
خليل قطيشات
في قلب السلط التي تنفس تاريخها عراقةً وشموخاً، لم تقف جامعة البلقاء التطبيقية يوماً عند حدود كونها مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي الروح النابضة لمدينةٍ علّمت الوطن أن المعرفة هي القمة التي لا تُطال إلا بالجهد والمثابرة، ومنذ أن تسلم الأستاذ الدكتور أحمد العجلوني أمانة المسؤولية، بدت ملامح هذه المؤسسة في حالة مخاض إيجابي، حيث انتقلت من دور الملقن إلى دور المبتكر، واضعةً يدها على نبض المستقبل الذي لا يعترف إلا بالتميز. إن الرؤية التي يحملها العجلوني لم تكن مجرد خطط ورقية بل هي استراتيجية حياة لمؤسسة تتمدد على مساحة الوطن، هدفها الأسمى أن يكون الخريج مشروع بناء وليس مجرد رقم في سجلات الباحثين عن العمل، وهو ما يتجلى في الإصرار على تجذير التعليم التقني كخيار استراتيجي لا بديل عنه في مئوية الدولة الثانية.
لقد استطاع الدكتور أحمد العجلوني، برصانته الأكاديمية وهدوئه الواثق، أن يقود سفينة البلقاء وسط أمواج متلاطمة من التحديات، محولاً الصعوبات إلى فرص للنمو عبر مأسسة العمل وترسيخ مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، حيث شهدت الجامعة في عهده قفزات نوعية في جودة البحث العلمي والانفتاح على آفاق عالمية لم يكن الوصول إليها يسيراً لولا الإيمان العميق بأن الأردن يمتلك من الطاقات البشرية ما يضاهي أعرق الجامعات الدولية. وتحت هذه القيادة، لم تعد القاعات التدريسية جدران الصمت، بل تحولت إلى ورش عمل تفاعلية تحتضن شغف الشباب وتربطهم مباشرةً بمتطلبات الصناعة والتكنولوجيا الحديثة، في سعي حثيث لردم الفجوة بين النظرية والتطبيق، وهو المسار الذي آمن به العجلوني وسعى لتطبيقه بشفافية مطلقة جعلت من اسم "البلقاء التطبيقية" مرادفاً للثقة والكفاءة في المحافل الأكاديمية قاطبة.
إن ما يميز هذه المرحلة هو التناغم الفريد بين إرث الجامعة التاريخي وبين تطلعات العجلوني التي لا سقف لها، فهو الرجل الذي يرى في كل طالب قصة نجاح وفي كل عضو هيئة تدريس شريكاً في التغيير، مما خلق حالة من الانتماء المؤسسي الذي انعكس إيجاباً على استقرار الجامعة وتطورها المستمر. وفي كل خطوة تخطوها الجامعة نحو العالمية، يظهر بوضوح ذلك الإصرار على أن تظل البلقاء منارةً للهوية الوطنية وجسراً يعبر من خلاله أبناء المحافظات من الرمثا إلى العقبة نحو غدٍ أفضل، لتظل "البلقاء التطبيقية" بقيادتها الفذة ورجالاتها المخلصين، القلعة التي لا تلين، والمصنع الذي يصيغ مستقبل الأردن بأيدٍ ماهرة وعقولٍ مستنيرة تبني وتعلي البنيان تحت ظل الراية الهاشمية الخفاقة.


اضف تعليقك