TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
عندما يستجيب المواطن الكندي والاوروبي للربيع العربي !
25/10/2015 - 5:30am

طلبة نيوز

الدكتور نضال يونس

كلّ شيء قابل للحديث عن كندا بعد فوز الحزب الليبرالي الكندي، بدءاً من جمال المكان وعبقرية المواطن والإنسان، إلى تاريخ مليء بالعظمة والانجازات، لكن كندا اليوم وبعد ذلك الانتصار التاريخي الذى حققه الشاب جاستن ترودو زعيم الحزب بعد الفوز الكاسح في الانتخابات التشريعية يوم الاربعاء الماضى على ستيفن هاربر زعيم حزب المحافظين، ستكون المحطة الرابعة على طريق التغيير الذى خلفته رياح الربيع العربي التى وصلت الى اوروبا وكندا ..

فبين بدايات الربيع العربي واليوم سنوات من الاقتتال والتناحر على الساحة العربية ، وتجارب حادة ونتائج سلبية أغلقت الزمن وبلورت صورة سوداء لواقع الديمقراطية فى بلادنا العربية ، ولعل المواطنة الفاعلة والتمكين الديمقراطي الذى تحدث عنه الملك عبد الله الثاني فى اوراقه النقاشية هي البداية الأولى لأعمال شاقة يساهم فيها الشعب والسلطة وفق معايير انتقالية تحتاج إلى إعادة تخطيط الأنظمة السياسية والاقتصادية والقانونية، وإنهاء عزلة الشعب عن حكومته، وبلورة نظام سياسي يقوم على التعددية واحترام الرأى وتبادل السلطة فى اجواء هادئة بعيدا عن الاحتقان والشللية والطائفية في وقت تتسع فيه الديمقراطيةالصحيحة لعلاقات وطنية متساوية في الحق والواجب..

قيل وكُتب الكثير عن نظرية Edward Lorenz أو ما يعرف The butterfly effectالتى تتحدث عن أن "رفرفة جناح فراشة فى ريدوجانيرو قد تحدث اعصارا فى تكساس"، فهاهي رياح ثورات الربيع العربي التى جاءت بدون خطة عمل إلاّ صورة من الماضي أراد صانعوها تطبيقها على الحاضر فلم تتمكن من الوقوف امام امتحان الديمقراطية الصعب،وعندما وجدوا أن الطرق ليست معبدة بالوعود والأحلام، وإنما بالعمل الذي لا يفاضل بين شخص وآخر وبين مذهب واخر فشلت فى بلادنا و لم تحدث التغيير المنشود، ولكنها فى المقابل الهمت الشباب الاوروبي والكندي فى احداث تغييرات سياسية جوهرية: فها هي كندا تلحق باسبانيا واليونان وبريطانيا فى تغيير دفة الزعامات السياسية التقليدية وتاتي بشباب واعد متحمس يتجاوب مع ما تريدة الشعوب فى تلك الدول .

دلالات نجاح الاحزاب اليسارية فى الوصول الى السلطة فى اسبانيا واليونان وحزب العمال فى بريطانيا كثيرة توضح أن هناك محاولات جرت بدعم "شعبى" للوقوف امام الرأسمالية العالمية ونوادى المال المؤثرة فى حياة المواطن العادي ، وكانت المعالم بارزة بمجرد نجاح حزب بوديموس فى اسبانيا وسيريزا فى اليونان، فقد تحركت الضغوط الاوروبية الأوروبية، ولكنها لم تفلح فى تغيير رغبة الشعوب، وأصبح التعبير عن ارادة الشعوب الحرة المطالبة باصلاح الانظمة إحدى مفردات تحديد مستقبل العالم ، ومع وضوح الرؤية لدى المواطن الكندى الذى سعى للدفاع عن حقوقة فى الحرية والعدالة امام جماعات الضغط والمتنفذين والمسئولين السابقين ، كان خياره فى شخصية شبابية ”جاستن ترودو" لتغيير النموذج التقليدى لأنه لم يعد صالحا الزمن.

ولعل من الملفت للنظر على مسرح الانتخابات الكندية الاخيرة، مشاهدة المواطن الكندى من أدنى الفئات العمالية إلى أعلى درجات المفكرين والعلماء وهم يناقشون القضايا الاقتصادية والاجتماعية والامنية بحرية وشفافية ، وهذا وعي متقدم عن غيره، ليس فقط في الشأن السياسي، وإنما أبعاد المستقبل بحيث لا تستمر القيادات التقليدية فى تبادل السلطة و الهيمنة عليها في مجتمع يشكل فيه الشباب العمود الفقري لقيادة المرحلة وتحمل مسؤولياتها..
الجدل حول دور المواطن فى المشاركة السياسية والدفاع عن مبادىء الديمقراطية الحقة، موضوعٌ لا يجوز ان تحدده أو ترسم خططه القوى المتنفذة من داخل وخارج الدول، وإنما "رغبة وإرادة" الشعوب الحرة فى احداث التغيير ، ومن غير الممكن عدم إدراك أن المواطن "الفاعل" هو بوصلة الاصلاح الحقيقي، وانه لا بديل عن الاصرار والتصميم والتضحية لإحداث التحول الديمقراطي الصحيح

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)