TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
مجتمع الكراهية الجديد..!؟
20/07/2014 - 3:30am

طلبة نيوز-د. محمد القضاة

حين كتب المرحوم سعد جمعه كتابه «مجتمع الكراهية» قبل عقود عدة لم يكن يتوقع ان الكراهية ستكون في حاضرنا مدارس وأسلوب حياة، فماذا يقول سعد جمعة لو كان بيننا الآن عن مجتمع الكراهية؛ من اي باب يتحدث؟ ومن اي باب يدخل؟ ومن اي زاوية يخرج؟ سيجد نفسه مكبلا مثقلا بالالم والقهر والحزن، لن يجد طريقا سالكا، سيجد الكراهية تسد عين الشمس، وسيعلن في السر والعلن اننا سائرون الى الهاوية وما ادراك ما الهاوية. ماذا تقول ايها الاردني الغيور حين وقفت بقلمك وانت تضع اصبعك على الجرح العميق الذي بدأ يشرخ المجتمع ويتسع يوما بعد آخر... تعال الآن لترى حجم هذا الجرح كيف اصبح والى اين المنتهى؟ تعال لترى لسان ذلك القابع في زاوية الاهمال من المبدعين والأوفياء وهو يقول « انج سعد فقد هلك سعيد». تعال لترى كيف اصبح اليائسون وكيف غدت اواصر التراحم والمودة والعمل في مؤسسات المجتمع؟ تعال لترى المحن والعفن والسفهاء والجهلة كيف هم اليوم! تعال لترى الشرفاء والاوفياء والاصفياء والانقياء والحق كيف غدوا ايتاما على موائد اللئام! تعال وانظر الى الجهلة ومصاصي الدماء، الى المفكرين ومناهج العلماء الى وجع الناس والى ضياعهم في زمن يستأسد فيه الأذلة!
 يومذاك قرأ سعد جمعة مجتمعه وكتب ما عاينه ووصل الى مرحلة وجد فيها ان مشكلات المجتمع المستمرة سببها الكراهية التي تنمو بين الناس بسبب أو من غير سبب، وعندما تقرأ ذلك الكتاب تدرك ان الزمن الذي كتب به لم تتغير ايقاعاته عن هذا الزمن، لا بل ان الناس اليوم اكثر كراهية لبعضهم بعضاً، ولذلك تجدهم يحاربون الناجح كرها لنجاحه، ويحاربون الغني كرها لماله، ويحاربون المسؤول كرها لمكانه، ويحاربون قوي البنية كرها لصحته، ويحاربون المجتهد كرها لاجتهاده، ويحاربون المبدع كرها لابداعه، ويحاربون حتى المريض كرها لشخصه، هكذا غدا المجتمع الذي انقلبت فيه موازينه ونواميسه حتى اصبح الجميع امام سؤال كبير: الى متى تستمر هذه الامراض في المجتمع؟ ومن المسؤول عنها؟ أهو قلة الدين، ام قلة الفكر والثقافة، ام بنية المجتمع والتكالب على مادياته، ام الحسد والكراهية التي لا تغادر نفوس الضعفاء واصحاب النفوس المريضة؟!
 وما حملني الى هذا الموضوع ما نشاهده ونعاينه في مؤسساتنا وجامعاتنا ومجتمعنا من كراهية واحتراب على لا شيء، وما يقارفه الناس بحق بعضهم على اشياء غير موجودة الا في أذهانهم، وها نحن نشهد كيف تتحول المؤسسات والادارات المختلفة من منتجة وعاملة وفاعلةالى مؤسسات يصرف جلّ وقتها على اكاذيب الحاقدين وافعالهم المشينة، ولعل ما تقوم به دوائر المراقبة في مؤسسات الدولة يؤكد ان كل ما يصلها من اخبار معظمها ملفقة وكاذبة ولا تخضع لأي منطق جاد، وحين تبحث عن الاسباب لا تجده يخرج عن الحسد ومجتمع الكراهية الذي يطل علينا باثواب جديدة وافكار غريبة، وهنا ادعو الجميع على اختلاف مواقعهم ان يتأملوا حال مجتمعنا قبل عقدين، وحاله قبل عقد، وحاله الآن، لكي يدركوا ان سعد جمعة الذي ايقن في قرارة كتابه ان المجتمع اذا اراد النجاح والفلاح والحياة لا بد له ان يتخلص من الكراهية والتدابر والبغضاء، وان يتخلص من تلك الوجوه المريضة التي اصبح همها الاول والاخير كيف يسرقون من الناجح نجاحه! ومن المبدع ابداعه! ومن المؤمن ايمانه! ومن الوطني وطنيته! واذا الموازين مقلوبة حيث نجد اليوم ان الرويبضة هم الذين يتحدثون ويسودون، واذا انصاف الرجال اصحاب الوجوه المقيتة هم من يتحكمون بمصائر الناس.
نعم نحتاج الى وقفة حقيقية في مجتمعنا، وقفة صادقة في كل مناحي الحياة لمجابهة هذا المرض المزمن الذي يسرق المجتمع الى حافة الهاوية ويحط به الى الدرجات السفلى.ولا أدري وانا اتصفح الوجوه الكالحة كيف يمكن لنا ان نتحدث معها وان نحاورها وهي لا تمكلك غير فكرة طائشة وجملة عابرة وامثلة واهية، تلك الوجوه التي استمرأت الرقص في وهاد الكراهية، وتجدها تعمل ليلها بنهارها في سبيل ان تسود افكار الكراهية بين الافراد والجماعات.
ان استمرار الكراهية لابد ان يولد الحقد والبغضاء ويؤدي الى تراجع المجتمع وغياب العدالة والنزاهة والفكر النظيف، نعم نحتاج الى رؤية موضوعية، ووقفة جادة صادقة تعيد للمجتمع وجهه الجميل، وللناس شيئا من التوازن والاحترام بعيدا عن المزاودين والمنافقين وكتاب الظلام الذين لا هم لهم غير استمرار الكراهية وتعزيز اركانها وافكارها وغرائبها. رحم الله سعد جمعة الذي سجل في صفحات مجتمعنا لكل حصيف نظيف ان الكراهية هي البلاء، وإياكم أحبتي من هذا الشر المستطير.
 

التعليقات

وانت الرئيس (.) الأحد, 07/20/2014 - 12:03

عجبي كيف تقول هذا وانت المعلم والقائد؟؟؟؟ظ!!!!!!!!!!!

Dr. Naser AlBzour (.) الأحد, 07/20/2014 - 12:46

Although fully serious, this argument might look humorous. Sa'ad Juma'ah was talking about premature stages and aspects of HATE then. Unfortunately we have exceeded all imaginable limits of social hatred. Arabs are killing one another; Arabs are watching people slain in hundreds in Gaza without lifting a finger. Worse than that, many Arabs feel happy about the massacres taking place there. Worst than all that, some Arabs are instigating and encouraging Israel to exterminate Palestinians in Gaza, and even urging their national armies to take an active part in terminating Palestinians there....

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)