TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
فلسفة التربية
02/02/2016 - 11:15pm

طلبة نيوز

الدكتور سلامة طناش

تعتبر فلسفة التربية في المجتمع الأردني المرجع لكل من سياساتها، وأهدافها العامة، وبالتالي أهدافها الخاصة. وهي بالتأكيد مرجع لكل مؤسسات المجتمع. ولا شك بأن الدستور الأردني يعتبر مرتكزا رئيسا لها. وتتضمن فلسفة التربية إطارا مرجعيا يتمثل في: الدستور الأردني والحضارة العربية الإسلامية، ومبادئ الثورة العربية الكبرى، والتجربة الوطنية الأردنية. وقد أشار قانون التربية والتعليم رقم (3 ) لعام 1994، وفي المادة الثالثة إلى ذلك. وتتمثل هذه الفلسفة في صياغات لمجموعة متكاملة من الأسس الفكرية؛ والأسس الوطنية والقومية والإنسانية؛ والأسس الاجتماعية. وأن تلك الأهداف المصاغة منها العامة والخاصة لكل مرحلة تعليمية تشير إلى تكوين الفرد المواطن المنتمي والمتحلي بخصائص إنسانية مثالية. وأن الأهداف الخاصة تشير إلى أن يتقن المهارات الأساسية للغة أجنبية واحدة على الأقل في مرحلة التعليم الأساسي، وأن يتقن لغة أجنبية واحدة على الأقل مع نهاية المرحلة الثانوية؟!وقد أكد قانون التربية في صياغات فلسفة التعليم إلى أن الأردنيين متساوون في الحقوق والواجبات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، ويتفاضلون بمدى عطائهم لمجتمعهم وانتمائهم له.ومن هنا فإن الجهد التربوي والتعليمي يجب أن يؤكد على مبادئ هذه الفلسفة قولا وعملا وتمثيل ذلك بإجراءات تعكس كنه هذه الفلسفة. وأن تتم المراجعة بشكل دوري لمنظومة الإجراءات العملية لتحقيق ثمرة هذه الفلسفة. وأن لا تبقى بعيدة عن متناول كل راسم للسياسات التربوية، أو لمتخذ قرار هنا أو هناك. إن الانسجام لمجمل مكونات التربية هو أمر في غاية الأهمية، وغاية الخطورة أيضا، وذلك للوصول إلى الهدف الوطني المنشود، إذا كان هناك هدفا منشودا وواضحا، وليس مجرد صياغات جميلة حالمة، يتم التلاعب فيها بألفاظ كنهها السجع والطباق.لذا، فإن حضور فلسفة التربية في عقول القائمين عليها لهو أمر في غاية الأهمية، بل هو واجب وطني، لأنها المرجع الرئيس لهم في كل سلوكياتهم، وقراراتهم. كما أن السياسة التربوية هي مجموعة الطرق التي يتم من خلالها تحقيق الفلسفة التربوية، وأهدافها. إذ كيف يمكن لنا أن نرسم سياسات، وأن نحقق أهدافا ما دمنا لا نعي فلسفة التربية التي يرتكز عليها بناء الوطن والمواطن؟؟ وفلسفة التربية أيضا ليست بمعزل عن كل مؤسسات المجتمع المدني. فهي المرجع لكل متخذ قرار، هي المرجع لكل من هو في رأس الهرم الإداري في مؤسسات المجتمع كافة. فهل يدركون ذلك؟ وهل تتناغم قراراتهم مع سلوكياتهم لتنعكس بشكل ايجابي مع أفراد المجتمع، ولتشكل في النهاية منظومة متوافقة لبناء الإنسان الذي نريد، اقتصاديا، واجتماعيا، وقيميا، وثقافيا، وسياسيا.نعم، إن الأردنيين متساوون في الحقوق والواجبات. ولكن إلى أي درجة أطّرت التربية ووفقا لفلسفتها مثل هكذا مرتكز وطني. وإلى أي درجة يتقن الطلبة مع نهاية المرحلة الثانوية لغة أجنبية على الأقل. يتقن لغة أجنبية واحدة على الأقل!! يتقن؟ !! فهل يتقن لغته الأم أصلا؟ غريب أم عجيب من صاغ أهداف التربية هذه؟ أم أن التربية عجزت عن ذلك، ووفقا للعمليات التقييمية الجارية هنا وهناك.إنني، أعتقد بأن على المؤسسات التربوية التعليمية، أن تدرك هدفها وأن ترسم سياساتها وتضع خططها، ووفقا لفلسفة التربية المكتوبة في قانونها. كما عليها أن تدرك أولويات الإنفاق لديها، لأن كل ما نشاهده هنا وهناك هو نتاج للتربية، والتعليم. فهل يكفي أن نلبي رغبة واحدة لنجلس بعدها القرفصاء؟!*أستاذ الإدارة التربوية والتعليم العالي*

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)