
كتب محرر تعليم وجامعات
شهدت الجامعة الأردنية في العام 2026 محطة مفصلية في مسيرة العمل الطلابي، تمثلت بإجراء انتخابات اتحاد طلبة الجامعة في مشهد ديمقراطي راقٍ جسّد أبهى صور الوعي السياسي والنضج الحواري لدى أبنائها. فقد انطلقت العملية الانتخابية في أجواء يسودها الاحترام المتبادل، وتظللها الشفافية المطلقة، وتحتضنها مشاركة طلابية واسعة، لتؤكد مجدداً أن الجامعة الأردنية ليست مجرد صرح أكاديمي، بل منارة وطنية تحتضن الحريات المسؤولة وتصقل شخصية القائد وصوت الطالب.
أولاً: إدارة انتخابية حكيمة على مسافة واحدة من الجميع
تصدّرت رئاسة الجامعة واللجنة العليا للانتخابات مشهد النزاهة والمهنية، إذ أدارتا ملف العملية الانتخابية بحيادٍ صارم لا يقبل المحاباة ولا التمييز. فقد حرصت إدارة الجامعة على أن تقف على مسافة واحدة من كافة الكتل والقوائم الطلابية، فكان ميزانها العدل، ومعيارها مصلحة الطالب وحده.
هذا النهج الراسخ عز ثقة الطلبة بعدالة الإجراءات، وطمأنهم إلى أن صوتهم مصون، وأن الجامعة بيتٌ يجمع ولا يفرّق، ويحتضن مختلف الأطياف في إطار القانون والنظام.
ثانياً: قيادة جامعية تحتضن الرأي وتفتح آفاق المشاركة
ويستحق *الأستاذ الدكتور نذير عبيدات، رئيس الجامعة الأردنية*، كل إشادة وتقدير لما بذله من جهود مخلصة في تهيئة بيئة جامعية حاضنة لحرية التعبير وممارسة العمل السياسي الطلابي المنضبط.
فقد جسّدت سياسة *"الأبواب المفتوحة"* التي ينتهجها الرئيس نموذجاً رائداً في القيادة الحوارية، إذ لم يُغلق بابه يوماً أمام أي تيار طلابي، بل كان يستقبل الجميع، ويستمع لمطالبهم وآرائهم بإنصات واهتمام، مؤمناً بأن تعدد الأصوات إثراء للحياة الجامعية، وأن الحوار المسؤول هو السبيل الأمثل لمعالجة القضايا وتعزيز الانتماء.
ثالثاً: تنظيم احترافي وإدارة مهنية من اللجنة العليا للانتخابات
ولم يكن لهذا النجاح أن يتحقق لولا الجهود الاستثنائية التي بذلتها *اللجنة العليا للانتخابات برئاسة الأستاذ الدكتور زياد الحوامدة*. فقد تميزت اللجنة بدقة متناهية في إدارة مراحل العملية الانتخابية كافة، بدءاً من فتح باب الترشيح، مروراً بتنظيم الحملات الدعائية وفق الأطر القانونية، وصولاً إلى الإشراف على لجان الاقتراع والفرز بكفاءة عالية وشفافية مطلقة.
وقد أرسى هذا الأداء المهني دعائم التنافسية الشريفة، وقلّل من فرص التجاوزات، فجاءت النتائج معبرة عن الإرادة الحرة للطلبة، ومحلّ رضا وثقة الجميع.
رابعاً: تغطية إعلامية مهنية توثق الحقيقة وتنقل نبض الطلبة
وكان لوحدة *العلاقات العامة والإعلام* في الجامعة دورٌ بارز في مواكبة الحدث وتوثيقه، حيث قدمت تغطية إعلامية مهنية نقلت مجريات العملية الانتخابية أولاً بأول، بدقة وحيادية، وأبقت الطلبة على اطلاع مستمر بتفاصيل الاقتراع والفرز.
كما أسهمت المؤتمرات الصحفية التي عقدها رئيس الجامعة في توضيح نسب المشاركة ومستجدات سير العملية بشفافية عالية، مما قطع الطريق أمام الشائعات، وعزّز مصداقية النتائج في نفوس الطلبة والمجتمع الجامعي.
خامساً: إسناد لوجستي متكامل من عمادة شؤون الطلبة
ولا يمكن إغفال الدور المحوري الذي اضطلعت به *عمادة شؤون الطلبة*، التي وفّرت البنية التحتية والدعم اللوجستي والكوادر المؤهلة لإنجاح العملية في مختلف كليات الجامعة. فقد عملت العمادة على تذليل العقبات، وتجهيز قاعات الاقتراع، وتنظيم حركة الطلبة، فجاء الأداء منسجماً وسلساً، وأتاح لكل طالب ممارسة حقه الانتخابي بيسر وكرامة
إن ما تحقق في انتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية 2026 لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تضافر جهود مؤسية متكاملة، قادتها حكمة الإدارة، ومهنية اللجنة العليا، وتفاني عمادة شؤون الطلبة، وحيادية الإعلام الجامعي.
لقد قدمت الجامعة الأردنية نموذجاً وطنياً يحتذى به في إدارة العمل الطلابي الديمقراطي، وأكدت أن الحوار، والتنافس الشريف، واحترام الرأي الآخر، هي ركائز بناء جيلٍ قيادي واعٍ، قادر على حمل رسالة الجامعة وخدمة الوطن.
وتبقى هذه التجربة حافزاً لجيل جديد من الطلبة لمواصلة مسيرة المشاركة الفاعلة، والعمل من أجل جامعة أكثر إشراقاً، ومجتمع أكثر انفتاحاً وتقدماً وازدهاراً.


اضف تعليقك