
طلبة نيوز-أ.د. مصطفى محمد محيلان
إن محاولة نزع الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية وتحويلها لإسرائيل (لا سمح الله) هي في حد ذاتها تهويد للمسجد الأقصى والقدس، وليس من باب المصادفة أن تسعى إسرائيل إلى الإعتراف العربي والعالمي بيهوديتها أولاً ومن ثم محاولة رفع الرعاية والولاية الهاشمية عن المقدسات الإسلامية في القدس الشريف، ومن إعتقد ذلك فهو غشيم خانته حكمته وحسن تقديره!
في البداية كان هدف الإسرائيليين الحصول على وطن قومي لهم، ولتراكم كل من سوء حظنا، وضعفنا، وقلة تخطيطنا وعدم معرفتنا بعدونا وبنواياه، وتعاطف العالم الظالم بأسره معهم، ودعمه لهم، وخذلاننا بكافة الطرق المتاحة آنذاك، وبقوة النار وليس العدالة ولا الحق ولا المنطق ولا القوانين الدولية ولا السماوية ولا التاريخية كان لهم ما أرادوا وما كرهنا ورفضنا وقاومنا، فرغم عنا لا بمشيئتنا وُجِد الكيان الإسرائيلي الذي باستمرار يُقصي غيره.
تمدد افقيا واتسع وترعرع، أخذته العِزة بالإثم فتمدد ثانية، لم يكتف بالأرض بلا اصحابها الوحيدين الأصليين الذين سوّاهم مهجُرين معذُبين مشتَتين في الأرض، بل سولت له نفسه نزع العقيدة التي أُنزِلت «كذلك» في ذلك المكان، وإلغاء التاريخ وطريقة العيش والخُلُق والزيتون وكل ما هو شاهد على الحقيقة بقرار سياسي ظالم مائل للغباء لن يعترف له به سواه أو من والاه، يحاول بشكل متكرر وهو من في طبعه التكرار، أن يمتلك كل شيء ويقلبه رأس على عقب لينفيه فيغير المعالم والأسماء واللغة والعملة والآن وصل به طيشه وتكبره في الأرض للسعي لتغيير الهوية العقائدية المترسخة سواء في الفكر أو في المكان، ففشِل وخاب ظنه بها وبنا، فلم ولن يفلح أبداً باجتثاث المقدسات من خلال تهويدها أولاً ولا حتى بحق رعايتها، فهذه كتلك بالنسبة لنا، فهي من جوهر العقيدة الإسلامية فقد قال تعالى: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله والىوم الآخر)، وإعمار المساجد كما نعلم يكون في رعايتها وإدامتها وصيانتها وإقامة الشعائر الصحيحة السليمة فيها، تلك التي لا تنحرف لصدقها ولا تُحرّف بغيرها، وكلنا يعلم من هم أهل الصراط المستقيم ومن هم عُداته.
هدفهم إزالة كل ما هو مقدس لدى غيرهم من جسم فلسطين، فحاولوا تهويد الدولة الإسرائيلية «التي ما حصلوا على إعتراف بوجودها المستحدث إلا تحت التهديد وضرب النار، ولو كنا عسكرياً الأقوى لما صاروا لما هم عليه الىوم»، ومن ثَم حولوا نزع الرعاية الهاشمية التي بدأت حين أسرى الله برسوله صلى الله عليه وسلم إلى مسجدها الأقصى وصلى «جماعة إمام» بالأنبياء والرسل فيه، ومن على صخرته المقدسة المطهرة التي بارك الله بها وبالمسجد الأقصى حيث يقول:
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ).
فرعاية الهاشميين للمسجد الأقصى كانت وما زالت حقا للهاشميين دون غيرهم، بدأت بتوجيه الرسول المصطفي إليه، قبل صعوده للسماء، وتاريخياً بإجماع أهل المسجد الإقصى وأصحابه وحماته، وما تحويه الوثائق ومعاهدات السلام من بنود تكفل استمرارية الرعاية الهاشمية له دون غيرهم.
وكم أجده ضرورياً الآن، وفي مصلحة المقدسات الإسلامية المقدسية بالذات، أن يصار إلى توثيق الرعاية الهاشمية عليها من خلال إجماع دول العالم الإسلامي كافة وكذلك إجماع الدول الصديقة التي تؤمن بالعدالة وحقوق الشعوب، لكي لا يحاول أي غاصب أو منتهز للفرص بالتعدي على حقوق الهاشميين في رعايتها ومن تجرأ عليها بعد ذلك (يلقى أثاما)، وأنني على يقين بأن قوة الحق والدبلوماسية الأردنية قادرة على تحقيق ذلك.


اضف تعليقك