
طلبة نيوز-د. معن علي المقابلة
هذا الجدل والنقاش الحامي الوطيس , سواء في صحفنا الورقية أوالالكترونية , أو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي , حول إقامة مشروع الكلية العسكرية (سانت هرست) على جزء من غابات برقش , أو نداءات الجمعيات البيئية الوطنية أو الدولية منها , للتوقف عن هذا المشروع , والبحث عن مكان أخر له , لن تجدي نفعا , فمنذ أن قررت الحكومة أو "‘قرر عنها" إقامة هذا المشروع عام 2011م , وهي لا تصغي ولا تلقي بالا لكل هذه الأصوات , فليس من ثقافة حكوماتنا , ولا رجال الإدارة في الدولة الأردنية منذ تأسست الإصغاء للرأي العام أو حتى للنخب الاجتماعية أو الثقافية , أو حتى الرأي المتخصص , والمشروع النووي يقدم مثالا في الاتجاهين , عدم إصغاء الحكومة للرأي العام أو الرأي المتخصص , والتي تقف أغلبيته ضد هذا المشروع اقصد النووي.
في مسألة بناء الكلية العسكرية على مساحة ألف دونم مزروعة بأشجار عمرها أكثر من خمسمائة عام , والتي تمثل ما نسبته 5% من مساحة الغابة سوف يؤدي إلى إعدام ما يقارب الثلاثة ألاف شجرة , ولا أظن أن الأمر سيتوقف عند هذا الحد , بل ستتأثر الغابة وقاطنيها من الحيوانات النادرة الموجودة فيها , ففيها حالي خمسمائة غزال جبلي , والأيائل السمراء الأوروبية والاراوي المشرقية , كما يوجد فيها أربعة ألاف طير بري بأنواع متعددة تصل إلى أربعين نوعا , منها الطاووس ,والحجل , والحبش , بالإضافة لبعض الثدييات كالذئاب الرمادية , والضباع المخططة , والثعالب الحمراء , والقطط البرية , والغرير الأوروبي , وجز الزان . ناهيك عن التنوع النباتي الغني الذي يصل إلى مئة نوع منها ثلاثة عشر نوعا طبيا , وأنواع نادرة , وتصل نسبة الغطاء النباتي في الغابة إلى 90% . اعتقد أن هذا كله سيتأثر بوجود الكلية , وسيؤدي إلى طرد هؤلاء السكان أو نفوقها لعدم وجود غابات أخرى تهرب إليها . كما سيتأثر الغطاء النباتي نتيجة التلوث الذي ستحدثه هذه المنشأة. هذه الإدارة التي تتخذ قرارا بتدمير هذا الغطاء النباتي الغني , في بلد معظم أراضيه صحراء قاحلة , إدارة بائسة , أو إدارة قبضت الثمن , بصرف النظر عن هذا الثمن.
إن إعدام هذه الغابة يذكرنا بإعدام وتدمير سهل حوران الممتد من ريف دمشق إلى جبال عجلون (جلعاد) عندما سمحت هذه الإدارة بالبناء في هذه السهول وشق طريق سريع يربط مدينة اربد بجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية –طريق بديل-رائحة الفساد في شق هذا الطريق تزكم الأنوف فمجرد نظرة عابرة على تعرج هذا الطريق ندرك حجم الفساد والمال الحرام الذي دفع فيه , فهذا الطريق كان بالإمكان أن يكون خط مستقيم 100% إلا إن هذه التعرجات جاءت لخدمة صاحب نفوذ هنا أو هناك , فتحولت الأرض الزراعية إلى ارض تجارية بمئات ألاف من الدنانير , لبناء المتاجر والإسكانات والمقاهي. لقد كانت هذه السهول تدعى مملكة إهراء روما لخصوبة أراضيها , ووفرة محاصيلها الزراعية , وخاصة الحبوب , كالقمح والشعير والعدس وغيرها , بحيث كانت تزود الإمبراطورية الرومانية بحاجتها من هذه الحبوب . فحولتها إدارتنا "الحصيفة" إلى ارض تنتج المقاهي التي تتصاعد منها أدخنة النرجيلة , وعوادم السيارات .
إن هذا الأسلوب في الإدارة في ظني لا يأتي بمحض الصدفة , بل هو ضمن السياق العام في تدمير بنية الدولة الأردنية , فهذه الإدارة بدأت قبل عقدين من الزمان بتفكيك مؤسسات الدولة , من خلال بيع مؤسساتها الناجحة فيما عرف بالخصخصة , فهي لا تزال تسير على نفس النهج , والهدف هو إفقار المواطن الأردني حتى يكون شغله الشاغل والوحيد البحث عن رغيف الخبز , وإبعاده عن همه الوطني والقومي , وتمرير مخططات الكيان الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية .


التعليقات
مجهول (.) الاربعاء, 06/04/2014 - 00:56
رائع ما كتبت يا عصام. ولكن علينا ان نتأكد فيما اذا كانت هناك كلية حقيقية لساند هرست ام ان ذلك مجرد تعمية وتغطية لما هو ادهى وامر. تذكروا ان كل المستوطنات الصهيونية في فلسطين قد تأسست تحت مثل هذه المسميات. فلماذا لا يكون هذا المشروع كتلك المشارع
د سفيان التل
د سفيان التل (.) الاربعاء, 06/04/2014 - 00:59
رائع ما كتبت يا معن. ولكن علينا ان نتأكد فيما اذا كانت هناك كلية حقيقية لساند هرست ام ان ذلك مجرد تعمية وتغطية لما هو ادهى وامر. تذكروا ان كل المستوطنات الصهيونية في فلسطين قد تأسست تحت مثل هذه المسميات. فلماذا لا يكون هذا المشروع كتلك المشارع
د سفيان التل
مواطن اربداوي (.) الاربعاء, 06/04/2014 - 13:51
اتهاماتك غير دقيقة فلم يستفد اي صاحب نفوذ من شق طريق اربد -التكنولوجيا الذي يخدم طلبة الجامعة وموظفيها ومراجعي المستشفي وعددهم لا يقل عن 30 الف مواطن كما انه طريق بديل من اربد الى الرمثا والى عمان و الى الترخيص في الصريح والى مخيم عزمي المفتي والى حوارة...ان كان هذا الطريق يخدم كل هؤلاء واستفاد اصحاب الاراضي المحيطة بالطريق فاين الفساد في هذا المشروع.....الا يعلم الكاتب الكريم بان كل متر من طريق تم شقه في المملكة استفاد اصحاب الاراضي.المحيطة بالطريق .هل يعني ذلك ان نتوقف عن شق الطرق حتى لا يستفيد المواطن؟؟ والحفاظ على البيئة لا تعني ابقاء المملكة محميات بدون طرق او عمران ...نحن غير مقتنعين بقصة مسؤليتنا في الحفاظ على البيئة على حساب تطوير مجتمعاتنا وبنيتنا التحتية فمفاعل نووي واحد في دول العالم الغربي ينفث سموما اكثر مماينفث من الاردن خلال مائة عام عام فلنتوقف عن هذه الاسطوانة الغربية مثلها مثل اسطوانات حقوق الانسان والمجتمع الدولي. ووحقوق الطفل والعنف ضد المراةالخ......شكرا ابو عصام ونتمنى جوابا موضوعيا من الكاتب الكريم
اجابة (.) الخميس, 06/05/2014 - 01:19
يامواطن اربداوي كل ماتقولة عاري عن الصحة اما لجهالة او شريك في الفساد المختصر بما ان الموسسات الاردنية المالية من بورصة وبنوك و وهي عصب استقرار اي شعب فاسدة بعد دلك لا حاجة للكلام عن اي نزاهة
اضف تعليقك