
طلبة نيوز - أثار تعميم صادر عن نقابة الفنانين، يقضي بمنح الأولوية في المشاركة بالمهرجانات والفرص والمشاريع للأعضاء المسددين لالتزاماتهم المالية تجاه النقابة، حالة من النقاش في الأوساط الفنية والثقافية حول مدى ارتباط المشاركة في الفعاليات الثقافية العامة بالوضع المالي للعضو داخل النقابة.
وجاء في التعميم أن الأولوية في الاختيار والمشاركة ستمنح للأعضاء الملتزمين بتسديد التزاماتهم المالية، وذلك في إطار تعزيز مبدأ الالتزام والمسؤولية وضمان استدامة الخدمات التي تقدمها النقابة لأعضائها.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه مراقبون أهمية التزام الأعضاء بواجباتهم النقابية ودعم مؤسساتهم المهنية، يبرز تساؤل حول طبيعة المهرجانات والفعاليات التي يشملها هذا التوجه، لا سيما إذا كانت تقام بتمويل أو دعم من وزارة الثقافة.
ويرى متابعون للشأن الثقافي أن وزارة الثقافة مؤسسة وطنية تعمل لخدمة جميع الأردنيين ورعاية الحركة الثقافية والفنية في المملكة، وأن البرامج والفعاليات التي تمولها أو تدعمها من المال العام يفترض أن تستند إلى معايير الكفاءة والخبرة والاستحقاق الفني، بما ينسجم مع مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص.
وفي المقابل، يرى متابعون أن هذا التوجه يُعد شأناً تنظيمياً داخلياً يخص النقابة حصراً في إدارة عضويتها وضبط التزاماتها، ولا يرقى إلى مستوى التأثير على معايير المشاركة في الفعاليات العامة. ويؤكد هؤلاء أن ربط فرص المشاركة في مهرجانات أو برامج تُقام أو تُموّل من جهات رسمية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة، بالالتزامات المالية داخل إطار نقابي، يطرح إشكالية واضحة حول حدود الصلاحيات والفصل بين الدور النقابي والدور الرسمي، خاصة وأن الفعاليات العامة يفترض أن تُدار وفق أسس تكافؤ الفرص والاستحقاق الفني بعيداً عن أي اشتراطات مالية أو عضوية لا تمت بصلة لمعايير الخدمة العامة.
ويشير مختصون إلى أهمية التمييز بين الدور الذي تؤديه وزارة الثقافة باعتبارها جهة عامة تخدم القطاع الثقافي الأردني بأكمله، وبين الدور النقابي الذي يقتصر على تمثيل الأعضاء والدفاع عن مصالحهم وتنظيم شؤونهم المهنية، مؤكدين أن هذا التمييز يكتسب أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بالمهرجانات والفعاليات الممولة من الخزينة العامة أو من مخصصات الوزارة.
ويذهب بعض المتابعين إلى أن ربط المشاركة في فعاليات ممولة من وزارة الثقافة بالالتزامات المالية تجاه النقابة قد يثير تساؤلات قانونية وإدارية حول حدود الاختصاص بين المؤسستين، وقد يُنظر إليه باعتباره توسعاً في نطاق الدور النقابي إذا لم يكن مستنداً إلى نصوص أو تعليمات واضحة تنظم هذه المسألة.
وفي هذا السياق، يطرح مراقبون تساؤلاً محورياً حول كيفية تعامل وزارة الثقافة مع هذا التعميم، وما إذا كانت ستتعاطى معه بوصفه إجراءً نقابياً داخلياً يقتصر على تنظيم شؤون أعضاء نقابة الفنانين الأردنيين، أم أنها ستؤكد استقلالية قرارها في إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية بوصفها جهة رسمية عامة. ويشير هؤلاء إلى أن وزارة الثقافة الأردنية، باعتبارها الجهة المشرفة على القطاع الثقافي والممولة لعدد من الفعاليات من المال العام، مطالبة بالالتزام بمعايير الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص، بما يضمن أن تكون المشاركة في المهرجانات مفتوحة أمام جميع الفنانين وفق الكفاءة والاستحقاق الفني، بعيداً عن أي اعتبارات مالية أو تنظيمية داخلية لا تنسجم مع طبيعة العمل الثقافي العام.
وفي ظل هذا الجدل، تبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الوضوح في معايير الترشيح والمشاركة في الفعاليات الثقافية، بما يضمن تحقيق التوازن بين احترام الأنظمة النقابية والحفاظ على مبدأ تكافؤ الفرص في البرامج والمهرجانات التي تمولها الجهات العامة.


اضف تعليقك