
طلبة نيوز-أ.د. مصطفى محيلان
الهدف الأساسي لحلف شمال الأطلسي هو حماية حرية وأمن أعضائه من خلال الوسائل السياسية والعسكرية، والوسائل السياسية تتمثل في دعم القيم الديمقراطية وتشجيع التشاور والتعاون في قضايا الدفاع والأمن لبناء الثقة ومنع الصراع، والوسائل العسكرية تتمثل في التزام حل النزاعات بالطرق السلمية وفي حالة فشل الجهود الدبلوماسية، يمتلك الحلف القدرة العسكرية اللازمة لخوض عمليات إدارة الأزمات بتفويض من الأمم المتحدة، ويوفر حلف شمال الأطلسي فرصة للدول الأعضاء من أجل التشاور واتخاذ القرارات بشأن القضايا الأمنية على جميع المستويات وفي مختلف المجالات، هذا وتُعبِر قرارات الحلف عن الإرادة الجماعية للدول المكونة له مجتمعة، حيث تتخذ جميع القرارات بالإجماع وبعد التشاور فيما بين مئات الخبراء المدنيين والعسكريين والمسؤولين المتوافدين إلى مقر الحلف من أجل تبادل المعلومات والأفكار، والمساعدة في إعداد القرارات عند الحاجة، علماً بأن كل الدول الأعضاء في الحلف تساهم بنصيب من القوى والمعدات العسكرية، و من مهام الحلف أيضاً نشر قوات حفظ السلام حيث تدعو الحاجة، والقيام بأدوار إنسانية آخرى مثل أعمال الإغاثة في حالات حصول الزلازل، وإغاثة المتضررين من الإعاصير، ودعم التعاون مع البلدان التي تقع على أطراف الحلف الأطلسي وتشجيع المبادرات الداعية إلى التعاون مع الدول الأخرى بهدف تعزيز الاستقرار ودعم السلام في العالم.
مما يجلب الإنتباه أن الدول المنضمة تحت لواء هذا الحلف هي ذات أتجاهات إثنية ولغوية مختلفة ومع ذلك فالمصلحة الوطنية الخاصة والبينية المشتركة وحدتهم تحت لواء واحد حامِ لمصالحهم على إختلاف مستوياتها، حتى أمسوا ملجئا للدول التي تعاني من حروب داخلية أهلية أو سياسية أو حتى تلك التي تعرضت لنكبات طبيعية!
فما بال أبناء منطقتنا العربية الذين ألّف الدين بين قلوبهم في وقت من الأوقات، واللغة ووحدة المصير كذلك، ما بالهم لا يرون ولا يتعظون مما يصنع غيرهم فيما بينهم، فيقلدونهم أن صعب عليهم الإبتكار أو ضلت بهم السبل!
ألسنا نعاني من معضلة أمن الجوار؟
أليست مصائب دول في عالمنا العربي تتمثل في إنعدام الإدارة الديمقراطية أو شكليتها لديهم، حتى وصفها بعض نقاد وسياسيي الغرب بأنها محاكاة للديمقراطية؟
اليست الثقة معدومة بين العديد من دول عالمنا العربي؟
اليس التشاور معدوما فيما بينها؟
اليست العلاقة بين العديد منها قائمة على التهديد والوعيد والإتهامات بدلا من التشاور والتعاون؟
اليس حل النزاعات غالباً ما ينتهج الحلول العسكرية بدلا من الطرق السلمية والجهود الدبلوماسية؟
والأهم من ذلك كله اليست صراعات اشقائنا اليوم صراعات عابرة للحدود؟ اليس من حقنا نحن في هذا الوطن الحبيب المُسالم أن ننعم في أمننا وأن نمنع حدودنا وكثيراً من الآخرين غيرنا في مثل حالنا!؟
وهل الحل الوحيد لكي نضمن أمن حدودنا في هذا الزمان المُر هو أن نتفادى ونصد الطلقات والقذائف العشوائية الملقاة باتجاهنا لوحدنا!
اليس من المحتمل أن تكون هذه الرماية باتجاهنا مقصودة من بعض الفصائل المتناحرة في أوطانها تهدف إلى جرنا إلى صراعاته من قبيل "علي وعلى جيراني"! ونحن من خلافاتهم الداخلية وحتى الخارجية براء، ولكننا في ذات الوقت حزينون متألمون!
أنني أرى أنه من الحكمة وخاصة في هذه الظروف الصعبة أن نفكر في حلف عربي أو ما هو أوسع منه، يمتلك قوات عسكرية مشتركة تكون مهامه وواجباته شبيهة بتلك المرتبطة بحلف شمال الأطلسي ما أمكن، فلقد صار الخطر وبائيا يداهم بعض الدول ليس من خارجها فحسب بل من داخلها ايضاً ولو كان لدينا مثل هذا الحلف لطلبت الدول المنكوبة منه التدخل بدل من طلب العون من الغريب الذي لا يرحم، خاصة وأن الغريب مجرَب ومن يُجرب المجَرب قد يلدغ من جحر مرتين.


اضف تعليقك