TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
عندما ترسم الجامعات مستقبل العمل السياسي في الأردن
02/02/2014 - 4:30am

طلبة نيوز-
في كلمته التي ألقاها في اللقاء التحضيري مع الأمناء العامين وممثلي الأحزاب السياسية "للملتقى الأول الوطني للأحزاب في الجامعات الأردنية" والمقرر عقده في الشهر القاد، قال الدكتور خالد كلالدة وزير التمنية السياسية :
"ان رغبة جلالة الملك عبد الله الثاني بالإصلاحات السياسية أعطت الوزارة فرصة لتحقيق ما يلزم للإصلاحات على أرض الواقع وفتح أبواب الجامعات الأردنية أمام الأحزاب. وأضاف أن على الأحزاب" استهداف الشباب الملتزم بدراسته ومسلكه لان هذا سيساعدها في بث برامجها وإيجاد من يرغب بالانتماء لأفكارها وبرامجها"..
تصريح كهذا مغرٍ ومحفز، خصوصاً ما يتعلق بترجمة مفهوم " المواطنة الفاعلة" بين طلبة الجامعات الأردنية ،إذ من شأنه أن يعزز أهمية مشاركة الطلاب في عملية "الإصلاح والتحول الديمقراطي" الذي ننشده جميعا في هذه المرحلة الحرجة، وما يمكن أن تؤدى إليه هذه المشاركة الايجابية من رفع مستوى الوعي السياسي، والمساهمة في قضايا الشأن العام بعد عقود من التهميش واحتكار الراى من قبل فئة قليلة من رجال الدولة والسياسة والدين،الذين استحوذوا على صناعة القرار، وسيطروا على منابر الرأي في كل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية، فكان زمن "الضياع" بين هذه الأفكار والطروحات التي تُدين، وتشكك في كل خطوة جديدة، وتعتمد شعار "الأمن والاستقرار" مبررَ سكوننا وهدوئنا في المطالبة بالإصلاح، في حين أنهم كانوا سبباً في وقْف عجلة التطور والتقدم ، ووضعوا أنفسهم البديل عن الفكر والعلم وبناء الدولة على اسس العدالة و الحرية و المساواة ، حتى صارت الجامعات والمعاهد العلمية وكل وظيفة في الدولة متعلقة بشخوصهم أومن يدور في فلكهم، فتم استنزاف الوطن بأمواله وشبابه ومقدراته بسبب أعمدة الأنانية المفرطة وحب الذات التي سيطرت عليهم..
هذا التصريح وأمثاله ليس جديداً سواء بالنسبة للطلبة وأعضاء هيئات التدريس ، فمعظم الوزراء " الجدليين" يأتون ومعهم حقيبة مليئة بالتصريحات، منها ما هو خاص بالوعود، ومنها ما هو خاص بالتبريرات، وأغلبها " بالونات هواء" لا قيمة لها، لكن بقدر ذلك يبقى هذا التصريح مهما جداً فى مرحلة تاريخية بدأت تظهر فيها أجيال جديدة من الطلبة تريد الخروج من دوائر"الهيمنة" و"التبعية التربوية والثقافية"، وحتى أسلوب التفكير، ليس بجهود الساسة والمتحذلقين، وليس نتيجة لتراجع دور الاسرة والمدرسة والجامعة ، وإنما نتيجة لمؤثرات خارجية جعلت وسائل التواصل الاجتماعي من «يوتيوب وفيس بوك وتويتر» تخرجنا من المحلية، وحيّز المجتمع المنغلق إلى نزعات جديدة في التمرد على كل مألوف وسائد، وعلى الرغم مما يبد ومن خطورة هذه المتغيرات على الموروث العرفي والاجتماعي والعقائدي ، فإن الملحوظ في سلوك الشباب هو رفض الحتميات التي وضعوا فيها، فلم تعد صورة المعلم، أو تعليمات وإرشادات القائد الملهم تأخذ تلك الجاذبية في التأثير، بل ما تتناقله هذه الوسائط إلى جانب الحصول على المعلومة والصورة ومتابعة الحدث في وقت قياسي أزال أي سيطرة للرقيب على منع ما يراه مخلاً بالأمن والاستقرار أوالأعراف والقيم.
فتح أفاق العمل السياسي أمام الشباب الجامعي امر مطلوب وهو ليس بالأمر الجديد ، حيث بدأ مع العولمة والانترنت وتدفق المعلومات، إلى أن وصلنا إلى الإعلام البديل ووسائل التواصل الاجتماعي التي كانت سببا في انطلاقة الربيع العربي الذي اسقط كل الايدولوجيات التقليدية، لتبدأ أخرى تحمل فكراً مضادا، ومن يرصد الحراك الاجتماعي العربي، سيجد أن ظاهرة الثورات العربية التي أطلقها الشباب في تونس ومصر وليبيا واليمن، لم تكن مفاجئة بل جاءت متأخرة عن استحقاقها التاريخي ،والعبرة هنا ليست في الأسباب والمسببات وإنما بهذه الاستجابة الشبابية السريعة ، وفيما إذا كانت مجرد رد فعل عاطفي لا يقوده فكر أو قيادة أو مطالب شعبية ، أم أنها صورة أجيال جديدة تعبر بعفويه عن المظالم التي تعيشها، وخيبات الأمل التي تحيط بها.
مهم أن تتخلى الإدارات الجامعية عن النظرة التقليدية لمشاركة الطلبة في العمل السياسي إذا ما أردنا لعملية الإصلاح والتحول الديمقراطي الخير والتقدم ، إذ لا يمكن أن نعزل الطلبة عما يجرى من حولهم من تغيرات قلبت الموازين والأفكار، لأن من يقوم بتنفيذ هذه الأدوار أصبح يعيش في عالم ليس له حدود ويمارس ثقافة كونية لا تحدها أسوار، في وقت غدت فيه التشريعات، المحلية وحتى الدولية "مشلولة" وعاجزة عن السيطرة على مجريات الأحداث ، وبلا شك أن جامعاتنا وطلبتنا وأساتذتنا جزء من هذا التفاعل، ولا بد أن يدركوا أن الزمن يجرى باتجاه واحد سيفرض إيقاعه على كل الأجيال القادمة...
أ.د. نضال يونس

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)