراعات مدمرة، وإرهاب تجاوز كل الحدود والتوقعات، عمل الأردن على صيانة أمنه الداخلي والخارجي، وتحالفه بصورة موضوعية مع الجهود الجماعية الرامية إلى محاربة الإرهاب، وكانت عينه الثاقبة ترقب حركة الجميع لكي تميز بين الأهداف الواضحة، وبين الأهداف أو المآرب الأخرى، واتخذ الأردن المواقف التي تنسجم مع مبادئه، ومنع نفسه من الانسياق وراء ما ليس واضحا بالنسبة له!
نقف اليوم أمام حصيلة مقلقة جدا لواقع المنطقة، وقد نختلف على تحديد الأكثر خطورة علينا، وعلى الأمن القومي العربي إذا جاز التعبير، ولكننا لا يمكن أن نختلف على أن منطقتنا مرشحة لمزيد من المخاطر، نتيجة غياب مبادرات سلمية خالصة تجاه حل القضايا المعقدة، والتي تزداد تعقيدا بعد قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، الذي أنهى جدية الكلام عن حل ممكن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في وقت تأخذ فيه الصراعات القائمة منحى جديدا وعناوين جديدة!
مرة أخرى سيكون الأردن على موعد مع وضع إقليمي معقد للغاية، وفي كل الأحوال يتوجب عليه أن يعيد النظر في حساباته، ويعد نفسه للتعامل مع المرحلة المقبلة بكثير من الحذر والاستعداد، من خلال تفعيل قدراته الذاتية، واعتماده على نفسه، ومن خلال توظيف مكانته الإقليمية والدولية من أجل تشكيل موقف عقلاني يذكر جميع الأطراف بضرورة البحث عن حلول تضمن مصالح شعوب المنطقة وتعزز الأمن والسلام، والتفاهم بينها.
ولكن الخطوة الأولى التي نحتاجها هي البحث عن العناصر التي تتشكل منها المصالح العليا للدولة، والعمل على تحويلها إلى إستراتيجية وطنية تلتزم بها كل القطاعات، وتعمل على إنجاحها، فالمصالح العليا يمكن أن تطرأ عليها عناوين جديدة، لأنها ليست منفصلة عن الظروف المحيطة، ولا عن المخاطر والتهديدات الخارجية.
الخطوة التالية هي القدرة على التعبير عن خطاب الدولة وموقفها، بصوت واضح قوي، وصوت الحق دائما قوي.

yacoub@meuco.jo
www.yacoubnasereddin.com

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)