TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
نصف بحث علمي واحد معدل إنتاج عضو هيئة التدريس في العام
01/01/2025 - 8:30pm

طلبة نيوز - بقلم : ا د محمد تركي بني سلامة

في عالمٍ يتحرك بسرعة الضوء نحو المستقبل، يُصبح البحث العلمي المحرك الأساسي الذي يفتح الأبواب أمام الجامعات لتحقيق التميز والريادة. إنه ليس مجرد نشاط جانبي أو ترفًا أكاديميًا؛ بل هو قلب الحياة الجامعية الذي ينبض بالابتكار والمعرفة، وهو المفتاح الذي ترتقي به الجامعات إلى القمم وتُسهم من خلاله في بناء مجتمعات مزدهرة. ومع ذلك، تُظهر الأرقام واقعًا صادمًا في جامعاتنا، يُحتم علينا الوقوف مليًا لمراجعة المسار.

الإحصائيات تشير إلى أن متوسط إنتاج عضو هيئة التدريس في جامعة اليرموك لا يتجاوز نصف بحث سنويًا. نعم، نصف بحث فقط! من بين أكثر من 1100 عضو هيئة تدريس، بلغ عدد الأبحاث المشمولة بحوافز النشر هذا العام حوالي 600 بحث فقط. هذه الأرقام لا تُعبر عن مجرد أزمة في الأرقام، بل هي جرس إنذار يكشف أزمة أعمق تتعلق بغياب بيئة محفزة للإبداع والبحث، وسياسات تقف عائقًا أمام تحقيق الأهداف الأكاديمية الكبرى.

البحث العلمي ليس رفاهية يمكن التغاضي عنها، بل هو استثمار في مستقبل الجامعة والمجتمع. الجامعات تُقاس عالميًا بجودة أبحاثها وتأثيرها، وعندما يتراجع الإنتاج البحثي، تتراجع معه القدرة على المنافسة في التصنيفات العالمية. التصنيفات ليست مجرد أرقام؛ إنها شهادة جودة تعكس قدرة الجامعة على الابتكار والتأثير، وتفتح أبوابًا واسعة لاستقطاب أفضل الطلاب والباحثين، فضلًا عن جذب الدعم المالي والمجتمعي.

ورغم أهمية البحث العلمي، يواجه أعضاء هيئة التدريس في جامعاتنا تحديات جسيمة تعيق قدرتهم على الإنتاجية والتميز. ضعف التمويل، خاصة في الكليات الإنسانية، يُعد من أبرز هذه التحديات. كيف يمكن لباحث أن يُبدع دون موارد كافية؟ كيف يمكنه أن ينافس عالميًا وهو يواجه سياسات حوافز تعجيزية، تُقيد حرية العمل وتُضعف من قدرته على استغلال الموارد؟ أضف إلى ذلك، حصر التعاون الدولي على جامعات محددة ضمن أفضل 350 جامعة، مما يُفوت فرصًا ثمينة للتواصل مع مؤسسات أكاديمية مرموقة قد تكون خارج هذا التصنيف الضيق.

لكن التحديات، مهما بلغت صعوبتها، تُصبح فرصًا إذا واجهناها برؤية وإرادة. هناك حلول ممكنة وقابلة للتطبيق يمكنها قلب الموازين. إعادة النظر في سياسات الحوافز لتصبح أكثر مرونة وإنصافًا، وزيادة التمويل المخصص للكليات الإنسانية، وتوسيع آفاق التعاون الدولي ليشمل جامعات من تصنيفات أوسع، هي بعض الخطوات التي يمكن أن تُحدث تغييرًا جذريًا.

جامعة اليرموك اليوم أمام منعطف تاريخي، ويمكن لعام 2025 أن يكون عامًا مختلفًا. عامًا يُعلن فيه "عام البحث العلمي"، حيث تُطلق الجامعة مشاريع طموحة، وتُحدث نقلة نوعية في بيئتها البحثية، وتُعيد صياغة سياساتها لدعم الإبداع. مثل هذه الخطوة ستكون رسالة قوية بأن الجامعة تُؤمن بدورها في بناء مستقبل مشرق، ليس فقط لطلبتها وأساتذتها، بل للمجتمع بأسره.

البحث العلمي هو نافذة نحو المستقبل، وهو السبيل الوحيد لترسيخ مكانة جامعاتنا في مصاف الجامعات الرائدة. علينا أن نُحول التحديات إلى إنجازات، وأن نجعل من نصف البحث الواحد إنجازًا مضاعفًا يعكس طموحاتنا وقدرتنا على الابتكار.

اضف تعليقك

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
أدخل الحروف التي تظهر بالصورة (بدون فراغات)