
طلبه نيوز
سواء أصاب رؤساء الجامعات، أولم يوفقوا في اختيار الطاقم القيادي لإدارة الجامعات فى المرحلة القادمة فليس هذا هو المهم الان، وإنما كيف نوقف تراجع التعليم العالي إلى الحد الذي باتت فيه اغلب الجامعات الأردنية تعاني من العجز المالي والترهل الاداري، وفقدان القدرة على المبادرة في معالجة القضايا والتحديات التي تواجه الأردن، من مشكلة الطاقة إلى المياه إلى التطرف الديني والعنف المجتمعي، وحتى عمليةالاصلاح والتحول الديمقراطي لا تجد لها صدا قويا فى جامعاتنا، ولكن مثلما جاء هؤلاء الرؤساء نتيجة أنظمة وسياسات لم تفرز أفضل ما لدينا من قيادات، فهم أيضا ضحية الضغوطات والتدخلات، وضحية التراجع الاقتصادي الذي اثرعلى الدولة وأوصلنا إلى ما نحن فيه من أوضاع اقتصادية ومالية صعبة ومعقدةّ!
جامعات كثيرة في العالم ركزت على التدريس وتخريج الطلبة وتأهيلهم لسوق العمل، ولها مساهمات بحثية متواضعة، لكنها تبقى قزماً صغيراً مقارنة بالجامعات البحثية العريقة التي كان لها الفضل في انطلاقة الثورة التكنولوجية والنمو الاقتصادي والمشاركة فى بناء الدول والمجتمع الانساني الحديث، جامعاتنا العربية في غالبيتها من النوع الاول، فقد عجزت أن تضع مشروعاً للمستقبل يسهم في بناء الدولة القوية، وما الترهل الإداري والتراجع الحكومي والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي نمر بها إلا "جزئيا" بسبب تراجع المؤسسات الفكرية وعلى رأسها الجامعات عن قيادة الأمة وتحملها لمسئوليتها في بناء الأجيال المتعلمة والمثقفة القادرة على حمل أعباء التطورالحضاري، وما ذاك إلا بسبب الإدارات والقيادات الضعيفة أوالفاشلة.
تحتاج جامعاتنا إلى قادة اكاديمين أقوياء وفاعلين، قادرين على إحداث النمو الحقيقي والتطور والاكتفاء الذاتي لجامعاتهم ،وهم بذلك نقيض تحجيمها واختزالها بقيادات ضعيفة تنعكس على تراجع في "إمكانات الجامعة" وأفق مجالاتها وأنشطتها ووظائفها المختلفة من نقص القاعات والمختبرات والمرافق الى دعم النشاطات اللامنهجية، وتراجع في "قوة الجامعة" التي تكمن في قدرتها على إطلاق الطاقات البحثية والإبداعية من خلال وضع السياسات وسن الأنظمة والقوانين ووضعها موضع التنفيذ بما يدعم نمو الجامعة وتقدمها فى معايير التصنيف العالمية. صحيح أن بعض الجامعات الجامعات العريقة في العالم مرت بحالة سكون وربما تراجع لبعض الوقت ما يعتبره النقاد صعوداً يقابله هبوط تفرضه عوامل متداخلة، لكنها سرعان ما استعادت عافيتها عبر رؤساء مفكرين ومتميزين استطاعوا نقل الجامعة والمجتمع إلى مستويات متقدمه ليعيد المجتمع تدوير حياته نحو نهضة جديدة..
قوة الجامعات وقدرتها على قيادة الأمة والمجتمع تنبني على "شرعية القيادات الاكاديمية" القوية التي تبرز في مجال: الادارة والقيادة ,وبعد النظر، وإعادة الهيكلة بما يتناسب مع العوامل الاجتماعية والثقافية السائدة فى المجتمع، من هنا فان غالبية الجامعات العربية لا تعد جامعات قوية بل في الواقع ضعيفة وتعاني من عدم الاستقرار الذي يؤدى بدوره الى تراجع الدورالقيادي للجامعة في مساعدة المجتمع والأمة. الشرعية القيادية في صلب التطور والتقدم العالمي وتحتل مكان الصدارة في بناء السيستم الغربي سواء في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا أو وبقية الدول المتقدمة في النظام العالمي، ولكننا فى الاردن وبالنظر لضعف سياسات التعليم العالي وقوانين الجامعات، وما ترتب عليها من مجالس امناء و تعليم عالي "ضعيفة" تسببت في تحجيم امكانات الجامعة واضعاف قدرتها المؤسساتية الى المستوى الذى نراه، وهذا خطأ جسيم لا بد من تصحيحه حتى تتمكن جامعاتنا من اداء دورها بالشكل الصحيح، حتى وإن خسرت بعض الدعم المالي واضطرت الى تقليص حجمها فى سبيل مزيد من "الاستقلالية"، ولعله من هنا تنبع أهمية ان تكون الجامعات “ أصغر لكن أقوى “ اي ضرورة ان تكون الجامعة أصغر مدى و امكانات وأقوى قدرة أكاديمية وإدارية..
القضية المحورية فى معالجة الازمة الاقتصادية وتحديات الاصلاح والتحول الديمقراطي التي نمر بها لا تقتصر على زيادة عدد الجامعات اوالتوسع بعدد المقبولين فيها، بل كيفية بناء جامعات قوية وفاعلة، ولعل التحدي الاكبر الذي يواجه الدول النامية ويعوق إمكانات التطويرالاقتصادي والاصلاح السياسي فيها يكمن بوضوح في اسس ومعايير "الشرعية القيادية"، ولا تحتاج هذه البلدان دعما اقتصاديا وماليا كبيرا بقدر حاجاتها الى مؤسسات وجامعات قوية برؤسائها وقياداتها الفاعلة والمؤثرة.


اضف تعليقك