TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
دور الاستاذ الجامعي في الوقوف ضد العنف ....... ذلك الميكروب الذي تسلل الى جسم جامعاتنا
21/05/2014 - 9:30am

طلبة نيوز-مي عبدالكريم محمد ملكاوي

لقد شهدت جامعاتنا الاردنية مؤخراً أحداث عنف و شغب قام بها بعض الطلاب ضد زملائهم و ضد جامعاتهم و منشآتها ومرافقها الحيوية في أمر كان أشبه بالتسوس الذي ينخر جذر هذه المؤسسات الاكاديمية التي من المفترض ان ترتفع و ترتقي و ان تكون بمنأى عن كل هذه التصرفات و كل ما من شأنه ان يلوث صورتها و قدسيتها و يعكر صفو جوها الاكاديمي الراقي.
و قد تكررت هذه الاحداث بشكل جعل من وضع الحلول و السبل الناجعة الكفيلة بايقافها أو الحد منها على أقل تقدير ضرورة ملحة كل الالحاح على كل اطراف المعادلة الجامعية من ادارة الجامعات و العاملين فيها من اداريين و اعضاء هيئة تدريس وصولاَ الى الطلاب الذين هم لب هذه القضية و أساسها.
كثيرة هي أسباب هذه المشكلة و متعددة هي مسبباتها, فمن الجامعات و سياساتها في قبول أعداد كبيرة من الطلبة و من كل البيئات و الخلفيات المتباينة , ومن موظفين و أعضاء هيئة تدريس لا يحسنون التعامل مع هؤلاء الطلبة و مشاكلهم الى الطلبة أنفسهم بكل ما فيهم من انعدام النضوج و انعدام المسؤولية و اللامبالاة , كل هذه شكلت بيئة ملائمة و موائمة سعرت نيران العنف و الشغب في جامعاتنا .
و كذلك , فإن الحلول التي وصفت لحلها و الحد منها متعددة و متنوعة كحملات التوعية ضد هذه الظاهرة و المؤتمرات التي عقدت لمناقشتها و كذلك العديد من الندوات و البرامج التلفزيونية و الاذاعية و العديد من الشعارات التي رفعت في وجه هذا المرض الذي أخذ بالتسلل الى نظامنا الجامعي .
في هذا المقال اريد التركيز على دور مهم لاحد اهم الاطراف في معادلة التعليم الجامعي الا وهو عضو هيئة التدريس او المدرس الجامعي, فهو جزء مهم في بنية النظام الجامعي و يقع على عاتقه دور كبير للحد من مثل هذه المشاكل و الظواهر. و يتمثل دور المدرس الجامعي في عدة محاور اساسية و مهمة أولها المحور او الجانب النفسي و الاجتماعي , ثم يأتي الجانب الاكاديمي و الابداعي و صولاً الى الجانب القانوني.
فيما يتعلق بالجانب النفسي الاجتماعي , فإنه المرحلة الاولى نحو حل المشكلة . ففي البداية يتوجب على المدرس تفهم الطلاب و مساعدتهم في حل مشاكلهم و استيعابهم وهذا يتطلب إجراء مناقشات معهم و التحدث اليهم و الإنصات لهم خاصة إذا كان أحدهم يعاني من مشكلة معينة. كما و أركز على ان دور المدرس الجامعي الى جانب دوره الاكاديمي و التدريسي هو دور توجيهي توعوي . فيجب على المدرس دائماً توجبه الطلبة و ارشادهم و الوقوف الى جانبهم و الاخذ بيدهم . و من هنا تبرز أهمية إستخدام الساعات المكتبية بصورة فعالة تحقق الغاية التي صممت ووجدت لأجلها , خاصة و أن أحد الاسباب وراء العنف الجامعي هو غياب التواصل بين الطلاب و المدرسين.
اما بالنسبة للجانب الاكاديمي الابداعي , فإن احد أبرز اسباب العنف الجامعي هو شعور الطالب بالفراغ و ذلك لاعتماد النظام التدريسي على اسلوب التلقين و غياب الجانب الابداعي في التعليم. فلذلك يجب على المدرس إشغال الطالب بأنشطة إبداعية تتطلب منه تسخير قدراته و طاقاته ووقته في امور ابداعية خلاقة مثل إجراء الابحاث و الدراسات و الذهاب الى المكتبة باستمرار , الامر الذي سيجعله مشغولاً دائما فلا يجد وقتاً للتفكير اولإحداث شغب او عنف في الجامعة . وبهذا نكون قد صيرنا طلبتنا اناساً باحثين مفكرين منخرطين في دراستهم و في نفس الوقت نكون قد قضينا على الجزء الاكبر من العوامل المؤدية للعنف.
اما الجانب الاخير و هو الجانب القانوني فيعتبر الخطوة النهائية لحل هذه المشكلة و تكون عقب حصول الشغب و هي تعتبر من الوسائل الوقائية لمنع حدوث المشكلة ثانية. في هذا السياق , يتوجب على عضو هيئة التدريس عدم التساهل و معاقبة المتسببين بالعنف و إيقاع العقوبة الرادعة بحقهم كالفصل من الجامعة او التنبيه او حتى ابلاغ الموضوع و أيصاله الى القضاء اذا تطلب الوضع ذلك. فكما نلاحظ يساعد هذا الجانب على حل هذه المشكلة و ذلك من خلال تأديب التسببين وردعهم عن العودة الى تكراره مرة اخرى, كما انه يردع الباقين عن الاقدام على القيام به و ذلك لعلمهم بالنتائج المترتبة عليهم إذا ما اقدموا عليه.
هذه هي بعض الافكار المتعلقة بدور المدرس الجامعي في حل مشكلة العنف الجامعي و التي تتلخص بضرورة مساعدة الطلاب من خلال تفهمهم و الاستماع اليهم و توجيههم و غرس حب جامعتهم بوصفها جزء من وطنهم و مقدراته و التأكيد على انه من خلال محافظتهم عليها فهم يحافظون على وطنهم و بلدهم و صولاً الى معاقبة المتسببين و تحويلهم الى القضاء إذا لزم الامر. و في النهاية يجدر التأكيد على ان هذه الظاهرة لن تحل دون تظافر الجهود. فالمدرس الجامعي لا يمكنه حلها الا بوجود ادارة الجامعة و سياساتها الى جانبه وكذلك وجود هيئات إدارية و نفسية و اجتماعية من داخل الجامعة او حتى من المجتمع المدني لتحقيق الغاية الاسمى و هي الوصول الى الجو الاكاديمي في جامعات خالية من العنف.

التعليقات

Deema Kakeesh (.) الجمعة, 05/23/2014 - 22:24

زميلتي د. مي أثني على كل كلمة قلتها لأنها صحيحة والحل يبدأ من الداخل أي من أعضاء الهيئة التدريسية أنفسهم... حان الوقت لأن يتغير المسلك الأكاديمي في جامعاتنا ﻷن طلبتنا بحاجة لمن يوعيهم ويأخذ بيدهم !!

Rema Othman (.) السبت, 05/24/2014 - 22:30

اشكرك على روحك وانتمائك .. معك ان الاكاديمي له دور في حل الكثير من المشاكل داخل الحرم الجامعي

Rashid Harahsheh (.) الأحد, 05/25/2014 - 00:03

الاخت العزيزه الدكتوره مي لقد كتبت بالصميم و في ما هو حديث الساعة ولكن من حيث اسباب هذه المشكلة فهنالك كثير من الاسباب و الاطراف المسببة منها الطالب نفسة و سلوكة العدواني و البيئة المحيطة و الثقافة الفردية و المجتمعية و الجامعات و اسلوب بعض اعضاء هيئة التدريس و لكن انني اراى و بشكل شخصي ومن خلال بحث مطول في صميم هذه المشكلة ان السبب الرئيسي و الاهم بين الاسباب السابقة هي عدم فرض هيبة القانون و التساهل في ذلك و غير انني بت اضن ان هذا الامر مقصود و انما هو سياسة متبعة و علاوة على ذلك الشروخات النفسية العميق و الاعتلال الفكري و الازمة الفكرية التي يعاني منها طلابتنا هذه الايام و سببها الانحلال الاجتماعي و الاسري و انتشار الفساد الاخلاقي و تسمم الفكر الشبابي مما ينعكس على الطالب كفرد ليشكل ضغط ينجم عنه العنف و لا يسعني الى الشكر الجزيل لك على هذا الطرح الرائع بقضايا هامه و ملحة للعلاج

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)