
طلبة نيوز
أ.د. أمين مشاقبة
في ظل حالة الدمار والتشتت العربي، إسرائيل تفعل مفاعيلها على الأرض الفلسطينية دون أدنى احترام أو تقدير لأحد عملياً. لا احترام لمبادئ القانون الدولي أو اتفاقيات جنيف أو أية اتفاقات ثنائية، ولا حتى الرئيس الأمريكي الذي أعلن قلقه من الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، فهي بكل ما تملك من قوة تسعى لفرض الحقائق والأمر الواقع على الأرض، ففي هذه السنة والتي سبقتها تم توسيع بل مضاعفة الاستيطان بشكل منقطع النظير لا سابق له، وأعداد المستوطنين تضاعفت بشكل كبير، وإطلاق وحماية المستوطنين في ممارسة أبشع صور التعسف والاستفزاز المتعمد لكل ما هو فلسطيني إنسان أو مكان، وتهويد القدس جارٍ على قدم وساق، ما يزيد عن أربعين شهيداً و89 جريحا في غضون أيام، فالصور والمشاهد القادمة من الأراضي المحتلة تقشعر لها الأبدان، إعدامات على الأرض، وقتل دون توقف، وحكومة اليمين المحافظ بقيادة المتغطرس، والمراوغ، والكذاب رئيس الوزراء تدفع بهذا الاتجاه، بل بأكثر من ذلك. فالتطرف والإرهاب الإسرائيلي من عدة جهات، فهو قادم من رئيس الوزراء وأعضاء المجلس المصغر لديه، ومن الجيش الإسرائيلي الذي يستخدم كل ما توفر من قوة حية لقمع الإرادة الفلسطينية في الحياة، والمستوطنون يمارسون الإرهاب ضد الأغيار صبح مساء، وأمام أعين الحكومة والعالم دون خجل أو حياء أو رحمة.
إن الحكومة الإسرائيلية لا تريد السلام بالمطلق وهي تريد التخلص من أية التزامات أو اتفاقات أو قانون دولي لأنها عبر التاريخ السياسي لها لم تحترم عهداً أو قراراً دولياً، وفي نهاية المطاف تصفية الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي نهائياً وإعدام مفهوم حل الدولتين ليصبح بالغ الصعوبة أو حتى مستحيلاً.
هناك دعوات لضبط النفس، ودعوات أخرى لإعادة المسار التفاوضي ولكن على ماذا؟ فلماذا يكون التفاوض إذا كان من دون نتائج؟ أو إنهاء الاحتلال بصورة عملية وجدية؟! وأعتقد أنه لا فائدة من أية مفاوضات في ضوء هذا التطرف والإرهاب، وعليه نقول للقيادة الفلسطينية بعدم الرضوخ للضغوط والمطالب من أي جهة أو طرف كان، لأن ذلك لا يخدم المصالح الوطنية الفلسطينية، وإنما سوف يعمق ويعزز التطرف اليهودي على الأرض، ويعطي إسرائيل فرصة لتحقيق المزيد من أهدافها في زيادة عدد المستوطنات والمستوطنين على الأرض التي لم يبقى منها 12% من مساحة الضفة الغربية.
فلقد مرت على مدريد ما يزيد عن خمسة وعشرين سنة، وأوسلو الأولى والثانية سقطت، وخارطة الطريق تلاشت والكثير الكثير ذهب أدراج الرياح ولم يبق شيء يعوّل عليه عربياً أو فلسطينياً أو عالمياً. فماذا ننتظر من عدو لا يرى أحد في عينه إلا العنف وسلب وتهويد الأرض وتهجير من عليها؟ وعشق قتل الأغيار، وأتساءل أمام هذا هل من نهوض عربي جديد، ومتى تشرق الشمس لذلك؟! وأقصد شمس العرب وهم في حالة دمار وانهيار كامل يفرح الأصدقاء والأعداء معاً. الدستور


اضف تعليقك