
الأستاذ الدكتور أنيس الخصاونة
أصدم كثيرا وانا أشاهد كثير من المواطنين العربي في أقصى المشرق والمغرب وهم يركعون لا بل يسجدون للملك أو رئيس الجمهورية تعبيرا عن الاحترام أو الإذعان أو ربما الخوف أحيانا. ديننا الإسلامي الحنيف يربي الموحدين على الكرامة والعزة والاعتداد بدين الله الذي كرمنا رب العزة به. التاريخ الإسلامي مليء بالمواقف المشرفة التي خاطب بها المسلمون قادتهم وواجهوهم بالنقد والاعتراض على سياسات أو قرارات اتخذوها فها هو عمر ابن الخطاب تواجهه امرأة وتتحداه ليجيب بالقول أصابت امرأة وأخطأ عمر. عزة الإسلام وكرامة المسلمين تجلت في خطبة الخليفة أبو بكر الصديق عند مبايعته للخلافة عندما قال" لقد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له الحق، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق إن شاء الله، وما ترك قوم الجهاد إلا ضربهم الله بالذل، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله؛ فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم...".يا ترى من أين جاءتنا هذه السلوكيات التي تعظم القادة وتبجلهم وتسجد لهم أحيانا؟ أحد الملوك يسجد له رعاياه ومستقبليه ويقبلون يديه وأحيانا قدميه وآخر يصافحه مواطنيه مطأطئون رؤوسهم ويركعون لدرجة يخيل لنا أنهم يريدون تقبيل أحذيتهم وملوك تقبل أذرعهم وأكتافهم وأنوفهم .سلوكيات تظهر الخنوع وتربي الأجيال على الشعور بالدونية والاستكانة وانخفاض مستوى احترام الذات.
ظاهرة تعظيم البشر ليست ظاهرة إسلامية على الإطلاق وهي ربما تعود لزمن الجاهلية الأولى والاستبداد والعبودية والتحكم بالبشر حيث كان الحكام يضعون أنفسهم بمراتب أعلى من البشر لإضفاء صفة الشرعية على حكمهم ولنا في فرعون وكسرى وهرقل وكثيرون من المتجبرين خير أمثلة على ركوع البشر للبشر . المسلمون الذين تربوا على تعاليم الإسلام لا يسجدون إلا لله رب الملوك الذين خلقهم ويميتهم ويعزهم ويذلهم كيفما يشاء .القيادات هي خادمة للشعب وللرعية وليست زعامات قادمة من كواكب أخرى ونعتقد أن من يركع أو يسجد لها إيماءا أو لفظا أو تصرفا فهو ذليل فاقد للعزة والكرامة التي كرمه رب العباد بها . رب العباد هو الأولى بالشكر والسجود وصدق حافظ إبراهيم عندما أنشد واصفا إعجاب رسول كسرى بالخليفة عمر ابن الخطاب الذي كان يعيش حال المسلمين في المدينة المنورة :
قــد راع صـاحـب كــســرى أن رأى عـمــراً.... بـيـن الـــــرعــــــيـــــة مـضــــــــــلاً وهــو راعـــيــهـــــا
وعــهــــده بــمـــــــــلــــــــوك الــفــــــــرس أن لـــهـــــــا.... ســوراً مـن الجـنـد والأحــراس تـحــمــيــهــا
رآه مــســتـــغـــرقـــاً فـــــــــــــي نـــــــومـــــــــه فــــــــرأى.... فـــيــــه الجــــــلالــــة فـــي أســمــى مــعــانـــيـــهـا
فــوق الــثــرى تحـت ظــل الــدوح مشتملاً.... بـبــردة كــاد طـــــــول الـعـــهــــد يــبـــلـــــيـــــــهـــــا
فـــهــــان فـــي عــيـــنــــه مــــــا كــــان يـــــكـــــبــــره.... مـــــن الأكـــــاســـــــــــر والـــــدنـــيــــا بــأيــديـــــهــــــا
وقــال قـــولــــة حـــــــق أصـــبـــحــــت مـــــــثــــــلاً.... وأصــبـــح الـجـيـل بـــعــد الجــيـل يــرويـــهــــا
أمــنــت لــمــا أقـــمـــــت الـــعـــــــــدل بـــيــــنـــهـــــم.... فــنـــمــــت نــــوم قــــريـــر الـعــــيــــن هـــانـــيـــهـــا


التعليقات
أ.د. محمد فريوان (.) الثلاثاء, 06/03/2014 - 10:48
احسنت د. خصاونه وجزاك الله خيرا.
د.أحمد الحراحشة (.) الثلاثاء, 06/03/2014 - 12:29
دز خصاونة شكرا على هذا الطرح اللائق لهذا التصرف من قبل العرب اتجاه جلاديهم وهذا الأمر ليس من الدين في شيء وليس من قيم العرب في الجاهلية في شيء أيضا ، فالعرب في الجاهلية كانوا أباة لايقبلون الضيم وقد عرفوا بقتلهم ملوكهم عندما حاولوا إذلالهم ، فعمرو بن كلثوم قتل الملك عمرو بن هند على بساطه وبين جنده وبنو أسد قتلت الملك عمرو بن حجر ملك كندة، وجساس قتل الملك كليب ، وأخيرا قتل المسلمون خليفتهم عثمان ، وهذا الأمر اليوم هو سبب هواننا على أنفسنا وعلى الناس ن وهو سبب تخلف بلادنا، وضعفها وسيطرة الأجنبي على مقدراتها جميعا، أمة فقدت العزة والأنفة والكرامة من جراء ممارسات قادتها وأجنداتهم في تربية الشعوب ، وأمة فاقدة للكرامة لن تتطور ولن تتقدم ولن تستقل لأن قادتنا أذلاء للأجنبي ، فكيف يربوننا على الكرامة .
اضف تعليقك