
طلبة نيوز-أ.د. صلاح جرّار
أستطيع أن أتفهمّ توجّه بعض الإدارات الجامعية للاستفادة من الخبرات السياسية والإدارية والاقتصادية والتربوية السابقة للذين خدموا في سلك الدولة سنوات طويلة وتشكلّت لديهم رؤى ونظريّات في مجالات خبرتهم؛ بل ربمّا يكون استخلاص خبرات هذه الفئة من أبناء المجتمع، سواءً أكانوا من حملة الشهادات العليا التي تؤهلهم لتقديم خبراتهم للطلبة في الجامعات أو مّمن ليسوا من حملة الشهادات، شرطاً لاقتران الدراسة النظرية بالتطبيق العملي.
فالأردنّ ليست بدعاً في ذلك، فالكثير من الجامعات الغربيّة في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وسواها تبحث أحياناً عن الرموز السياسية والاقتصادية للاستفادة منها في إغناء التحصيل العلمي للطلبة. ولكن شريطة أن يلتزم هؤلاء المسؤولون المتقاعدون أو القدماء أو المشاهير بأنظمة الجامعة ولوائحها وأعرافها، وفي حال إخلالهم بهذه الأنظمة واللوائح تصبح الجامعة في حلّ من الالتزام معهم بأيّ شيء، حتّى وإن كانوا من الرؤساء السابقين للولايات المتحدة الأمريكية وغيرها. لكنّ من المفترض أنه إذا أسندت مسؤولية أكاديمية لمسؤول كبير متقاعد في الدول الغربيّة أن يراعي في أدائه للمسؤولية الأكاديمية إحساسه بالمسؤولية، إذ إنّه أولى من غيره في إدراك معنى المسؤولية والالتزام بها، ولذلك فإن من النادر أن تواجه الجامعات في تلك الدول أي إشكالية مع هؤلاء المسؤولين عندما تسند إليهم مهامّ أكاديمية، لأنّهم أكثر الناس إدراكاً لمسؤولياتهم والتزاماً بها.
إلاّ أنّ مما يؤسف له في جامعاتنا أن بعض من يعيّنون من المسؤولين السابقين – وأحياناً الحاليين–محاضرين متفرّغين أو غير متفرّغين في جامعات رسميّة أو خاصّة، يستقوون على الجامعة ويقفزون على الأنظمة والتعليمات المعمول بها في الجامعة وينتهكون حرمة الجامعة وقداسة العلم، فحرمة الجامعة لا تستمدّ من مبانيها وأرصفتها وأشجارها وطلابها وإدارييها وأساتذتها، بل من قداسة العلم نفسه، فإذا لم يخلص عضو هيئة التدريس في عمله العلمي يكون قد انتهك حرمة الجامعة.
أمّا الاستقواء على الجامعة وعلى إداراتها وطلبتها وتجاوز أنظمتها وتعليماتها في استعراض للقوّة والنفوذ فهو مّما لا يليق بأيّ مسؤول، إلاّ أنّ هذه الظاهرة أصبحت بارزة في بعض جامعاتنا، إذ نجد بعض المسؤولين السابقين أو الحاليين الذين يقومون بالتدريس في هذه الجامعة أو تلك لا يلتزمون بمواعيد محاضراتهم وأحياناً يتغيبون عنها دون إبلاغ رئيس القسم أو الطلبة، وأحياناً ينقلون مواعيد محاضراتهم بما يتناسب مع ظروفهم الخاصّة ومن غير مراعاة لمصالح الطلبة ومواعيد محاضراتهم الأخرى، وبعضهم يسافر خارج البلاد دون استئذان الجامعة، وبعضهم يمضي معظم وقت محاضرته في الحديث عن نفسه واستعراض بطولاته، إلى غير ذلك من المخالفات التي تدلّ على استهتارهم بالجامعة ولوائحها.
إنّ وجود بعض هؤلاء المتنفذين – ولا أقول كلّهم – في جامعاتنا واستمرارهم في هذه التجاوزات والممارسات، يسيء إلى سمعة الجامعة ، ويضيف عاملاً جديداً من عوامل التراجع الذي يشهده قطاع التعليم العالي في بلدنا العزيز.
ولذلك فإنني أتمنى على إدارات الجامعات ووزارة التعليم العالي وضع ضوابط على تكليف المسؤولين السابقين والحاليين التدريس في الجامعات الأردنية، حفاظاً على استقلالية الجامعات وحرّيتها وحرمتها.


التعليقات
طالب جامعي (.) الجمعة, 04/18/2014 - 10:58
يا حسرة قلبي على بعض الجامعات الاردنية ومافيها من استقواء المسؤول على كل معايير الاداء الاكاديمي والاداري وقد تجاوز ذلك الى انتهاك حرمات الاخلاق ومعايير الاداب العامةالصغيرة منها والكبيرة ودقق اي الناظر الى مخرجات تلك الجامعات وممارسات طلابها فالعنف الجامعي هو اسوء ما فيها والسبب استقواء المسؤول الاكاديمي الاداري وليس الاداري ارحمونا من هؤلاء يسر الله دربكم فالعلم لا يكون علماً اذا لم يقترن بكل معايير الاخلاق
اضف تعليقك