TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
لا تسرقوا استقرارنا..! أ. د. محمد القضاة
03/06/2018 - 9:30pm

الفتنة نائمة واللعنة على من يوقظها، والشعب الاردني وحكومته ونوابه ونقاباته ومؤسساته كافة المدنية والرسمية مطلوبٌ منهم تدارك الفتنة ووأدئها في مهدها، فنحن لسنا الاخوة الأعداء ولا يجب ان نقول ان هذه الأطراف باتت في خنادق متباعدة او في مواجهة بعضها بعضاً، كل طرف يجتهد وفق رؤيته، وآن ان يجلسوا على طاولة الحوار للحديث عن موضوع واحد مصلحة الاردن وشعبه فوق كل اعتبار مهما كانت التحديات ومهما كانت الظروف. 

والشعب الاردني بأطيافه كافة لديه طاقة تحمل غير عادية، ويمتلك وعياً عالياً لكل التحديات المحدقة بوطنه، وهو لا يعرف الهوى ولا يغامر وحتى في اللحظات الحاسمة يحسب بدقة ووعي لمستقبله ومستقبل أولاده، ولا ينساق خلف الشعارات البراقة مهما كانت ومن اي مصدر جاءت؛ غير أنه يرفض الكذب والنفاق والمداهنة والمهانة والذل والاستكانة، والأردني أكان كبيراً أم صغيراً تربى على اخلاق الرجال الرجال، وشيمه تأبى الخنوع، وتقوم على الكرم والإيثار ونصرة المظلوم، وهذه الصفات يحب ان تكون حاضرة في الاذهان عند اي حوار او قرار؛ لأن الزمن والتاريخ لا يرحم، ولا يقبل قلب الوقائع والحقائق مهما تقادم الزمان وتغير المحال .

  اما الحكومة فمهمتها في هذه الظروف صعبة وقاسية، ولم تترك باباً الا طرقته، ولا طريقاً الا سلكته، ولم تدخر جهداً في تنفيذ سياستها سواء أكانت ايجابية أم سلبية؛ غير انها لم تقرأ بعمق آثار قرار رفع أسعار المحروقات في لحظات احتقان الشارع، وهو أمر خطير وكان الاجدر ان تتحمل الخسارة مهما بلغت، وان تتريث حتى تجاوز ظروف الاحتقان والفتنة لكي لا تقع في المحظور، والقرار بحد ذاته يمثل لحظة سانحة وشرارة للمتربصين باستقرارنا وأمننا وحياتنا، ولذلك جاء قرار الملك واستجابته السريعة بإلغاء القرار في مكانه وزمانه وفوت الفرصة على الانتهازيين واصحاب الاجندة الحاقدة. 

 إن الظروف التي تحيط بِنَا تحتاج الحكمة والحوار وعدم التمسك بآراء وقرارات لا تثير غير الشك والريبة، يجب فتح قنوات الحوار والتواصل بين الأطراف كافة لبناء الثقة ونزع فتيل الازمة والفتنة، خاصة ان المتربصين والمتآمرين يأسسون لهذه اللحظة التي تنطلق منها شرارة الفتنة، وكلنا يذكر المندسين الذين أطلقوا النار في بدايات الثورة السورية في درعا وانتهت الى دمار سوريا وتهجير شعبها، اخوتي وأهلي وعزوتي ابناء وبنات الاردن على اختلاف مشاربهم وأماكن تواجدكم  لنفوت الفرصة على المندسين والحاقدين والمنافقين، ونترك لاصحاب الرأي والحكمة ان يتحركوا لحلحلة المشهد، ولكي يتحرك قائد الوطن بثورته البيضاء على مواطن الفساد والمفسدين حتى يتجاوز الوطن لحظات الشد العكسي والتحديات المحدقة وبالتالي نحطم معه رؤوس الفتنة والفساد مهما كانت كبيرة واينما اختبئت، ولنتذكر كلام الملك قبل اشهر عدة حين خاطب طلبة الجامعة الاردنية بقوله “إذا أردتم التغيير والاصلاح فارفعوا صوتكم ولا تصمتوا واضغطوا على السياسيين والنواب والمسؤولين، فعليهم أن يتعلموا منكم.”. والمقصود الحوار والاعتراض السلمي  وعدم الاساءة للوطن ومقدراته، هكذا كانت الرسالة، وللاسف لم يفهمها كثيرون، ولم يستوعب هؤلاء دروس الملك ولا اوراقه النقاشية، ولم يتمثلوا اخلاقه ورسائله، ولم يعرفوا او يدركوا ذلك العقد الفريد الذي يربط الملك بشعبه، ولذلك على الحكومة ان تقرأ رسائل الملك بعناية ودقة، وان تعاين رسائل الشارع برعاية وعمق شديدين كي تعرف ان ادارة دفة الازمة تتم بروية وسياسة حكيمة ودون تصريحات استفزازية، ودون الركون لمقالات تدافع عن سياسات بلا روح أو مسؤولية مجتمعية، خاصةً ان بعض من يكتبون في اتجاه عقارب الحكومة لم يتعلموا انّ شرط الكتابة الاقناع والموضوعية والحجج المقنعة، وهذه شروط لا تتوافر في كتاباتهم، ولذلك تأتي منزوعة الدسم، ويكون دورها كمن يَصْب الزيت على النار. 

   اقول إن الأزمات لا تقاد بالسياسات الهمجية والشعارات المزيفة والمثيرة للفتنة؛ وإنما بالثقة والحوار والعقلانية والموضوعية والحرص الحقيقي على حياة الناس وظروفهم المعيشية، واقول كما يقول كل عقلاء الوطن: الحذر كل الحذر من اشعال نيران الفتنة، الحذر الحذر فقد شاهدنا فصولها في العراق وسوريا واليمن وليبيا، ونحن يحب ان نمضي الى طاولة الحوار لنزع فتيل الفتنة بقلب رجل واحد، بعيدا عن تلك الأفكار التي تقول إن الحكومة لا تقبل التنازلات او الحلول الوسط، واقول:إن العاقل هو من يقرأ رسائل الملك، ويعرف ان التراجع عن الخطأ فضيلة، وان التمادي في الباطل رذيلة، فما اجمل الحق وابلجه، وصدق رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم حين قال «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون»، ولنتذكر قول عمر بن الخطاب؛«حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا»، والكبار كبارٌ في عقولهم وآرائهم، ودائما ما يحملهم تواضعهم على قبول الرأي الآخر، فتجدهم يتراجعون عن اخطائهم، وليكن شعارهم زراعة الثقة بالحب والعطاء، والصغار ضعاف النفوس هم الشرر المستطير يبحثون عن الفتنة والسوء والباطل، ولنتقي الله في وطننا ومجتمعنا ولنفوت الفرصة على المتربصين بِنَا وبإستقرارنا.

[email protected] 

 

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)