
طلبة نيوز- بقلم أ.د. عدنان مساعده*
لا يكاد بخاف على كل متابع ومنصف يقيّم واقع التعليم العالي بموضوعية تلك الجوانب المضيئة والمشرقة والمشرّفّة التي تقوم بها الجامعات لتحقيق رسالتها العلمية والتنويرية والثقافية والوطنية تجاه إعداد الأجيال، لتكون هذه الأجيال معاول بناء وبراعم خير تنعكس آثار ذلك على مفهوم التنمية الشمولي الذي تسعى الدولة الأردنية الى تحقيقه.
وأتساءل هنا لماذا لا تكون نظرتنا إيجابية للأمور رغم وجود بعض التحديات والصعوبات التي تواجه مسارات الحياة ومنها مسار التعليم العالي؟ آخذين بعين الإعتبار النقد البناء المنطلق من وضع مصلحة الوطن فوق كل الإعتبارات، ومتسامين عن النقد الهجومي والهدّام من قبل أعداء النجاح وأعداء الحياة، والذي غالبا وللأسف ما يرتبط بأجندة خاصة أو أجندة الأنا المقيته التي ينتهجها البعض. ولكن هذه السلبيات وأن وجدت فالكل مسؤول عن معالجتها بضمير مؤسسي حي من قبل الذين يعملون ويعملون بصمت وصدق وتفان دون الإلتفات الى مغنم رخيص او شوفانية باهته ولا يضيرهم حب الظهور والإستعراض، لأنهم في ذات الوقت لا يلتفتون الى الصغائر ويسعون لتعميق ما يفيد الناس ويمكث في الأرض، إيمانا منهم بضرورة الحفاظ على إحترام قدسية العمل المؤسسي ليكونوا الأمنا ءالأمناء على القيام بالواجب والنهوض بالمؤسسة يوصلون الليل بالنهار لديمومة النجاح وتحقيق الأهداف العليا للمؤسسة بعيدا عن كل مصلحة خاصة.
نعم، ايتها السيدات ....أيها السادة إن جامعاتنا في دائرة الضوء وترفض أن تعيش في العتمة أو ان تسير لا سمح الله في نفق مظلم، حيث أفرزت جوانب كثيرة ايجابية هي مدعاة للإعتزاز لا ينكرها إلاّ متجن أو جاحد.
فعلى سبيل المثال، جامعة العلوم التكنولوجيا الأردنية "جوهرة الجامعات" ذلك الصرح الأكاديمي الوطني الشامخ، قطعت شوطا كبيرا بتحقيق أهدافها ورسالتها، وأخذت تضع نفسها على خريطة العالم العلمية من خلال معايير عالمية ودولية عدة، حيث أن خريجيها ينتشرون الآن في أصقاع شتى من دول العالم يحملون مشاعل المعرفة والتمّيز حققوا ويحققون النجاح تلو النجاح في كافة مجالات المعرفة في العلوم الأساسية والهندسية والطبية، وحملوا إسم وطنهم عاليا وجامعتهم التي تخرجوا منها، وكانوا بحق خير سفراء لجوهرة الجامعات وإمتدادا حقيقيا لتحقيق رسالتها وأهدافها.
جوهرة الجامعات تضم أساتذة مؤهلين تخرجوا من أفضل الجامعات العالمية ونقلوا تجربة هذه الجامعات إلى طلبتهم تدريسا وبحثا، وحقق الكثيرون منهم إنجازات كبيرة في تخصصاتهم، يدعم ذلك أرقام وإحصائيات تبين نشر الأبحاث العلمية في مجلات علمية مرموقة، والحصول على جوائز تقديرية في تخصصاتهم فكانوا بحق فرسانا نشد على أياديهم ونصفق لهم ولإنجازاتهم التي هي في واقع الحال إنجازات للوطن.
جوهرة الجامعات تضم طلبة متميزين فهي تختار أعلى معدلات القبول الجامعي، مما ُيشكل مدخلا قويا ورصينا من مدخلات التعليم الجامعي لدراسة الطب وطب الأسنان والصيدلة والهندسة والعلوم الأساسية، الأمر الذي ينعكس بالطبع على مخرجات قوية ورصينة مستندين على أرضية صلبة تؤهلهم للإنخراط بالعمل في مجتمعهم بثقة وإقتدار، هذا بالإضافة إلى إمتلاك طلبتنا لطاقات إيجابية تسعى جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية لإحتضانها وإستثمارها وتوجيهها بمنهجية علمية واضحة.
جوهرة الجامعات تمتلك بنى تحتية وفوقية متمّيزة فالمختبرات التدريسية والبحثية مجهزّة بأحدث التجهيزات، يرافق ذلك دعم الأبحاث العلمية للأساتذة وحضور المؤتمرات العلمية ومشاريع طلبة الدراسات العليا بسخاء من جهة وترشيد للنفقات من جهة أخرى.
جوهرة الجامعات تضم مكتبة مجهزّة بأحدث الوسائل للحصول على المعلومة الحديثة والدقيقة التي تهم الطالب والمدرس والباحث وفيها قاعدة بيانات تمتاز بالشمولية والحداثة والتطوير المستمر.
جوهرة الجامعات تشتمل على مراكز بحثية ومراكز تطوير أكاديمي وإستشارات ضمن أفضل المعايير الدولبة ومنها مركز الأميرة هيا للتقانات الحيوية ومركز الدراسات الدوائية ومركز الإستشارات ومركز الملكة رانيا لعلوم وتكنولوجيا البيئة ومركز الطاقة ومركزالنانو تكنولوجي والحاضنة التكنولوجية ومركز التطوير الأكاديمي التي تعتبر رديفا مساندا لخدمة العملية التدريسة والبحثية وخدمة المجتمع.
جوهرة الجامعات تضم مشتشفى تعليميا متمّيزا في كوادره الطبية والتمريضية والفنية، يقدم أفضل الخدمات للمرضى ويدرب ويؤهل طلبة الطب على مستوى درجة البكالوريس ودرجة الاختصاص العالي في الطب في مختلف التخصصات.
جوهرة الجامعات سعت وتسعى وتعمل في ضوء الشمس وفي وضح النهار دون كلل ولا ملل ولا تنظر إلى الخلف أبدا، سعيا منها للسير بقوة وثقة لتبقى نبراسا مضيئا ومركز اشعاع علمي وحضاري ولا تلتفت إلى قوى الشد العكسي التى تسيطر عليها لغة الأنا ولا تعير إهتماما للذين على أعينهم غشاوة ويمارسون الإبتزاز المؤسسي ويقفون في وجه تصحيح المسار لمعالجة أخطاء قد أرتكبت، إما عن سوء تقدير او عدم متابعة أو عن قصد لتبقى دائرة الأنا تفتك وتسيء الى الإنجاز الذي تحقق في هذا الصرح العلمي المتميز الذي أصبح محجا لكثير من طلبة العلم من أكثر من 50 بلد في العالم ماليزيا، اندونيسيا، نيجيريا، الكويت، السعودية وغيرها الكثير حيث عقدت إتفاقيات مابين الجهات المسؤوله في بلدانهم وبين الجامعة)... هؤلاء الطلبة الوافدون إلتحقوا بجوهرة الجامعات وكانت العلاقة بينهم وبين جامعتهم علاقة الأرض العطشى بحبات المطر في صيف حار واندمجوا في مجتمع الجامعة التي هيأت لهم المناخ الأكاديمي الممّيز والرعاية والمتابعة الحثيثة من رئيس الجامعة وإدارتها وعن طريق مكتب خاص للطلبة العرب والأجانب يتابع شؤونهم بإستمرار.
إنها دعوة منصفة، لإحترام المؤسسات التي تسير في ركب النجاح، وأن لا ندع مجالا لجلد الذات والتقليل من حجم الإنجاز الذي تحقق خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل خاص، إضافة إلى البناء التراكمي الذي تحقق منذ تأسيس الجامعة، إنها دعوة لنعمل معا على تعظيم الإيجابيات وتعزيزها ولا يتحقق ذلك الا بنكران الذات، وان ننطلق من منطلق في تقديم الواجبات التي تنهض بالمؤسسة والوطن على المطالب النفعية والفردية والذاتية، لأن التقوقع داخل مصلحة الأنا على حساب المصلحة العامة يقود الى التراجع وما أقسى ذلك على النفس السوية التي تعمل لتعلو أسوار الوطن والنهوض بمقدراته والحفاظ على إنجازاته.
ولتبقى جامعاتنا منارات تسعى للنهوض بمسارات التنمية الشاملة في أردننا الغالي تسير على طريق التمّيز والإبداع ولتبقى جامعاتنا حاضنات وعي وفكر ونهضة كما وصفها قائد مسيرة العلم والعلماء جلالة سيدنا الملك المعزز عبد الله الثاني بن الحسين أعزه الله وأدام ملكه، ولتبقى جوهرة الجامعات صرحا وطنيا شامخا يزين وجه الوطن ويبث العزيمة في النفوس الكبار التي تترفع عن الصغائر التي تعمل وتعمل وتعمل ولا يضيرها قول مصفّرة حروفه باهتا نباته، لأنها تعمل ليأتي الحصاد أخضر يانعا في كل يوم تشرق فيه الشمس ليستمر نبع العطاء والإنجاز.
* أستاذ جامعي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية


التعليقات
طالب تكنو (.) الأحد, 07/20/2014 - 10:53
اسفي يا دكتور ان جامعة العلوم والتكنولوجيا في اسوء حال
sj/iv hgprdrm (.) الأحد, 07/20/2014 - 13:23
رغم الشكاوى المتكررة هل حقق الرئيس في موضوع إلقاء الإداريين تدريس مساقاتهم على دكاترة غير مختصين بتدريس هذه المساقات ؟ ولماذا لم يحقق رغم شكاوى الطلبة المتكررة من أن هؤلاء غير المتخصصين ليس لديهم القدرة على تدريس مواضيع لا يفقهون فيها شيئا؟ وهل حقق الرئيس في موضوع تغيب العمداء ورؤساء الأقسام عن الجامعةأثناء الفصل الدراسي حيث يعاني الطلبة من عدم وجود المسؤولين لمعالجة المشاكل.
التحقيق لابد منه (.) الأحد, 07/20/2014 - 13:47
نرجو التحقيق بقيام إداريي إحدى الكليات الطبية بالتمتع بإجازاتهم أثناء الفصل الأول والثاني وسفرهم خارج البلاد ، بل وتخفيف العبء التدريسي عنهم ثم تكليفهم بالتدريس في الفصل الصيفي في مساقات من غير تخصصاتهم. كيف يتمتعون بإجازات ويفرغون أثناء الفصول ثم يكلفون بكامل العبء في الفصل الصيفي؟
متابع (.) الأحد, 07/20/2014 - 14:11
ماهي قصة اللذين يدافعون عن الجامعات، بالامس رئيس إحداها واليوم أستاذ في أخرى. لا يمكن تغطية الشمس بغربال مهما تحدثتم. ارجو التركيز على تدريس الطلبة وقضاء الوقت في تحضير محاضراتكم بدل كتابة المقالات.
عضوهيئة تدريس (.) الأحد, 07/20/2014 - 17:54
د. مساعدة الك من زمان بتطنطن وما حد سامع طنطناتك ..... عميد ما تحلم...
بعدين ما في اشي اسمه بنى تحتية وفوقية بس تحتية
Infrastructure
حرمتنا العطلة ا... (.) الأحد, 07/20/2014 - 18:51
لابد أن العمادة المذكورة في أحدالتعليقات السابقة هي التي اعتدت على حق المحاضرين في إجازاتهم الصيفية وهددتهم بعدم تجديد عقودهم إذا رفضوا تدريس مساقات ليست في تخصصاتهم وهي مساقات الأساتذة المكلفين بالتدريس في الفصل الصيفي. لذلك يجب إجراء تحقيق سريع وقبل نهاية الفصل بهذه الممارسات التي تسيء إلى سمعة الجامعة ومستوى التدريس بها وقد أدت إلى هجرة العديد من الكفاءات إلى دول أخرى حيث لا يسمح لأحد أن يعتدي على حقوقهم أو أن يجبرهم على أعمال لا يتقنوها
الى عضو هيئة تد... (.) الاربعاء, 07/23/2014 - 01:13
المقال الذي كتبه الدكتور مساعده الذي أعرفه عن قرب منذ ما يزيد عن 15 سنة هو مقال يبرز فيه النقاط المضيئة التي حققتها الجامعة واذا كنت تتابع مقالات الدكتور مساعده فهي مقالات تحترم الكلمة تحاور بعقلانية وتطرح الموضوع بشمولية وباسلوب راق رفيع حيث تحمل في طياتها الحرص على هذه مؤسسات الوطن ومنها جوهرة الجامعاتوالنهوض بها بعيدا عن الانانية والشخصنة التي يمارسها البعض للأسف الشديد وان ادارة الجامعة حاليا سعت الى تصويب الاخطاء ما امكن وبوضوح وجرأة وشفافية لانها تحمل أجندة الموسسسة ومصلحة الجامعة فوق كل المصالح الضيقة. وليس من المقبول منك (ان كنت عضو هيئة تدريس)ان تتحدث بلغة ركيكة وضيعة وبلهجة هابطة (تطنطن وما شابه ذلك) ومن الافضل لك ان ترتقي بتفكيرك ونقدك وطرحك ان كنت تمتلك ذلك كما اؤكد لك انه يوجد بنى فوقية ايها الفصيح كما يوجد بنى تحتية. ابحث عن ذلك جيدا وهداك الله الى سواء السبيل وشفى الله صدرك من كل مرض لان عضو هيئة التدريس الذي يخرج الاجيال يفترض ان يتمتع بنفس طيبة وعقل سليم ويتعامل مع النقد البعيد عن التجريح وسفاسف الامورالذي يعكس ان كل اناء ينضح بما فيه وشكرا لك على فكرك النير وقلبك الكبير وسعة صدرك التي ليس لها حدود، واعذرني على هذا الرد حيث ترددت بداية في الرد عليك.
Al-Karak Castle (.) الخميس, 07/24/2014 - 19:18
ولتبقى جوهرة الجامعات صرحا وطنيا شامخا يزين وجه الوطن ويبث العزيمة في النفوس الكبار التي تترفع عن الصغائر التي تعمل وتعمل وتعمل ولا يضيرها قول مصفّرة حروفه باهتا نباته، لأنها تعمل ليأتي الحصاد أخضر يانعا في كل يوم تشرق فيه الشمس ليستمر نبع العطاء والإنجاز.
اضف تعليقك