TLB News (طلبة نيوز للإعلام الحر)
الأمية في مدارسنا والمفاعل النووي..د. معن علي المقابلة
08/05/2014 - 12:45pm

طلبه نيوز

تستوقفني كثيرا شروط إعلانات القوات المسلحة لتجنيد الأفراد , فمن هذه الشروط أن يكون المتقدم حاصلا على شهادة الثانوية العامة راسبا أو ناجحا , ثم تضيف ضمن الشروط على أن يعرف القراءة والكتابة , وهذا بالطبع وللوهلة الأولى تناقض , فهل يعقل أن يكون المتقدم الذي أنهى المرحلة الثانوية سواء كان ناجحا أو راسبا لا يقرأ ولا يكتب , إلا أن هذا التناقض سرعان ما يتلاشى , أمام خبرة المسئولين في إدارة شؤون الأفراد في القوات المسلحة , فقد صادفتهم في مقابلاتهم للمرشحين للتجنيد , عدد لا يستهان فيه ممن لا يقرؤون ولا يكتبون وقد انهوا المرحلة الثانوية سواء بالنجاح أو بالرسوب , وعلى ما يبدو أن عدد هؤلاء أصبح كبيرا فجاء إضافة هذا الشرط . ونحن هنا لا نستغرب ذلك بعد التصريح المدوي والشجاع الذي صدر عن وزير التربية والتعليم الحالي الدكتور محمد ذنيبات , فقد اعترف بوجود ما لا يقل عن مئة ألف طالب في المرحلة الأساسية الدنيا (الصفوف الثلاثة الأولى) لا يعرفون القراءة والكتابة , وأنا اجزم أن مثلهم إن لم يكن أكثر في المرحلة الأساسية العليا والثانوية .
وحتى لا يزاود علينا احد فالاعتراف جاء من أعلى شخص في الوزارة المعنية وهو الوزير نفسه , الذي اطلع على واقع الحال , ولم يدفن رأسه بالتراب , بل اعترف بكل شجاعة بالمشكلة – التي لم يكن هو سببها فهو وزيرا للتربية لأول مرة- , والاعتراف بالمشكلة هو أول الطرق لحلها.
في الدول الديمقراطية – وحكومتنا تزعم أنها كذلك - أي إخفاق في أية وزارة أو مؤسسة يتحملها الرجل الأول فيها فإذا كان الإخفاق في الحكومة يتحملها رئيسها , أو وزارة يتحملها وزيرها , أو إدارة يتحملها مديرها.
وإذا أردنا أن نحدد على من تقع مسئولية هذه الأمية التي انتشرت في مدارسنا , فإنها تقع على عاتق اؤلئك الوزراء الذين تسلموا وزارة التربية والتعليم في العقدين الأخيرين , وفي اعتقادي أن المسئولية الأكبر تقع على الدكتور خالد طوقان الذي تسلم الوزارة ما يقارب العقد من الزمان من سنة 2000- 2007 بينما الوزراء الآخرين لم تتجاوز وزاراتهم السنة تزيد أو تنقص , وكان يطلق على الوزير طوقان في الإعلام الوزير العابر للوزارات , فلم يطاله التغيير أو التعديل في جميع الوزارات التي غيرت أو عدلت , وهذه الفترة الزمنية المتواصلة التي تولى فيها الرجل وزارة التربية أعطته الوقت الكافي ليطبق رؤيته وأفكاره في مدارسنا فكانت هذه النتيجة الكارثية , بارتفاع نسبة الأمية (أمية القراءة والكتابة) بينما العالم المتحضر يتحدث عن محو أمية الحاسوب واللغات , وكأننا عدنا للمربع الأول في التعليم وهو محاربة أمية القراءة والكتابة.
وبدلا من أن يتم التحقيق مع المعنيين في هذا الإخفاق المريع والخطير الذي كانت نتيجته تدمير نسبة عالية من النشء بحيث أصبحوا عالة على المجتمع , فان إعادة ترميم هذا الإخفاق لدمجهم بالمجتمع ليصبحوا عناصر ايجابية سيكلف الدولة كوادر بشرية وتكاليف مالية , الدولة في أمس الحاجة إليها في فطاعات أخرى.
بل المصيبة هنا أن كثير من الوزراء الذين كانوا سببا في هذه المشكلة عادوا وتبوئوا مواقع قيادية أخرى وزراء ورؤساء جامعات وغيرها من المواقع المهمة الأخرى .
الدكتور خالد طوقان الذي تسلم وزارة التربية والتعليم ما يقارب العشر سنوات , تعاد الثقة فيه مرة أخرى بتسليمه رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية(2011) , ليبدأ بمشروعه الخطير, وهو بناء مفاعل أو مفاعلات نووية على الأرض الأردنية , وعلى الرغم من المعارضة الشديدة لهذا المشروع سواء المعارضة الشعبية أو معارضة أصحاب الاختصاص , إلا أن السيد طوقان مصر على المضي في مشروعه. وهذا ما أكده الناطق الرسمي للحكومة الدكتور محمد المومني مؤخرا بقوله "بناء المفاعل النووي الأردني خيار استراتيجي" معللا ذلك بقوله أن الأردن يستورد 97 بالمائة من احتياجاته من الطاقة , وكأن البديل والوحيد هو الطاقة النووية , التي تحتاج لمليارات الدولارات وكميات ضخمة من الماء , ناهيك عن المخاطر البيئية , مع أن البديل متوفر سواء من خلال استغلال الصخر الزيتي المتوفر بكثرة في الأردن أو البدء بمشاريع الطاقة البديلة (الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها) , ويكفي أن نعلم أن دولة مثل ألمانيا لديها مفاعلات نووية بالعشرات , إلا أنها في الآونة الأخيرة بدأت بالاستغناء عنها لصالح الطاقة البديلة فمن المعروف أن العمر الافتراضي للمفاعل النووي من ثلاثين إلى أربعين سنة , فالمفاعل الذي ينتهي عمره الافتراضي , لا تقوم ألمانيا ببناء مفاعل أخر مكانة بحيث سيأتي وقت وليس بعيدا تصبح فيه ألمانيا خالية من المفاعلات النووية , وهذا الأمر تسير عليه معظم الدول الغربية باستثناء المفاعلات لأغراض عسكرية.
هذا الإصرار من قبل الدكتور طوقان في المضي بمشروعه- أقول الدكتور طوقان ومشروعه لأننا اعتدنا في الأردن أن يكون نفوذ بعض الأشخاص أقوى من الحكومة- , نضع حوله علامات استفهام كبيرة وكثيرة. فهل سيكون هذا المشروع مشروع فساد كبير نظرا لحجم الأموال الضخمة التي ستنفق فيه. ففي ظني أن الأمية التي انتشرت بين طلابنا كانت مشروع فساد .

Add new comment

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.