
طلبة نيوز - كتب محرر الشؤون الثقافية - في الحياة العامة، تكشف طريقة المسؤول في التعامل مع الناس الكثير عن رؤيته للعمل العام؛ فهناك من تبقى علاقته بالمجتمع محكومة بالمكتب واللقاءات الرسمية، وهناك من يختار أن يذهب إلى الناس، ويستمع إليهم، ويشاركهم تفاصيل المشهد من موقعه ومسؤوليته. ومن هذا الباب، يبرز وزير الثقافة مصطفى الرواشدة بحضور لافت في الميدان، وبنهج واضح يقوم على التواصل والانفتاح والوصول إلى مختلف مناطق المملكة. الرواشدة لا يتعامل مع موقعه الوزاري باعتباره منصباً سياسياً وإدارياً فحسب، بل يسعى إلى أن تكون وزارة الثقافة حاضرة في تفاصيل المجتمع، وأن تلتقي الناس في أماكنهم، وتستمع إلى المثقفين والفنانين والفعاليات المحلية، وتقرأ خصوصية كل منطقة وما تختزنه من طاقات وقصص وذاكرة. وهو ما منح حضوره بعداً شعبياً يتجاوز الإطار التقليدي للمسؤول الثقافي، ويضعه في مساحة أكثر التصاقاً بالمجتمع والشارع. منذ توليه مسؤولية وزارة الثقافة، اختار الرواشدة أن تكون الوزارة حاضرة خارج أسوار العاصمة، وأن تنتقل إلى المحافظات والبلدات والقرى، حيث يلتقي المثقفين والفنانين والهيئات المحلية والفعاليات المجتمعية، مستمعاً إلى رؤاهم واحتياجاتهم، ومتابعاً النشاط الثقافي من موقعه الطبيعي: بين الناس. وهذه السياسة لا تبدو مجرد حضور بروتوكولي في المناسبات، بل تعكس نهجاً يقوم على الانفتاح والتواصل المباشر، وعلى اعتبار الثقافة جسراً بين الدولة والمجتمع، وبين المؤسسات الرسمية والطاقات الثقافية والإبداعية في مختلف مناطق المملكة. فالرواشدة حاضر في الفعاليات والمهرجانات والمحافظات، وبين الفنانين والمثقفين، كما يظهر في مبادرات تعكس اهتماماً بالذاكرة الوطنية والسردية الأردنية وخصوصية كل مدينة وقرية ومحافظة. ولعل ما يمنح هذا الحضور بعداً إضافياً أن الرواشدة لا يتعامل مع الثقافة بوصفها نشاطاً نخبوياً محصوراً في المؤسسات والصالات، بل كجزء من الحياة اليومية للأردنيين، ومن هوية المكان وذاكرته ووجدان أبنائه. لذلك تبدو جولاته ولقاءاته ووجوده في الميدان امتداداً طبيعياً لفلسفة عمل تقوم على الوصول إلى الناس بدلاً من انتظار وصولهم إلى الوزارة. ومن هنا جاءت صورته كوزير حاضر بين الناس، لا يكتفي بالمكتب والملفات، وإنما يذهب إلى الميدان ويستمع ويتابع ويشارك. وهذا الحضور يمنح موقع وزير الثقافة بعداً شعبياً واضحاً، ويضع الرواشدة في واجهة المشهد العام بوصفه مسؤولاً اختار التواصل المباشر والانفتاح المجتمعي أداة من أدوات العمل الوزاري. وفي بلد تتنوع فيه المناطق والخصوصيات المحلية، فإن الوصول إلى المحافظات والالتقاء بأبنائها وفعالياتها ليس أمراً ثانوياً، بل تأكيد على أن الثقافة شأن وطني مشترك، وأن لكل منطقة حكايتها ومبدعيها وإسهامها في المشهد الثقافي. فالأردن يجمعه إرث راسخ من العادات والتقاليد والقيم الاجتماعية، ويأتي حضور الثقافة في مختلف المحافظات ليعزز هذا التنوع ويرسخ الهوية الوطنية. الرواشدة، بهذا الحضور، يقدم صورة لوزير يتجاوز حدود المنصب إلى مساحة أوسع من التواصل المجتمعي؛ فالمسؤول الذي يقترب من الناس ويستمع إليهم ويشاركهم مناسباتهم الثقافية والاجتماعية، يفتح مساحة مختلفة للعلاقة بين المواطن والمسؤول، ويجعل من الوزارة مؤسسة أكثر التصاقاً بالواقع وأكثر قدرة على التقاط نبض المجتمع. وفي هذا السياق، فإن الحديث عن الرواشدة بوصفه الوجه الشعبي الأبرز في مجلس الوزراء يرتبط بهذا الحضور الميداني المتواصل، وبقدرته على الجمع بين الدور الثقافي والوجود المجتمعي. فالحضور لا يصنعه الظهور وحده، وإنما تصنعه القدرة على بناء علاقة مباشرة مع الناس، وعلى تحويل اللقاءات والمناسبات إلى مساحة للتفاعل والاستماع وطرح الأفكار. واللافت في تجربة الرواشدة أن الثقافة لديه تبدو جزءاً من مشروع أوسع يتصل بالهوية الوطنية والذاكرة الشعبية، وبإبراز خصوصية المدن والقرى والمحافظات وما تختزنه من إرث ثقافي وإنساني. ومن هنا تكتسب جولاته ولقاءاته أهمية تتجاوز الجانب البروتوكولي، لأنها تضع الثقافة في سياق اجتماعي ووطني أوسع، وتجعل من الإنسان والمكان محوراً للعمل الثقافي. في المحصلة، تبدو تجربة الرواشدة قائمة على معادلة واضحة: الثقافة لا تُبنى من المكاتب وحدها، وإنما من الشارع والمجتمع والمكان والإنسان. وحين يختار وزير الثقافة أن يكون حاضراً في هذه المساحات، فإنه لا يعزز حضوره الشخصي فحسب، بل يمنح الوزارة نفسها حضوراً مختلفاً في المجتمع. إنها سياسة عنوانها الانفتاح، وأداتها التواصل، وميدانها الناس. وربما هنا تحديداً تكمن خصوصية حضور الرواشدة؛ في قدرته على الجمع بين المسؤولية الرسمية والحضور الشعبي، وبين العمل الثقافي والوجود الميداني، ليصبح وزير الثقافة حاضراً في المشهد الثقافي كما هو حاضر في المشهد المجتمعي.


اضف تعليقك