
طلبة نيوز-أ.د نضال يونس
تنوع التخصصات وزيادة عدد الجامعات ، ظل أحد مرتكزات سياسة المملكة الأردنية خلال أربعين عاما خلت، وقد كان باني هذا الوطن هو من فتح الأبواب فكانت رؤيته بعد أن رأى صعوبة الحصول على شهادة جامعية من خارج الوطن فى انشاء مؤسسة للتعليم العالي فى الاردن، فجاءت ولادة الجامعة الأردنية فتبعتها اليرموك فالتكنولوجيا، ثم بقية الجامعات الرسمية والخاصة حتى وصل عدد الجامعات الأردنية إلى ما يقارب من 30 جامعة تفتح أبوابها للأردنيين وغيرهم من الطلبة العرب والأجانب لتجسد الرؤية البعيدة المدى لدولة متحضرة تسعى لان يكون لها موقع بين دول العالم.
هذه السياسة استمرت على نفس المنوال مع الملك عبد الله الثاني، وحتى في ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية، والتحديات السياسية ظلت المملكة وفية لالتزاماتها تجاه الأعداد الكبيرة من خريجي الثانوية العامة الذين يبحثون عن مقاعد دراسية جديدة، وبالنظر إلى محدودية عدد المقاعد التي توفرها كليات الطب حاليا مقارنة بالطلب المتزايد عليها، فإن فتح كلية إضافية في البلقاء في تقديري سيصب في مصلحة الطلبة المتفوقين وذويهم ممن يحلمون بالحصول على مقعد طب في الجامعات الأردنية.
أكثر من 3000 طالب حصلوا في العام الماضي على معدلات تجاوزت 95% وحتى مع زيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات الأردنية ،فان عدد مقاعد الطب في الجامعات الأردنية التي طرحت العام الماضي لم يتجاوز 1800 مقعد، مما حدا بالعديد من الطلبة الأردنيين لدراسة الطب في الخارج، هذا فضلا عن الطلبة العرب والأجانب الذين يتطلعون لدراسة الطب في الأردن لما للتعليم الطبي الأردني من سمعة جيدة، ويكفى أن ندلل على ذلك من الخبر الذي أوردته الصحف الإسرائيلية عن خريجي كليات الطب من الجامعات الأردنية الذين تفوقوا على زملائهم من بقية الجامعات العالمية بما فيها الأوروبية ، هذا فضلا عن أن عدد من خريجي كلية الطب في الجامعات الأردنية يحققون كل عام تفوقا متميزا في امتحانات المزاولة الأميركية بدرجاته الثلاث.
جامعة البلقاء التطبيقية وبعد صدورالإرادة الملكية السامية بإنشائها في عام 1997 في مدينة السلط على ارض كلية السلط التي أصبحت تابعة للجامعة مع بقية الكليات الأخرى التي يزيد عددها حاليا عن 51 كلية تضم أكثر من 40000 طالب وطالبة، استطاعت ان تتجاوز العديد من الإرهاصات والتحديات، فقد خرجت من فوضى العنف الجامعي، واتهامات الفساد الأكاديمي والإداري ، لتعيد بناء نفسها بنفسها بما يشبه الثأر من الهزيمة، وتمكنت بعد عدة سنوات من تحويل الطلبة إلى طاقة إنتاج تجاوزت العديد من الجامعات الأردنية بسرعة نموها وتطورها، فكانت الدليل الجديد والمثالي لاستنساخ تجربة التعليم الطبي في الأردن، وفتح كلية طب جديدة يؤكد أن الجامعة على استعداد للمشاركة في مسيرة التعليم الطبي في الأردن.
ورغم كونها أكبر جامعة تتوزع كلياتها على الأرض الأردنية ،فقد تمكنت في فترة وجيزة من تقلّيص الفوارق بين مختلف الكليات التابعة لها، حتى أصبحت المجتمع المثالي في تنوع الطلبة وتعايشهم، ومع خطوة فتح كلية طب جديدة في مدينة السلط، سوف ينمي التعليم الطبي البيئة الجامعية بمعيار هذا العصر وتطوره، لأن البلقاء قادمة كمنافس جديد على طريق التعليم الطبي في الأردن ،ولعل الطلب المتزايد على المقاعد الطبية، ووجود كليات طب غدت منتشرة في كافة أرجاء الوطن، ما يؤكد أن هذه الخطوة الجريئة تلتقي بشكل جذري مع إستراتيجية التعليم العالي التي تهدف لجعل الأردن مركزا متميزا للتعليم الطبي في العالمين العربي والإسلامي ، ويؤكد أيضا أن مسار هذه الجامعة يتجه دائماً إلى التطور والتحضر على كل المستويات.
عموما فان فتح كلية طب جديدة في جامعة البلقاء إضافة للكلية التي فتحت مؤخرا باليرموك، وثالثة من المتوقع فتحها في فرع العقبة/الجامعة الأردنية، سيضيف على الأقل 300-500 مقعد إضافي في كليات الطب، وهى فى تقديري زيادة منطقية لا يمكن اعتبارها خللا أو طفرة في ظل زيادة عدد الطلبة الأردنيين المتفوقين في الفرع العلمي من الثانوية العامة ،مما سيفتح المجال أمام الطالب المتفوق في إثبات نفسه والحصول على مقعد ينسجم مع درجة تفوقه يستطيع من خلاله ترجمة قدراته وإمكانياته.
التعليم الطبي لا يقتصر فقط على انشاء الكليات وتعيين اعضاء هيئة التدريس وفني المختبرات، لأنه يحتاج الى مستشفيات ومراكز طبية تعليمية وجامعية مساندة تسهم فى خدمة المجتمع ورفع مستوى الخدمة الطبية، وخاصة إذا صاحبها تنافس علمي وبحثى، ولعل ما جرى فى كليات الطب الى سبقت البلقاء نموذج للدور الذى يمكن أن تمارسه كلية طب جديدة فى خدمة مدينة السلط العريقة.


اضف تعليقك