
طلبة نيوز- أيّامٌ معدودةٌ تفصلُ الجامعةَ الأردنيّة عن إطلاق النّسخة الثّالثة من التّظاهُرةِ العلميّة التي تجسِّدُ من خلالِها مدى احترامِها وتقديرِها للقاماتِ العلميّة من أصحابِ العقولِ والخِبراتِ والتّجارِب الذين شَدّوا الرّحالَ؛ ليحطّوا في رحابِ أُمِّ الجامعات؛ ليس للمشاركة في مُلتقًى سنويّ، وإنّما للإسهامِ في صناعةِ حوارٍ علميّ يقودُ إلى صُنع قرارٍ يتمخّضُ عنه استشرافُ مستقبلِ جامعاتٍ يُمكن أن تكونَ قائدةً للابتكار.
أكاديميّون وباحثون يمثِّلون طيفًا واسعًا من التّخصّصات العلميّة والإنسانيّة والطّبّيّة والهندسيّة؛ ممّن اختارتهم الجامعة الأردنيّة أساتذةً فخريّين وأساتذةً مساندين في كلّيّاتها؛ عِرفانًا لإسهاماتهم العلميّة وتميّزهم الأكاديميّ، وترسيخًا لشراكاتٍ معرفيّةٍ لا تعرف الحدودَ الجغرافيّة، قارَبَ عددُهم الـ (80)؛ قدِموا من مختلِف الجامعات والمراكِز البحثيّة العربيّة والعالميّة المرموقة، ليضعوا خلاصةَ تجارِبهم البحثيّة والأكاديميّة على طاولة حوارِ المُلتقى؛ خدمةً للجامعة وللطّلبة وللباحثين؛ وسطَ فضاءٍ علميّ وعصفٍ ذهنيّ يليقُ بتاريخِ ورسالةِ الجامعة؛ وبما يرسّخ مكانتَها مركزًا للإنتاجِ المعرفيّ وتبادُل الخبرات.
مُلتقى الأساتذةِ الفخريّين الثّالث الذي باتَ على أعتابِ الانعقاد؛ يقام هذا العامَ تحتَ شعارِ "الجامعاتُ تقودُ منظومةَ الابتكارِ الوطنيّة"، لتُبَلوِرَ الجامعةُ من خلاله رسالةً مَفادُها أنّ الجامعاتِ لم تعُد منابرَ تعليميّةً فحسب، بل صارت حاضنةً للأفكار؛ ومحرِّكةً للابتكار، وحليفًا إستراتيجيًّا في بناء الاقتصاد المعرفيّ وصناعة المستقبل.
والمُلتقى الذي تنفردُ الجامعةُ الأردنيّةُ بتنظيمِه، ويواصلُ ترسيخَ مكانتِه بوصفِهِ مِنَصّةً أكاديميّةً عالميّةً تجمعُ كبارَ الشّخصيّات الرّسميّةِ والأكاديميّةِ والعلميّة، يُناقِشُ على مدارِ يومين متتاليين باقةً متنوِّعةً من القضايا التي تتصدَّرُ أجندةَ التّعليم العالي والبحثِ العلميّ عالميًّا، وتركّز في مُجملِها على الابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمةٍ اقتصاديّةٍ وتنمويّةٍ مستدامة، بما يواكبُ متطلّباتِ العصرِ وتسارعَ التّحوّلاتِ التّكنولوجيّة.
وتتناولُ جلساتُ المُلتقى موضوعاتٍ محوريّةً، من أبرزِها ريادةُ الأعمالِ والشّركاتِ المنبثقةِ عن الجامعات، وآليّاتُ استثمارِ المعرفةِ وترجمةِ مخرَجاتِ البحثِ العلميّ إلى تطبيقاتٍ عمليّةٍ ومنتَجاتٍ ذاتِ أثرٍ اقتصاديّ، إلى جانبِ تعزيزِ الشّراكةِ بين الجامعاتِ والقِطاعَين الصّناعيّ والإنتاجيّ، واستشرافِ مستقبلِ التّعليمِ في ظلِّ التّطوّرات المتسارعةِ لتقنياتِ الذّكاءِ الاصطناعيّ، ومواءمةِ مخرَجات التّعليم مع احتياجاتِ سوقِ العمل، فضلًا عن مناقشةِ تقنياتِ المستقبلِ، ودَور الجامعاتِ في إعدادِ الكفاءاتِ القادرةِ على قيادةِ التّنمية وصناعة التّغيير، بما يُسهمُ في الارتقاء بالإنسان وتمكينِه باعتباره محورَ التّنميةِ وغايتَها، ويشاركُ في إثراءِ هذه المَحاور نخبةٌ من كبار العلماءِ والأساتذةِ الفخريّين، إلى جانبِ قياداتٍ من القطاعاتِ التّعليميّة والتّكنولوجيّة والصّناعيّة والصّحّيّة، ليطرحوا رؤاهُم وتجارِبَهم العالميّة التي من شأنها أن تُسهِمَ في صياغة تصوّراتٍ مستقبليّةٍ لتطويرِ التّعليم العالي وتعزيزِ دَوره في خدمة المجتمعات.
وقبلَ أن تفتَحَ أبوابُ هذا التّجمُّع العلميّ؛ تستضيفُ مختلِفُ كلّيّاتِ الجامعةِ منتسبيها من الأساتذةِ الفخريّين المشاركين؛ ليقدّموا سلسلةً من اللّقاءاتِ والمحاضراتِ والورشِ المتخصّصةِ والنّدواتِ العلميّة، التي تتيحُ للطّلبة وأعضاء الهيئة التّدريسيّة فرصةَ التّواصل المباشر معهم من جهة، والاستزادةِ من علومِهم ومعارفِهم وخبراتِهم النّوعيّةِ من جهةٍ أُخرى، ما يُسهِمُ في تعزيزِ فرصةِ بناء جسورِ تواصلٍ وتعاونٍ أكاديميٍّ وبحثيٍّ مُستدام.
وحيث إنّ المعرفةَ لغةٌ لا تعرف الحدود، وحيث إنَّ الابتكارَ لا يُولَدُ إلّا من تلاقُح الأفكار وتكامُل الخبرات، تستضيفُ الجامعةُ الأردنيّةُ في هذه النّسخة شخصيّاتٍ أكاديميّةً وعلميّةً ورياديّةً مرموقةً ممّن تركوا بصماتهم في جامعاتٍ ومراكزَ بحثيّةٍ عالميّة ومواقعِ عملٍ متقدِّمة، يَحُلُّونَ ضيوفًا رئيسيّينَ على المؤتمر، ليُثروا جلساتِه برؤًى وتجارِبَ شكّلَت محطّاتٍ مضيئةً في مسيرة التّعليم والبحث والابتكار وريادة الأعمال.
وامتدادًا لهذا الزّخم العلميّ، تشهد النّسخة الثّالثة من المُلتقى حدَثَين نوعيَّين يُدرَجانِ للمرّة الأولى في أجندة أعماله، لم يسبق أن كانَ لهما مَثيلٌ في النُّسختَين السابقتَين، يتمثّلان بإطلاقِ منصّةِ UJX للشّهاداتِ المصغَّرة Micro-Credentials)،) التي تعيدُ رسم مفهوم التّعلّم المستمرّ وتزوِّدُ المتعلّمين بمهاراتٍ عمليّةٍ تُواكِب احتياجاتِ سوق العمل المتغيّرةَ، وإطلاقِ منصّةِ SVF التي تمهّد الطّريقَ لتحويل المخرَجاتِ البحثيّةِ والتّقنياتِ الواعدةِ إلى شركاتٍ ناشئةٍ قادرةٍ على النُّموِّ واستقطابِ الاستثمار، في ترجمةٍ عمليّةٍ لدَور الجامعة في تحويل المعرفة إلى أثرٍ اقتصاديّ وتنمويٍّ مُستدام.
هذا هو مَحفِلُ الجامعةِ الأردنيّةِ العلميُّ الذي تُباهي به مثيلاتِها من الجامعات المحلّيّة والعربيّة؛ حيثُ تتلاقى العقولُ، وتَحتَشِدُ الخبرات؛ وتَمتزِجُ فيها مَدارسُ فكريّةٌ وتجارِبُ أكاديميّةٌ من قارّاتٍ وثقافاتٍ مختلِفة، ينبثق عنها سيناريوهاتٌ مقترَحةٌ يمكن أن ترسُمَ ملامحَ مستقبلٍ أفضلَ للتّعليم العالي ولمؤسّساته.
هو ليس بملتقًى عابرٍ؛ وإنّما منبرٌ عالميّ للمعرفة، ومِنصّةٌ للحوارِ الخلّاق، ومحطّةٌ أكاديميّةٌ فارقةٌ تعزّزُ حضورَ الجامعةِ الأردنيّة، ومَدرَجٌ يدفعُ بمكانتِها في مصافِّ الجامعاتِ الرّائدةِ إقليميًّا وعالميًّا.
ونظرًا لأهمّيّة هذا الحدث الاستثنائيّ الذي يصعُبُ أن تُعَدَّ له العُدّةُ في غضونِ أيّامٍ قليلة؛ لدقّةِ تفاصيله المتشابكة، ولدَرء حدوثِ أيّ خللٍ قد يغيّر من ترتيباته وانسجامِ مشاهدِه وأبرزِ مقتطفاته؛ كانت عجلةُ العمل قد بدأت بالدّوران منذ أشهرٍ في أروقة الجامعة الأردنيّة، استعدادًا لاستقبال هذا المَحفِل العلميّ العالميّ، الذي لا تقاس أهمّيّته بحجم حضوره فحسب، بل بما يحمله من قيمةٍ معرفيّةٍ ورسائلَ أكاديميّةٍ تتجاوزُ حدود المكان.
وفي الكواليس، تصِلُ عشراتُ اللّجان العاملةِ المنبثقةِ عن مختلِف الوحدات والدّوائر الإداريّة والفنّيّة اللّيلَ بالنّهار في سباقٍ مع الزّمن، وتواصِلُ جهودَها لاستكمالِ أدقِّ التّفاصيل، حيث أُنجِزَت ترتيباتُ استقبال الضّيوف القادمين من جامعاتٍ ومؤسّساتٍ أكاديميّةٍ دوليّة، واستُكمِلَت إجراءاتُ وحُجوزاتُ السّفر والإقامة، وأُعِدَّت برامجُ الضّيافة والاستقبال، بالتّوازي مع الانتهاء من إعداد البرنامج العلميّ للمؤتمر، بما يتضمّنه من جلساتٍ علميّةٍ ولقاءاتٍ حواريّةٍ وفعاليّاتٍ أكاديميّةٍ تعكس المستوى الرّفيع لهذا الحدث.
وفي موازاةِ ذلك، يجري العملُ على تجهيز قاعاتِ المؤتمر ومَرافِقِهِ المختلِفة، وتهيئتِها بأحدث التّجهيزات التّقنيّة واللّوجستيّة، لضمان سَير الجلسات وورش العمل واللّقاءاتِ المصاحِبة بكفاءةٍ عالية، إلى جانب استكمال مختلِف المتطلَّبات التّنظيميّة والبروتوكوليّة، بما يوفّر بيئةً أكاديميّةً متكاملةً تليقُ بالمشاركين وتسهم في إنجاح أعمال المؤتمر منذ لحظةِ انطلاقه وحتّى اختتامه.
ولأنّ المُلتقى لا يقتصرُ على برنامجه العلميّ فقط، وإنّما يحملُ بُعدًا ثقافيًّا وحضاريًّا، أَعدَّت الجامعةُ برنامجًا متكاملًا يمنح الأساتذةَ الفخريّين وضيوفَها فرصةَ التّعرّفِ على الأردنّ وتاريخه العريق وإرثه الحضاريّ، حيث يشمل البرنامجُ تنظيمَ رحلاتٍ وزياراتٍ ميدانيّةٍ إلى عددٍ من المواقع السّياحيّة والأثريّة، وفي مقدّمتها البتراء، والمغطس، وعجلون، إلى جانب محطّاتٍ أُخرى تُبرز تنوّعَ المملكة الطّبيعيّ وغناها الثّقافيّ، ما يجعل من الزّيارة تجرِبةً علميّةً وثقافيّةً وإنسانيّةً متكاملةً، تجمعُ بين المعرفة واكتشاف المكان.
كما تمّ الانتهاءُ من التّرتيبات المرتبطة بالفعاليّاتِ الاجتماعيّةِ المصاحِبة، حيث تمّ اختيارُ أماكنِ إقامةِ حفلاتِ الغداءِ والعشاءِ الرّسميّة، وإعدادُ برامجِ الضّيافة التي تعكس الكرم الأردنيّ، فضلًا عن تنظيم وسائل النّقل ومُرافقة الوفود وتنسيق تحرُّكاتِها بين مواقع الفعاليّات والزّيارات، في منظومةِ عملٍ متكاملةٍ من شأنها توفيرُ أعلى درجاتِ الرّاحة للضّيوف، وتُمكّنُهم من الاستفادةِ من كلّ لحظة خلال وجودهم في الأردنّ.
هي بالمُجمَلِ؛ توليفةٌ متناغمةٌ تتقاطعُ فيها الجهود، وتتكاملُ فيها الأدوار، وتتضافرُ فيها الخِبرات، لتصبَّ جميعُها في بوتقةٍ واحدةٍ عنوانُها إنجاحُ مُلتقى الأساتذةِ الفخريّين وإخراجُه بالصّورة التي تليقُ بالجامعة الأردنيّة وبمكانتها الأكاديميّة وبضيوفها من كبار العلماء والمفكّرين، في مشهدٍ مؤسّسيٍّ يعكس ثقافةَ العمل ضمنَ الفريقِ الواحدِ وبروحٍ من المسؤوليّة، سعيًا إلى تحقيقِ أهدافِ المُلتقى في أن يظلَّ النّافذةَ التي يُطلُّ منها الأردنّ وجامعتُه الأمُّ على العالَم من جهة، وترسيخًا لمكانة الجامعة الأردنيّة؛ مركزًا للمعرفة، ومنبرًا للحوار العلميّ والثّقافيّ على المستويَين الإقليميّ والدّوليّ من جهةٍ أُخرى.


اضف تعليقك