
طلبة نيوز- كم هم جميلون خرّيجو جامعتنا الأردنيّة؛ وهم ينتظمون في موكب التخرّج مع بدء مراسم حفل تخرّجهم؛ كنسائم نيسان وصباح العيد، كالعناق الذي لا ينتهي، كوجه الشّمس عند الغروب، كارتحال الصّيف في أيلول.
في مشهد مهيب، يجولون فيه أرجاء ميدان التّخريج، ملوّحين بأيديهم لعدسات المصوّرين، ولذويهم ممّن يترقّبونهم بلهفةٍ من بعيد وعيونهم تغمرها دموع الفرح، وشفاههم تزيّنها ابتسامةٌ حانية، تصحبهم كلمات التّهنئة والهتافات والتّصفيق، ينثرون بمسيرهم شموخًا وفخرًا لما حقّقوه من إنجاز، وكأنّهم تسلّقوا قمّة جبلٍ شاهقٍ، بعد أن رأَوا ثمارَ جِدّهم وتعبهم وكدّهم على امتداد سنوات أربع تتجسّد أمام أعينهم، يشعرون وكأنّهم حقّقوا حلمًا طالما راودَهم، قلوبهم مفعمة بالشّكر وجزيل الامتنان لكلّ من كان له يدٌ بيضاء أسهمت في نجاحهم وبلوغ غايتهم من أساتذة وأهل وأصدقاء مؤكّدين أنّهم باتوا الآن مستعدّين لخوض غمار رحلةٍ جديدة واكتشاف آفاقٍ واسعة.
في مناسبة أشرقت فيها شمس مستقبلهم، لتنيره بهاءً وتألّقًا ونورًا، وفي لحظة الشّرف التي توّجت مسيرة جهدهم وعملهم ومثابرتهم، تختلط المشاعر التي تجتاح صدور الطّلبة الخرّيجين وقد تتناقض، فهناك من يفرح بتخرّجه، وهناك من يحزن على فراق المكان، وهناك من يفخر بنفسه، وهناك من يفكّر في مستقبله.
وفي هذا الصّدد؛ رصدت صفحة (أخبار الجامعة الأردنيّة) آراء عدد من الطّلبة الخرّيجين، وما يعتريهم من مشاعر لحظةِ تقلُّدهم شهاداتهم ونيلهم لدرجاتِ العلا والمجد، حتى أصبح الحلم من وجهة نظرهم حقيقة.
"أمير أبو شكر" خرّيج قسم علم الاجتماع في كلّيّة الآداب؛ أكّد أنّ يوم التّخرّج يومٌ استثنائيّ، سيظلّ محفورًا في الذّاكرة، ففيه اختلطت المشاعر وتعدّدت، شعرتُ بالفرح وبالفخر وبالامتنان لجامعتي التي احتضنتني على مدار سنوات دراستي، ولعائلتي التي كانت داعمةً لي".
وأضاف: "فرحتي لا توصف بتخرّجي وبإنهاء مرحلة البكالوريوس بعد أن قطعت مشوارًا طويلًا مليئًا بالتّعب والجدّ والاجتهاد وممزوجًا بالتّحدّيات، الرّحلة لم تكن سهلة لكن كانت لها لذّة وطعم مختلِف يحفّزني لأتابع مسيري في هذا الطّريق وأكمل دراساتي العليا".
أما الطّالب أحمد العمري خرّيج قسم اللّغة العربيّة في كلّيّة الآداب، قال إنّ شعورًا غريبًا يتملّكه؛ ممزوجًا بفرحة التّخرّج والحزن على فراق الجامعة التي قضى فيها أجمل أيّام حياته بين أصدقائه وزملائه ممّن جمعتهم به ذكريات ستظلّ محفورةً في الوجدان.
وأضاف: "لست خائفًا من المستقبل، لأنّي بدأت في شقّ عتباته منذ كنت على مقاعد الدّراسة، لأكتشف أنّني أعشق مهنة التّدريس، فأنا إلى جانب دراستي الجامعيّة كنت أعمل في تعليم طلبة المدارس اللّغةَ العربيّة ضمن دروسٍ خصوصيّة، ما أكسبني خبرة ومهارة في التّعليم وإيصال المعلومة بكلّ يسر وسهولة، الأمر الذي يدفعني لمواصلة طريقي المهنيّ في مضمار التّعليم، ولديّ طموح إلى أن أكون من الأساتذة المتميّزين مستقبلًا في تدريس اللّغة العربيّة لطلبة المرحلة الثانويّة العامّة".
في حين أكّد الطّالب نورس الزّبن أنّه كان ينتظر يوم تخرّجه بفارغ الصّبر، ليس من أجله بل من أجل والدته، وترقّبه لفرحتها، وزاد: "لقد درست واجتهدت من أجل أن أبعث الفرح في قلب أمّي، التي انتظرت طويلًا لحظة تسلّمي شهادتي الجامعيّة، ولأؤكّد لها بأنّ تعبها من أجلي لم يذهب سدًى".
وكان الزّبن قد أخرج في تلك اللّحظة ورقةً من جيبه، كتب عليها :" لجلتس يا يمّة جبت الشهادة"، ليؤكّد حقيقة مشاعره التي باح بها، ولرغبته في أن يلوّح بها لحظة اعتلائه منصّة التّخريج وتسلّم شهادة التّشريف لوالدته التي تترقّبه من على مدرّجات ميدان التّخريج.
عبد المجيد خليل العبّاسي، خرّيج قسم العلوم السّياسيّة في كلّيّة الأمير الحسين بن عبد الله الثّاني للدّراسات الدّوليّة، من المملكة العربيّة السّعوديّة، قال إنّ شعوري في هذا اليوم لا يوصف، ففيه سأتخرّج من الجامعة الأردنيّة التي فتحت لي ذراعيها بكلّ حبّ منذ وطئَت قدَماي عتباتِها، وعشت فيها أجمل المواقف التي لن تنسى، كما أنّ فرحتي مضاعفة لأجل عائلتي التي قدمت من بلدي لتعيش معي هذه اللّحظة، وتشاركني فرحتي".
وأعرب العبّاسي عن سعادته بأن قدّر له الله أن يتلقّى تعليمه الجامعيّ في بلد مثل "الأردنّ" الجميل بجغرافيّته والمعطاء بأهله، وفي جامعة عريقة مثل الجامعة الأردنيّة، مؤكّدًا أنّه لم يشعر للحظة بأنّه غريب عن أهله ودياره، وكأنّه لم يفارقهم أبدًا، ومبديًا رغبته في إكمال دراساته العليا في ذات الجامعة وذات التّخصّص كي لا يفارقها".
بدورها أوضحت الخرّيجة "تولين طالب الحسن" أنّها تشعر بالرّهبة والحماسة في هذه اللّحظات التي ستتسلّم فيها شهادتها الجامعيّة، معلنةً بذلك نهاية حصاد استمرّ أربع سنوات ستحدّد مصيرها القادم،
وقالت :" أفكّر بمستقبلي وأبرز ملامحه؛ كيف سيكون، وما هي مسارات العمل التي يمكن أن أخوضها في حياتي المهنيّة التي حتمًا ستكون مختلفةً عن حياتي الجامعيّة، منوّهةً إلى أنّ ما يبعث في داخلها الهدوء هو حرصها على الأخذ بالأسباب، والتّوكّل على الله، وتفويض أمرها له فيما سيختاره لها.
بالنّسبة للخرّيج أحمد ربيحات خرّيج قسم العلوم السّياسيّة، فقال يصعب عليّ أن أصف الفرحة التي تختلجني الآن، فرحة لا تضاهي فرحة زواجي وحصولي على فرصة عمل، خصوصا وأنّني في عام 2018 قد تركت مقاعد الدّراسة لأسباب خاصّة، وأعود إليها في عام 2020 سعيًا إلى تحقيق حلم ظلّ يراودني طيلة فترة ابتعادي عن الجامعة.
وأضاف: "كان يصعب علي منع نفسي من البكاء في كلّ مرّة كنت أشاهد فيها طلبةً خرّيجين يرتدون أثواب التّخرّج، وهم يجوبون الشّوارع بسيارات ذويهم، فرحين بشهاداتهم، كنت أتمنى تلك اللّحظة، وها هي قد جاءت، وإنّي لأحمد الله كثيرًا الذي يسّر البدايات وأوصلني إلى النّهايات".
وختم ربيحات بالقول: " فرحة التّخرّج تستحق كلّ السّعي والجهد، بعد سنينَ مليئةٍ بالتّحدّيات، والحمد لله نلت ما صبرت من أجله".
قد تتجلّى في آراء الطّلبة الخرّيجين مشاعر الفخر بالإنجاز، والامتنان للماضي، والتّفاؤل بالمستقبل، خصوصًا وأنّ مرحلة الدّراسة الجامعيّة ليست محطّة انتهاء، بل بدايةٌ لانطلاقةٍ جديدة نحو تحقيق أحلامهم وطموحاتهم، وهم مسلّحون بالعلم والمعرفة والمهارات التي اكتسبوها من صرح جامعتهم الأردنيّة العظيم.
لكن عليهم أن يستبشروا خيرًا بوطنهم الذي هو على موعدٍ معهم، ينتظرهم وهو فاتح لهم ذراعيه لاستقبالهم، ويعقد عليهم الكثير من الآمال لمواصلة مسيرة البناء والإعلاء التي بدأها من سبقهم من الأجيال، لتبقى الرّاية مرفوعةً بسواعدهم الشّابّة فوق كلّ رابية من روابي الوطن، فسيروا على بركة الله في مشواركم الطّويل.


Add new comment