TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
في حفل منحه الدكتوراة الفخرية "مؤشرات الروابدة ال 6 :تؤرخ للأردن سياسيا واجتماعيا و واصلاحيا "
12/03/2015 - 10:45am

طلبة نيوز-

وسط حضور لافت من كبار رجال الدولة من رئيس المجلس القضائي ووزراء سابقون ونواب واعيان ورؤساء الجامعات الحكومية والخاصة بدأت في جامعة اليرموك في مدينة اربد مراسم منح رئيس مجلس الاعيان ورئيس الوزراء الاسبق عبدالرؤوف الروابدة درجة الدكتوراة الفخرية في العلوم السياسية

استهل رئيس جامعة اليرموك الدكتور عبدالله الموسى الحفل بتلاوة براءة الدكتوراة الفخرية تقديرا للرموز الوطنية الشامخة التي نذرت عمرها لخدمة الوطن واكد الموسى ان رئيس مجلس الاعيان يمثل شخصية وطنية من طراز فريد يستحق ان يأخذ لقب الدكتوراة الفخرية من جامعة اليرموك نظرا لانجازاته المتعددة خلال تقلده عدة مناصب هامة خلال السنوات الماضية .

وتايا كلمة  الروابدة  :

بسم الله الرحمن الرحيم  والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد النبي العربي الهاشمي الامين وعلى اله وصحبه ومن اتبعه الى يوم الدين

الاخ الاستاذ الدكتور عبدالله الموسى رئيس جامعة اليرموك ....

الاخوة اصحاب الدولة والمعالي والعطوفة والسعادة .....

الاخوة والاخوات اعضاء الهيئتين التدريسية والادارية ...

ايها الحفل الكريم ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....

تعود بي الذاكرة اليوم تسعة وثلاثين عاما ، ونحن فرقة مغاوير يقودها البدرانان مضر وعدنان ، وتقتصر على عبدالرؤوف الروابدة ورائف نجم والتحدي على انشاء جامعة وبدء التدريس خلال 6 اشهر دون وجود مبان او مدرسين او كتب او تجهيزات ، نجح التحدي وكانت اليرموك الجامعة كما اليرموك المعركة ، ارادة وعمل ونتيجة ، جاءت اليرموك منارة علم ونبراس ابداع وعنوان حضارة في اربد بخاصة والاردن والعالم العربي بعامة .

هل يكفي هذه النخبة القيادية والتعليمية والادارية القائمة على الجامعة الشكر والعرفان ؟ ام ان الجامعة بحاجة الى جهد كل القادرين على الخدمة لاستمرار النهوض بها وتطورها حتى تبقى شامة على خد الجامعات ، نحن مدينون لليرموك فهل نسدد دينها في رقابنا جميعا عناية ورعاية وحنيا دون حدود؟

الاخوة والاخوات :

امضيت في العمل السياسي ما يربو على 50 عاما متدرجا من منصب لاخر ، ومتنقلا بين مواقع عدة ، وخضت الانتخابات النيابية 5 مرات ، واسند الي صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين شرف رئاسة اول حكومة في عهده الميمون وعهد الي قبل عام ونيف برئاسة مجلس الاعيان .

تنوعت خدمتي بين عدة وزارات وبين السلطتين التنفيذية والتشريعية وبين الحكومة المركزية والحكومة المحلية ، لم اترك زاوية او ركنا في بلدي الا وزرته ، تعرفت باهله وعرفت تطلعاتهم هل تسألوني عن حصيلة كل هذا ؟ اقول لكم بداية : اشكر الله على انه خلقني اردنيا في هذا البلد الطيب الحضن الدافئ والقلب الرؤوم والصدر الحاني لكل طالب ملاذ ومأوى في حماه فيه تمازجت الناس كل يقدم ما عنده فانصهروا في بوتقة اردنية واحدة جامعة ، وطن عرف الرخاء والشدة ، العواصف والنسائم ،الحرب والسلام ، ظل على الدوام واقفا بشمم . لم تلن قناته ولا وهنت عريكته ، اشتدت قدرته على مواجهة المحن ، حين لم تصمد اقطار اكثر منه غنى وعددا وعتاادا لم تنجح كما نجحنا فكيف بالقليل استطعنا ان ننجز الكثير ؟

سألت نفسي كثيرا : كيف حصلت معجزة الاردن ؟!

هذا الاردن كما الدول الاخرى ارض وشعب ومؤسسات فاذا تلاقت هذه العناصر الثلاثة في منظومة متسقة افرزت طاقة كبرى. ان اكثر قوانين الفيزياء استقرارا هو القانون الثاني للديناميكا الحرارية .البعثرة واختلال الامن وتفرق الناس شيعا يبدد طاقاتهم . اما تجمعهم وتناسقهم وتكافلهم فإنه يخلق طاقة اضافية فوق مجموع الطاقة الكامنة في افرادها ، تلك هي البركة ، بركة التآلف والاسرة الواحدة المتناسقة .

لقد اكتمل هذا التوافق في ظل نظام عادل ، رحيم ، متفاعل مع شعبه ، سند لهم اذا اشتد كرب ، حكم فيما شجر بينهم نافد البصيرة ، مستقبلي التوجه.

الاخوة والاخوات يستطيع الدارس ان يرصد عددا من المؤشرات  التي تضع الاطار العام للسياسة الاردنية .

والمؤشر الاول هو التاريخ ، كان الاردن جزءا من بلاد الشام وجاء تأسيسه قاعدة لتحريرها واعادة وحدتها وهكذا كان توجهه قوميا من الاساس فاسمه الاول حكومة الشرق العربي وقيادته تمثل كل الاراضي العربية وجيشه هو الجيش العربي اضف على ذلك ان الحركات السياسية التي قامت في الاردن كانت عروبية روافد لحركات وتنظيمات عربية ودولية

الاخوة والاخوات :

وكان المؤشر الثاني هو الجغرافيا ، لو استعرضنا الخارطة لوجدنا اننا على حدود فلسطين التاريخية والعراق وسوريا واللمملكة العربية السعدية واننا الارض الفاصلة بين سوريا والخليج وبين فسطين من جهة والعراق والخليج من جهة اخرى ونحن قريبون من مصر ، وفي عهد الانقلابات بعد فاجعة فلسطين نال الاردن نصيبا وافرا من الضغوط حتى اعتقد البعض ان هذا الوطن ساحة خلفية للدول المجاورة الاكبر جحما واكثر ثراء لكن حكمة القيادة ، وصلابة الشعب حولت هذه الجغرافيا الى رصيد استراتيجي مكننا من التعامل مع اشقائنا وجيراننا ومع دول العالم وفق ثوابتنا واولوياتنا رغم المواقف الشائكة الصعبة والمعضلات المعقدة بسبب تناقض المصالح بين الحوار والاصدقاء

اما المؤشر الثالث فهو القضية الفلسطينية فالاردن هو الاقرب لفلسطين علاقات تاريخية وانسانية وحدودا ومصيرا مشتركا ، كان الهدف الاول للاردن الخروج من وعد بلفور الذي يشمل الارض الاردنية حتى الخط الحديدي الحجازي ترتب على ذلك اقامة علاقات متميزة مع الدولة المستعمرة وجهودا حثيثة بذلتها القيادة الهاشمية مع تلك الدول حتى قبلت بذلك . وتلا ذلك الانغماس العام في القضية الفلسطينية باعتبارها قضية الاردن المركزية وانتهى الامر بتوحيد الضفتين في دولة واحدة لم تعترف بها دولة عربية لمصالح قطرية ولاسباب غير موضوعية .

وكان المؤشر الرابع هو شح الموارد وقصور الامكانيات عن تلبية حاجات المواطن وتنمية الوطن .لقد أدت حكمة القيادة الى بناء علاقات قوية مع الدول الكبيرة والدول الشقيقة الغنية ضمنت الدعم الضروري للاردن واعتمدنا بذكاء الانسان الاردني فاستثمرنا في تعليمه وصحته وخدماته بحيث اصبح ثروتنا الاولى . وهكذا استطعنا ان ننجز الكثير وانتقل الاردن وبخاصة في عهد الحسين نقلة نوعية كبرى في البناء والاعمار وساهم ابناؤنا الذين علمناهم بالعرق والصبر والسهر في بناء دولة عربية شقيقة بادلتنا صنيعا بصنيع .

وفي عهد جلالة الملك عبدالله المطور بدأنا رحلتنا من الكم الى النوع ، فمن الدولة لمواجهة الازمات الى الدولة المبادرة والقادرة على تصويب المسيرة والقادرة على قبول النقد الواقعي والمؤدي الى الانتقال السلس المتراكم نحو البرلمانية والاحزاب الفاعلة والقضاء الضامن للحقوق والحريات ودستور راق ويقيم مؤسسات دستورية تضمن العدالة للجميع دون تمييز .

اما المؤشر الخامس فهو المتمثل بعناصر قوة المجتمع الاردني والتي تشمل شرعية الفيادة الهاشمية والتصاقها بالرعية والقوة الحضارية للمجتمع الاردني المستندة الى حضارة عربية اسلامية عميقة الجذور ، والانجازات الحضارية المتراكمة في جميع مجالات الحياة والقوى البشرية الكفوءة المدربة القادرة على التكيف مع المتغيرات والقادرة على الانجاز والابداع ، ومزايا الشخصية الاردنية التي تعشق الاردن ةتسم بالتوازن والاعتدال والتكافل والانفتاح والتعددية والديمقراطية التي تكفل الحريات العامة ووحدة المجتمع وبعده عن التطرف في الاختلاف

والمؤشر السادس هو كفاءة قواتنا المسلحة الجيش العربي واجهزتنا الامنية ، لقد اعددنا قوات مسلحة تسمو بخلقها وفاعليتها وجاهزيتها وانضباطيتها واستعدادها للذود عن الوطن والاشقاء . لقد كلفنا هذا الامر الكثير ولكن قواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية ليست مجرد رصيد آمن وسلام ولكنها رصيد مدني في خدماته وانجازاته في كل المجالات وعنوانها المشرق الخدمات الطبية والتعليمية والاجتماعية المتميزة .

الاخوة والاخوات :

والى ما قبل سنوات اربع ونتيجة الظروف العديدة كان الجميع على قناعة بأن كل دولة عربية منطوية على نفسها مشغولة بقضاياها الداخلية وان الجماهير العربية قد استكانت وغدت اهتماماتها تقتصر على لقمة العيش وهموم الابناء وتراخت الاحزاب العربية وتراجع دورها في التصدي للظلم وهدر الكرامة والفساد بل استكان بعضها للانتهازية السياسية فاستمرأ بالتالي ان يعمل كغلالة شفافة للسلطات الدكتاتورية ومنظرا بإصرار للحكم المطلق .

كنا نظن ان ما يجري قدر محتوم ال ان صدمتنا فجائية الاحداث بعنفها وتسارعها وآثارها المدوية ، يبدو ان مرجل الالم والرفض كان يغلي ال ان جاءت صاعقة التفجير فجأة  وعلى غير توقع من تونس . انتشرت الانفجارات الشعبية وانتقلت من دول لاخرى وكانت عامة وشاملة وعفوية . كانت انقلابات ولكن دون عسكر ، كانت تحركات شبابية بامتياز يقودها ناشطون غير مؤدلجين اعتمدوا وسائل التواصل الاجتماعي ، لم تكن ورائهم تنظيمات حزبية الا ان الاحزاب المنظمة سارعت الى ركوب الموجة محاولة قطف الثمار اليانعة .

كان ميدان الانفجار الانظمة الانقلابية التي ادعت الاصلاح فوأدت الحريات وهدرت الكرامات ومارست الفساد وقزمت الديمقراطية وبددت الثروات ودمرت التنمية .

ايدت الدول الكبرى الانظمة في البداية ظاهريا ، ثم صمتت ولما ايقنت ان التغيير قادم تحركت لحماية مصالحها وصارت داعية للديمقراطية التي اسهمت في تشويهها ودعمت الطرف الذي توسعت فيه حماية مصالحها ، ولا تزال تتأرجح وتتخبط بحثا عن افضل الارقام الرابحة . لقد انحرفت المسيرة وبرزت الاجندات والايدولوجيات ، وشاع التعصب والانغلاق على الراي ، وتعددت قنوات الصدام المسلح ودخل الوطن العربي كله في متاهة يعلم الله مداها .

لقد استبقت القيادة الهاشمية الربيع العربي وواكبته فطرحت العديد من المبادرات وبخاصة في مجالات الفقر والبطالة وتوزيع مكاسب التنمية ودور الاب والمراة والطفل مع التركيز على التربية وعلى الدعوة الاسلامية برسالة عمان ، وصاحب ذلك تعديلات دستورية واصلاحات سياسية ما زالت مستمرة . جاء ذلك من منطلق ايمان القيادة والشعب والمؤسسات ان الاصلاح عملية مستمرة ومواكبة للتطور الاجتماعي .

كان اثر الربيع العربي في الاردن حراكا شعبيا سلميا ذا اثر فعال رغم محدوديته وكان تعبيره منطقيا يطالب بالاصلاح فالتقى مع الارادة السياسية وان اختلف في الوصول الى الهدف . كان تعبيره عقلانيا وان تجاوزت قلة قليلة الحدود بالحكمة والموعظة الحسنة ، وهو امر متوقع في الحركات الجماهيرية .

كان تعامل الاجهزة مع الحراك حضاريا فلم تنزف نقطة دم واحدة وتصدى الجميع لركوب الموجة فسلم الاردن مما تعرضت له دول عربية فيها عناصر التجمع السلبية ، القبلية والدينية والطائفية والعرقية ، الامر الذي يعيد السلم والامن الاجتماعي واستقرار الدول وسيادتها ووحدة اراضيها  .

ونعاني من آثار الانفجار الداخلي في سوريا الشقيقة نرعى ابناءها وسنرعاهم الى ارضهم بعد استقرارها . وتدق على ابوابنا حركة ارهابية ليست اسلامية . والحرب ضدها حربنا ، حرب العرب والمسلمين لتحقيق استقرارنا ودفاعا عن ديننا الحنيف .

تشكك البعض في ذلك الى ان جاء اغتيال شهيدنا البطل الطيار معاذ الكساسبة بأسلوب ترفضه الاديان السماوية وتأباه القيم الخلقية . برزت وحدة شعبنا والتفافه حول نظامه وقيادته .

نخوض هذه الحرب الجوية جزءا من تحالف دولي كنا نتمنى وما زلنا نعمل ان يكون تحالفا عربيا اسلاميا يدعمه العالم . ندعم القوى العراقية بكل مكوناتها بالتدريب والسلاح حتى تتصدى تلك القوى للمعركة البرية لانهاء هذه الفئة التكفيرية التي تتمسح الجهاد وهو منها براء.

الاخوة والاخوات :

هذا هو الاردن ، بناه الاردنيون بالعرق والدم برعاية الصيد من بني هاشم ، الاردن في انسانه فهو الوسيلة والهدف . زوده بالعلم النافع ، ورعاه بالصحة المتميزة . صار الانسان الاردني ثروتنا الاصيلة في العمل والابداع ، عرفته بقاع المعمورة أنى طوف يعود الى عشه يسهم في بناء هذا الوطن .

الاخوة والاخوات

هذا اليوم مشهود في حياتي ، لانني اتلقى فيه التكريم ممن يفخر المرء بعلمهم ويقدر عاليا منهم الاكرام ، وضعتم سنة حميدة في اكرام الرجال والنساء الذين كانوا مشاعل تضيء الطريق ، وقلوبا تفيض بالمحبة ، وارواحا مجندة لخدمة مليكهم .

                            اشكركم وأرجو لكم التقدم والنجاح والازدهار

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

التعليقات

أ.د.عدنان صمادي (.) الخميس, 03/12/2015 - 23:28

كلام من ذهب. انت فخرٌ لكل الاردنيين دولة أبو عصام

بدران (.) الجمعة, 03/13/2015 - 09:07

لماذا لم تمنح للبدرنان والا الان ليس لهم تاثير.

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)