
طلبة نيوز
كتب زيد إحسان الخوالدة
رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (8)سورة آل عمران
في عالم تحكمه المصالح وتعلو فيه القيمة المادية المطلقة على القيم الإنسانية والمعنوية مع تفوق هذه القوى المادية بالمطلق على القوى المنحازة للقيم الإنسانية والمعنوية صار لزاماَ على الناس المؤمنين أن يوقنوا أن إنحباس النصر و إنتشار الهزيمة المادية والروحية هو أكبر دليل ومؤشر عن مدى البعد عن الله؛ حتى صار الإنسان يفكر في السنين المقبلة أكثر من تفكيره في يومه وأسبوعه وشهره وسنته...فنسي أن الله هو الرازق وهو الذي بيده كل شيء وأن كل ما يدركه في المجال البيئي والكوني والإنساني ما هي إلا أدوات ووسائل عديدة منها شيطانية أو جنود ربانية من جند الله على هيئة البشر أو الطبيعة الكونية...أو حتى الجيوش والقواعد المحتشدة هنا وهناك !!
يتسائل الإنسان ما الذي يحصل وما السبيل للخروج من هذه الأزمات والكوارث...إنه البعد عن الله عز وجل والبعد عن الله عز وجل يشتمل على أمور شركية ..فصار عمل الإنسان وحتى الطيب منه ليست من أجل رضا الله عز وجل ولكن من أجل إرضاء الأنا المجتمعية أمام الأقارب وأمام المدير ...فصارت تعد الولائم نفاقاً ..فلا يطعم فيها جائع أو فقير أو عابر سبيل ...هجرت المساجد ولا نقصد أنها بلا مصلين ولكن نقصد أن منهاج من يصلون فيها هو الذي هجر...وصار من يصعدون على المنابر مرشدين إجتماعيين البعض منهم لا يحفظ من كتاب الله وسنة رسوله أكثر من عوام الناس وحتى أقل بكثيرمن من مثقفيهم ...كثرت الفرق !!...وكثر المتطرفين والواهمين!!...كثرت القروض حتى تطلقت النساء بسببها !! ...نبحث عن الإنسان الريادي صاحب القيمة الذي يضع المعاني الإيمانية أمام كل المعاني مهما على شأنه ومهما كان منصبه !!..بحاجة إلى أمهات مربيات ..وبحاجة إلى رجال تتذكر الله عند كل موقف وفي كل عمل وعند كل منازلة !! ...ننظر الى الكوارث من حولنا والى الهجرات واللاجئين والى حالة الذل والهوان ...فأين هي النفس الزكية وأين هو الإيمان بالله عز وجل والإيمان بالقضاء والقدر ...أليست مجتمعاتنا مبتلية بالواسطة والمحسوبية والنفاق...وإنتشار الرشوة !! ...وأين نحن من الدعوة إلى الله عز وجل ...لقد هزم الإنسان العراقي والسوري والليبي واليمني تحت مسميات عديدة ...الربيع العربي وداعش واسلحة الدمار الشامل ...والهلال الشيعي وما أدراك ما الهلال الشيعي !!
لكن الله عز وجل أشفق علينا من أنفسنا ورغم تراجع القيمة الإيمانية إلا أن هناك الكثير من المؤمنين الذين يتوجهون إلى الله في حين الكثير أيضا أبتعدوا عن القيمة الإيمانية التي صارت في أحيان سبيلاً للنفاق والأناقة..فيطعم الفقير ليهان أمام الكاميرات، صار العمل ليس لله !!
لكن ....إنتصرنا في معركة الكرامة وفي معارك 1973 وفي معركة العراق مع الكيان الإيراني ...وحافظ الجيش الأردني على القدس في سنة 1948 ...أليس ذلك أيها الأخوة إنتصارات ربانية نؤمن بها...وحتى أطفال الحجارة إنتصروا على الصهيونية !!
إن ما تمر به الأمة اليوم خطير للغاية ويتطلب منا رؤساء ومرؤوسين ومواطنين عاديين نشر معاني المحبة والتسامح والعدل والإيمان ومظاهره لكي ينزل علينا الإنتصار الالهي وتزول أسباب توقف هذا النصر.
فإنه لا بد من تعظيم قيمة الإنسان وخصوصا العالم والمفكر والعابد ومحاربة الفقر بالطرق الصحيحة والقضاء على الجريمة وعلى آفة المخدرات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأشياء كثيرة تحقق القيمة الإنسانية المرجوة.
وما رسالة عمان التي أطلقها جلالة الملك وكل جهد دؤوب ومهرجان جرش حينما تمت دعوة رجال الدين إلا شكل ومظهر من مظاهر الإيمان ودعوة الدعاة في ساحات الجامعة الأردنية إلا من هذه المظاهر ...لا تنسوا الفقير ولا تظلموا الناس وأنشروا العدل وأميتوا صوت الفتنة والباطل ووحدوا الصفوف وترك الغيبة والنميمة ونشر الأخبار والشائعات ...علينا أن نعمل بجد وأن نؤمن بأن الله هو منزل النصر الالهي ...فيا رب أنصرنا وإنزل علينا أسباب النصر وعلى انفسنا قبل كل شيء.


اضف تعليقك