TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
من مقامات الترقيات في بعض الجامعات(2)
22/01/2021 - 7:15am

د. حفظي اشتية
الحلقة الأولى : نعيد التأكيد من جديد بأن هذا المقال في هذه المقام يصعب تصديق وقوعه، لذلك يرجى النظر إليه على أنه من أجنحة الخيال، أو من أضغاث الأحلام .
تقدم المدرس بطلب ترقيته مستوفيا الشروط المطلوبة، وانتظر سبعة أشهر، فأتاه الرد بعدم الرد بعدم الموافقة على السير في إجراءات ترقيته بسبب عدم اكتمال الشروط، دون أية إشارة إلى تلك الشروط . فبدأت الحلقة الثانية : بسلسلة مخاطبات لمعرفة الشروط غير المكتملة لإكمالها، فلم يتلقَّ أي جواب، ولم يحظَ بأي اهتمام، سوى لقاء عاجل بأحد المعنيين أخبره أن أحد أبحاثه منشور في مجلة لا تعترف بها الجامعة، وطويت بعد هذا اللقاء الصحف، وجفت الأقلام .
بدأت الحلقة الثالثة : بسلسلة مخاطبات لإثبات أن هذه المجلة تتطابق مع تعليمات الجامعة قديمها وجديدها، وأن بحث المدرس المنشور فيها تم اعتماده لإجازة تفرغه العلمي، واعتمد أيضا في نقله من فئة إلى فئة أعلى ضمن رتبته الحالية، وظن أنّ الحق أبلج، وأنه أحق أن يُتبع، وأن العودة إليه فضيلة، وأن الخيّر يقول ويغيّر .
لكن يبدو أن النية كانت مُبيتة على عدم الرد، فقد قُضي الأمر، وطويت صفحة الكلام .
بدأت الحلقة الرابعة : بعدما ضاق المدرس ذرعا بحاله، واستدعى المزيد من الصبر فاستعصم، فبدأ يبحث عن حل، ويسعى إلى إيصال صوته عسى أن يسمعه أحد، ويهبّ إلى نجدته، فكتب عدة مقالات نُشرت في بعض المنابر، وصف فيها ما جرى، وكان حديثه نفثات مصدور مقهور يبعثها عسى أن يلتقطها أَبيّ ذو حمية، فتثور نخوته، وتغتلي مروءته، وينصر صريخا حقه ماثل أمام عينيه، لكنه لا يستطيع الوصول إليه.
وهنا بدأت الحلقة الخامسة : فقد أزعج أنين هذا المدرس المسؤولين، وكان لا بد من إسكاته لينعموا بالراحة، فبحثوا وجدّوا في البحث عن أي خطأ لهذا المدرس، فأعياهم لأنه ملتزم بالعمل متحصن بالخلق . فاستُنهض المراقبون، وبدأت الفرق البحثية تنقّر عن خطأ أو هفوة، وقاد الجمع "ديوجين" بمصباحه الشهير يبحث عن الحقيقة والشمس في رابعة النهار، فوجدوا أن هذا المدرس أحيانا كان يخرج مبكرا من محاضراته، فوُجّه إليه الاستجواب آخر الفصل لبيان سبب خروجه المبكر المتكرر في جميع محاضرات أربع مواد خلال الفصل الذي مضى كاملا، وطُلب الرد خلال 24 ساعة فقط، لأن الأمر جلل، ولا يحتمل التأخير .
يا قوم، لقد صبرت عاما كاملا أنتظر جوابا بدهيا بشأن ترقيتي ولم يصل إلى الآن، فلم هذا العجلة ؟
رد المدرس بأنني ملتزم وتلك عادتي، وطلب تحديد المحاضرات المسؤول عنها ليتمكن من الإجابة بدقة، لأن بعض المحاضرات فيها امتحانات قصيرة لطلابه، فكان يعطي معظم وقت المحاضرة، ويترك الجزء الأخير منها للامتحان القصير استعدادا وأداء وتمهيدا للمحاضرة اللاحقة .
لكن الموعد الحاسم العاجل لا يُناقش . والنتيجة السريعة هي تنبيه يكون فاتحة حساب العقوبات، ويؤجَل حُكما النظر في طلب ترقيته سنة كاملة، ويُحسم جزء كبير من راتبه ( مكافأة الموازي ) ثلاثة أشهر وفق التعليمات .
ثم كانت السادسة : استمر المدرس في كتابة المقالات، والجأر بالشكوى، فكان لا بد من رفع مستوى ألمه ليغيب عن الوعي ويصمت .
تتبعوا محاضراته المسجلة، وظفروا بمحاضرة راجع فيها المادة لطلابه من مرجع موحد، وأمثلة محددة، ورصدوا مجموعة من الأمثلة وردت عنها بعض الأسئلة، فكان هذا صيدا ثمينا، واكتشافا مدهشا، ودليلا مذهلا مطلوبا للاتهام . وشُكلت لجنة للتحقق، فكان القرار الحكيم، والاستنتاج العظيم : بما أن بعض الأمثلة التي ذكرها المدرس في المراجعة وردت ضمن الأسئلة، فهذه بيّنة عظمى تثبت أن المدرس سرّب الأسئلة لطلابه، والتهمة لاصقة به . أما كون المرجع واحدا متفقا عليه بين المدرسين، والأمثلة فيه موروثة عن العرب الأقدمين لا يزاد عليها ولا يُنقص منها، والأسئلة من الكتاب وفق الاتفاق، والكتاب بين أيدي الطلاب، والتعليم عن بعد، والمحاضرة مسجلة متاحة لكل من أراد الاستماع، والمدرس يوصي طلابه بالأمانة، والمدرس معروف عنه الاستقامة، ومعدل علامات طلابه بعد التسريب المزعوم لم يتجاوز 65% ، كل هذا وغيره كثير، لم يكن كافيا للتروي قبل الحكم عليه بهذه التهمة الشائنة، واغتيال شخصيته، والإساءة إلى سمعته وسمعة جامعته، لأن روح التشفي والانتقام سيطرت على المشهد، فوُجّهت له عقوبة الإنذار هذه المرة، ليكون عبرة لمن يعتبر، ويؤجَّل النظر في ترقيته سنتين كاملتين، وتُحسم علاوة الموازي ستة أشهر، دون أي اعتبار لكثرة الأعباء المادية على الناس وضيق أحوالهم، ودون أي استحضار إلى أنه ليس من مصلحة العمل خلق مدرس مظلوم محبط مأزوم، ولا من مصلحة المؤسسة إيذاء هذا المدرس وخنق إنتمائه، وزرع الشر ليقيم ويستقر بين جوانحه .
أما السابعة : فقد وقف الذئب أعلى التلة يشرب من ماء جدول ينحدر نحو الأسفل حيث يقف الخروف، جمح الغدر في صدر الذئب ونوى البطش بالخروف، فصاح به : لماذا تعكر الماء ؟ فرد الخروف : الماء ينحدر إليّ من عندك، ولا يصعد إليك من عندي . سُقط في يد الذئب بهذه الحجة الدامغة، لكنه لملم في نفسه روح العدوان والقتال, فقال : ولماذا ذَنَبُك عَجّج ؟ ( يعني أثار عجاج الغبار )، فأدرك الخروف النتيجة الحتمية، فقال مستسلما : ( عَجّج وإلا ما عَجّج، كُلني ولا تّحجّج ) .
أما المدرس فيقول ثانية : أنا أدافع عن آخر خط لي، وحتما سأكون ذئبا، لكنه ذئب لا يعتدي، فقد رضع لبان المروءة، وأصبح خصما للمعتدي, ونصيرا للضعيف .
أيها المسؤولون، يا سامعي الصوت، في بعض جامعاتنا خلل كبير، وظلم عظيم، التقطوا صرخات المظلومين، وبادروا بالعلاج قبل الفوت، فعندها لا ينفع الصوت .

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)