
طلبة نيوز-الدستور
آن الأوان لترتيب أوراق مؤسسة التعليم العالي، كما آن الآوان لأن تكون هناك استراتيجية تضع عناوين واضحة لذلك البيت الاكاديمي الذي يضم تحت مظلته اكثر من مئة الف طالب جامعي ..
بدا واضحا الجدية التي طرح من خلالها وزير التعليم العالي والبحث العلمي د. امين محمود الاستراتيجية اول امس امام مجلس الوزراء لوضع اولويات العمل التعليمي حتى عام 2018، ولتبقى تلك الاستراتيجية وهو الاهم مسيرة وخطا وطريقا يسير عليها الوزراء المتعاقبون وتكون دالة التعليم العالي، لا ان تكون الشخصيات هي تلك الدالة ..
استراتيجية التعليم العالي، لابد ان تتمتع بنقاط جوهرية جديدة، تصوب الاخطاء، وتوضح مسيرة عمل سنوات خلت من الاخطاء والعثرات، وان لا تكون تكرارا لا بل تطرح مقومات عمل جاد، يعترف بالخطأ اولا، ليصوب وفقا للمنطق والشكل العلمي.
الاستراتيجية بشكل فعلي لم تقدم نماذج جديدة لكنها اظهرت الاخطاء ووضعتها على السقف، وما لم تتخذ الوزارة خطوات تنفيذية لتلمس الايجابيات ودرء اخطار التعليم العالي ومؤسساته التي لايمكن لاي كان ان يتجاوز تراجعه الواضح، ستحول الاستراتيجية لتوضع مرة اخرى داخل الادراج.
محاور الاستراتيجية المعهودة ومنذ سنوات هي الحاكمية، وسياسات القبول، والتمويل، والاعتماد وضمان الجودة، والبحث العلمي والايفاد والدراسات العليا، والبيئة الجامعية، والموارد البشرية .. مقومات ثمانية قادرة ان احسن صياغتها وخططها التنفيذية لابد ان ترفع من شان العمل الاكاديمي ومؤسساته وادارته، بصرف النظر عن الاشخاص القائمين عليها، فالاساس بالعمل هو المؤسسية التي تدار وفقا لاستراتيجية واضحة ووفقا لارقام ونظريات مدروسة.
الاستراتيجية للاعوام 2014-2018 والتي حصلت «الدستور» على نسخة منها تتحدث عن محور الحاكمية والادارة الجامعية، تستند اساسا على استقلالية الجامعات التي تم البدء بالفعل برسم ملامحها الرئيسية من خلال ايجاد تغييرات على مجالس الامناء ومجلس التعليم العالي ليكون راسما للسياسات العامه فقط، وان تمتلك مجالس امناء الجامعات صلاحيات واسعة اداريا واكاديميا وماليا، وان تمتلك الناحية الفعلية لاختيار رئيس الجامعة عبر ترشيح ثلاثة اسماء لينسب بواحد منهم لرئاسة تلك المؤسسة الاكاديمية.
أما محور سياسات القبول فقد اعتمدت الاستراتيجية خطة بتخفيض اعداد المقبولين الاجمالي وان يكون معدل القبول بالثانوية العامة هو اساسا وحيدا للقبول بالجامعة وسيتم تدريجيا اعتماد امتحان للقبول في التخصصات العلمية اولا ليكون اساس التنافس بين الطلبة الى جانب امتحان الثانوية العامة، وان تكون السنة الاولى تحضيرية لطلبة التخصصات الطبية قبل ان يتم قبول اي طالب في تلك الكليات ضمانا لمزيد من العدالة، وحفاظا على كفاءة الخريجين.
وعند الحديث عن محور التمويل، فان الجامعات تستعد لتلفظ انفاسها الاخيرة، لكن الاستراتيجية وفي حال امتلكت خطة بديلة و محكمة للتنفيذ من اهمها الابقاء على ثبات الرسوم الجامعية ليرتبط ذلك بدعم حكومي للجامعات بنسب كافية ومستقرة لتغطي نفقاتها ومصاريفها والسعي لتوحيد الرسوم الجامعية خاصة بالبرامج ذات الاقبال الشديد وذات الرسوم المنخفضة جدا.
وطرحت الاستراتيجية بديلا آخرا وهو اعادة هيكلة الرسوم بزيادة تدريجية خلال السنوات الخمس القادمة، بحيث تقارب التكلفة الفعلية لكل تخصص، اضافة لذلك فقد طرح بديل يتحدث عن الابقاء على الدعم الحكومي ثابتا للاربع سنوات الاولى من بدء الزيادة وتخفيضه تدريجيا على مدى السنوات اللاحقه وبمعدل تراكم الايرادات الناتجة عن رفع الرسوم، وان تستمر الجامعات بطرح البرامج الموازية للطلبة الاردنيين لاربع سنوات لتغطية العجز بموازناتها على ان يتم الغاؤها السنة الخامسه وان تبقى فقط للطلبة غير الاردنيين.
وبذات الوقت وبحسب الحلول تعزز الحكومة تعزيز صندوق دعم الطالب الجامعي لتوسيع مظلة المنح والقروض لتغطية رفع الرسوم، وان تشمل تلك الصناديق جميع من تقدم لها واستحق الدعم الفعلي.
ولحل قضية هجرة العقول لابد ان تعمل الجامعات على زيادة رواتب اعضاء هيئة التدريس بزيادات تضاف تدريجيا خلال السنوات الخمس القادمة.
وركزت الاستراتيجية على محور التعليم التقني، حيث انطلقت من طرح حلول مختلفة ووضعته بين خيارين اما تفعيل انشاء هيئة التعليم التقني لتكون مسؤولة عن جميع كليات المجتمع، وان تبقى البلقاء التطبيقيه كأي جامعة اخرى، وان تمنح الحكومة حامل الدرجة المتوسطه مستوى وظيفيا اعلى مما هو عليه الان، وتفعيل اسس التجسير بحيث تقتصر على التخصصات التقنية .
اما الاقتراح الثاني فهو ان تعود البلقاء التطبيقية الى الهدف الذي انشئت من أجله، وان تمنح تلك الجامعة درجة جامعية متوسطة وان تقوم بانهاء ما تبقى من البرامج الانسانية واستبدال ذلك خلال السنوات الخمس بتخصصات تقنية وفقا لحاجة السوق المحلي والاقليمي.
ووفقا لهذا الاقتراح فانه لابد من وقف كافة التخصصات الانسانية، واستحداث كليات وطنية تقنية حسب حاجة المناطق الجغرافية، ووضع خطة لابتعاث التقنيين والتكنولوجيين الى دول متطورة بمعدل 12 مبعوثا سنويا.
ووفقا للخطة فانه لابد من دعم الجامعات ذات الظروف الخاصة وهي مؤته، آل البيت، والحسين بن طلال، والطفيلة التقنية، ليتم دعم بنيتها التحتية، ووضع حوافز لاستقطاب الطلبة لهذه الجامعات من خلال البعثات، ووضع حوافز لاستقطاب اعضاء هيئة تدريس لتلك الجامعات.
وتحدثت الاستراتيجية عن الاعتماد وضمان الجودة من حيث انشاء مراكز تميز وعدم تكرار البرامج الاكاديمية وتنفيذ الهيئة، لامتحان الكفاءة الجامعية، والاستفادة من نتائجه لدرء التراجع في مستوى البرامج الاكاديمية والطلبة، ومخرجات التعليم العالي.
وفيما يخص البحث العلمي وتطوير الدراسات العليا، تحدثت الاستراتيجية عن ضرورة توفير المنح للباحثين وقضاء اجازاتهم في جامعات مرموقة وتنفيذ برامج مشتركة وتفعيل نظام هيئة الباحثين .
وحول البيئة الجامعية فان الاستراتيجية تحدثت عن ضرورة توفير بيئة جامعية للطالب تبعده عن اجواء العنف وضياع الوقت بلا مبرر، وتاثير ذلك على مخرجاته الاكاديمية، بحيث تنامى العنف بشكل ملحوظ واصبح يؤثر سلبيا على سمعة الجامعات ..


Add new comment